مشاريع البناء الضخمة في تركيا

قناة إسطنبول الجديدة - بين إصرار إردوغان على البناء ومعارضة المنتقدين

يعتزم الرئيس التركي إردوغان إيجاد مضيق بوسفور ثانٍ. لكن المشروع يلقى انتقادات من الناحية الاقتصادية والبيئية والسياسية. يحذر منتقدون من زيادة خطر الزلازل، بينما تقول الحكومة إنه لا يوجد ارتباط بين مخاطر الزلازل وبناء القناة. كما أن رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو المعارض وصف المشروع بأنه "خيانة لإسطنبول" وانتقد بيع أراضٍ على طول القناة لمستثمرين عرب. لكن جواب إردوغان هو أن القناة ستبنى سواء أكان ذلك "يروقهم أم لا". دانييل بيلوت والتفاصيل.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان معروف بشغفه بمشاريع البناء الضخمة: مطار جديد وأكبر مسجد في تركيا أو نفق يمر تحت البوسفور. كل هذه المشاريع حققها في وقت وجيز. لكن تلك المشاريع الرفيعة المستوى لا تساوي شيئا أمام مشروع بنائه الجديد: قناة إسطنبول.

فالحكومة التركية لا تخطط لأقل من إيجاد مضيق بوسفور ثان ـ نسخة للمضيق البحري الذي يمر عبر إسطنبول، المدينة التي تحتضن 16 مليون نسمة.

في غرب المدينة سيتم بناء القناة الصناعية بطول 45 كيلومتر بموازاة البوسفور وربط البحر الأسود ببحر مرمرة. والهدف هو التخفيف من حركة السفن الكثيفة في البوسفور وتفادي وقوع حوادث، كما أعلنت دوائر حكومية.

ومنذ عام 2011 انطلقت أعمال التخطيط للمشروع، إلا أنها تجمدت طوال سنوات. لكن ها هي الحكومة التركية قد قامت بالكشف مجددا عن تلك المخططات.

وأعلن إردوغان عن مناقصة لبناء القناة. وقد تحققت وزارة البيئة والبناء الحضري من التوافق البيئي لمشروع البناء وكانت النتيجة "ايجابية".

رياح معاكسة من جهة إمام أوغلو

لكن تنفيذ مشروع البناء الضخم الجديد لإردوغان يلقى صعوبات، لأن ميزان القوى في مدينة البوسفور تغير في يونيو/ حزيران 2019. فمنذ ذلك الوقت يشغل الاشتراكي الديمقراطي أكرم إمام أوغلو، من حزب الشعب الجمهوري، منصب رئيس البلدية وبالتالي يتحكم في صندوق المدينة ـ وهو أول رئيس بلدية منذ 25 عاما لا ينتمي لحزب إردوغان، العدالة والتنمية، ويعارض البناء المرتقب.

إمام أوغلو وصف المشروع بأنه "خيانة لإسطنبول" و "مشروع اغتيال" ويعد بأنَّ "16 مليون مواطن سيعارضون" . وقد أتبع كلماته بأفعال إذ تخلى عن بروتوكول تعاون أبرمته إدارة المدينة السابقة مع الحكومة.

وتعود أسباب رفض رئيس بلدية إسطنبول وكذلك سكان المدينة وعلماء بالأساس إلى تكاليف البناء الباهظة والتحفظات الكبيرة من ناحية البيئة.

 

أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول من حزب الشعب الجمهوري - تركيا. Foto: picture-alliance/AP
"خيانة لإسطنبول": إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول من حزب الشعب الجمهوري المعارض وصف المشروع بأنه "خيانة لإسطنبول" و "مشروع اغتيال" ويعد بأنَّ "16 مليون مواطن سيعارضون". وقد أتبع كلماته بأفعال إذ تخلى عن بروتوكول تعاون أبرمته إدارة المدينة السابقة مع الحكومة. وتعود أسباب رفض رئيس بلدية إسطنبول وكذلك سكان المدينة وعلماء بالأساس إلى تكاليف البناء الباهظة والتحفظات الكبيرة من ناحية البيئة. ورئيس بلدية إسطنبول ينتقد أن قِطَع أرض على طول القناة بيعت لمستثمرين عرب. بينهم أعضاء عائلات ملكية. وجواب إردوغان هو: "هل هذا محظور؟ لو كان اسمهم هانز وجورج لما رأى أحد إشكالية في ذلك". كما أن وزارة البيئة والبناء الحضري تحققت من التوافق البيئي لمشروع البناء وكانت النتيجة "ايجابية".

 

فالمشروع قد تكون له انعكاسات كبيرة على طبيعة المنطقة، كما يقول خبير البيئة، دوغاناي تولوناي من جامعة إسطنبول. فالقناة ستستهلك موارد مائية هامة، لأنه في الموقع الذي ستمر منه يوجد مخزون مياه إسطنبول، وهي تهدد النظام البيئي المعقد للمنطقة.

"الكثبان الرملية في شمال المدينة توجد بها غابات محمية وسيول ومراعٍ مهمة بالنسبة إلى النظام البيئي وتحتضن مئات أنواع النباتات والحيوانات"، كما يحذر تولوناي. وإخلال قوي بالنظام البيئي ستكون له عواقب اقتصادية: "فالصيادون في البحر الأسود والمزارعون سيتحتمعليهم مغادرة المنطقة".

مشروع ضخم بتكاليف ضخمة

وإلى ذلك تضاف تكاليف البناء الضخمة، إذ يتم الحديث رسميا عن نحو 11.5 مليار يورو. لكن خبراء يتوقعون تكاليف أكثر للقناة الجديدة. فالمشروع سيجري إنشاؤه "على حساب دافع الضرائب"، بحسب انتقاد أكبر حزب معارض في تركيا.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.