ولعل مكونات الجبهة -التي شملت عددا من بقايا نظام مبارك وحلفاء الدولة العميقة- أحد الأسباب في ذلك، وقد كان هذا استدعاء للجيش مرة أخرى ليقوم بالانقلاب على التجربة الديمقراطية الوليدة. 
 

موافقة على فض الاعتصامات وعدم اعتراف بالخطأ 

وهنا ثمة خلط يقع فيه أتباع جماعة الإخوان المسلمين، الذين لا يزالون يخلطون بين الأحقية في التظاهر السلمي وبين الانقلاب الذي قام به نظام الثالث من يوليو ضد الجميع، فقد خرجت المظاهرات للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، وبغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق حول الفكرة، إلا أن نظام الثالث من يوليو قرر أن ينقلب على الجميع، ويستولي على السلطة دون إعلان انتخابات رئاسية مبكرة، إلى جانب عزل الرئيس المنتخب.

الخطيئة السادسة: الموافقة على فض اعتصام رابعة دون الوقوف ضد ذلك، أو إبداء مقاومة ولو ضعيفة، بل تم ترديد عدد من المقولات مثل: "قتَلَهم من أرسلهم"، وتم الخضوع لسردية النظام في كل ما تم إثارته حول الاعتصام، وأنه قادر على تقويض الدولة ووجودها، وهو ما يتنافى مع الواقع، فلو كان الإخوان بكل تلك القوة لما استطاع أحد الإزاحة بهم من السلطة.
 
فض اعتصام رابعة.. تنديد بـ "الإفلات من العقاب"
المقدمة لكل قتل مستقبلي يمارسه النظام: فض اعتصام رابعة على الهواء أمام مرأى ومسمع من الجميع، كان المقدمة لكل قتل سيمارسه النظام في المستقبل ضد من يخرج عن النظام أو يحاول أن يكون في المعسكر المقابل (المعارضة السلمية بلا شك).
 
 
لكن كل تلك الدعاية كان مقدمة لتبرير عملية القتل الجماعي. إن فض اعتصام رابعة على الهواء أمام مرأى ومسمع من الجميع، كان المقدمة لكل قتل سيمارسه النظام في المستقبل ضد من يخرج عن النظام أو يحاول أن يكون في المعسكر المقابل (وهنا أقصد المعارضة السلمية بلا شك).
 
إن تداعيات فض اعتصام رابعة ستبقى لأمد بعيد داخل المجتمع والدولة معا، فبعده أصبح العنف المختزل داخل المجتمع متراكما بصورة أكبر، وأصبح هناك حالة من انتشار للعنف.
 

إقصاء على أساس إيديولوجي

الخطيئة السابعة: تتمثل في عدم القدرة حتى اللحظة على الاعتراف بالخطأ، وعدم الدعوة إلى المصالحة الوطنية كمبدأ يشمل الجميع بغض النظر عن موقفهم السياسي والأيديولوجى. وهذا يطرح مرة أخرى إعادة تعريف معانٍ تم تشويها في السنوات الست الماضية، مثل معني التضامن السياسي، الذي يجب أن يتأسس على مبدأ المساواة بين الجميع والحرية والعدالة للجميع وليس على أساس الانتماء الأيديولوجي والسياسي كما ذكرت.

فخلال السنوات الست الأخيرة ساهمت المعارضة في هزيمة نفسها وتعميق الانقسام السياسي بينها وبين مكوناتها المختلفة، وهو ما أصبح جزءا من رؤيتها وتحركاتها، وهو ما يعني عدم قدرتها على تجاوز أزمتها الداخلية، وعدم محاولتها التمركز حول قضايا أكثر رحابة واتساعا تساهم في إيجاد حل للأزمة والموقف الراهنين.
 
 قادة جبهة الإنقاذ الوطني المعارض، محمد البرادعي وحمدين صباحي - مصر
تحالف مع الدولة العميقة من أجل إزاحة الآخر، أي الخصم السياسي: لعبت جبهة الإنقاذ في مصر ذلك الدور ببراعة، وكانت لا تمتلك أي مشروع سياسي سوى الإطاحة بالإخوان المسلمين. ولعل مكونات الجبهة -التي شملت عددا من بقايا نظام مبارك وحلفاء الدولة العميقة- أحد الأسباب في ذلك، وقد كان هذا استدعاء للجيش مرة أخرى ليقوم بالانقلاب على التجربة الديمقراطية الوليدة.
 
 
وفي نفس السياق يبدو أيضا أن المعارضة ذاتها غير مدركة لاحتياجها إلى مرحلة جديدة تتأسس على المصالحة الوطنية. والمصالحة هنا تعني إطلاق الحوار بين الأطراف المختلفة، فبدون حوار بناء بين تلك الأطراف للوصول إلى رؤية مشتركة أساسها الحرية والديمقراطية لن تستطيع المعارضة أن تقدم نفسها مرة أخرى كبديل لنظام استباح كل شيء في سبيل بقائه في السلطة. 
 
 
 تقادم الخطيب
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019
 

تقادم الخطيب، باحث مصري بجامعتي برينستون وبرلين، ومسؤول الاتصال السياسي سابقا بالجمعية الوطنية للتغيير في مصر. 

Twitter: @taqadum 

Facebook: Taqadum Al-khatib

 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة