ويضيف لرصيف22: "مفهوم الأمن الروحي في المغرب هو مفهوم غامض، وفي الحقيقة تم استعماله في سياق الضبط الاجتماعي، في التعامل مع الأقليات الدينية الناشئة كالشيعة والخوارج والمسيحيين وغيرهم، وتسهر عليه مؤسسات كوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وكذا الرابطة المحمدية للعلماء ومؤسسات رسمية تابعة للدولة وعلى كل الأفكار والتعابير المختلفة عن نهج السلطة واختياراتها".
 
أولى صفحات كتاب "صحيح البخاري".  Foto: wikipedia
"دين آخر مأخوذ من الحديث لا علاقة له بالقرآن": يقول الكاتب رشيد أيلال مؤلف كتاب "صحيح البخاري... نهاية أسطورة" الممنوع في المغرب: "أعظم جناية جناها الحديث هي التسبب في هجر كتاب الله، ليحل هو محله، حتى أصبح لدينا دين آخر مأخوذ من الحديث لا علاقة له بالقرآن". ويضيف أيلال أن بحثه في سيرة البخاري انطلق من اهتمامه بـ"نقد الموروث الديني، الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا من غير مشورة منا"، بحسب وصفه.
بينما يرى الكاتب الأمازيغي أحمد عصيد أن المقصود بالأمن الروحي ليس أمن كل المغاربة، بل بعضهم فقط، وهم المسلمون منهم، وليس كل المسلمين، بل بعضهم أيضاً وهم الذين على "المذهب المالكي السني الأشعري"، ويضيف أنه أمنٌ للذين هم على الإسلام الرسمي الذي تتبناه السلطة وتعتبره اختياراً أبدياً لها وثابتاً من الثوابت السياسية التي تدرجها في إطار "المقدسات".
 
واعتبر عصيد أن مفهوم الأمن الروحي يطرد باقي طوائف الشعب على اختلاف دياناتهم وأصولهم من حماية الدولة، لأنهم يُعتبرون مصدر لتهديد "مغاربة المذهب المالكي السني الأشعري"، وكل ذلك يأتي كخرق لحرية الاعتقاد والتنظيم والتجمع والفكر وغيرها من الحريات التي ضمنها الدستور.
 
الكتاب و"الأساطير الخرافية"
 
صدر الكتاب عن دار الوطن في 283 صفحة، واعتبر الكاتب في مقدمته أن الكثير من الأساطير والحكايات التي وصفها بالخرافية والتي نُسجت حول هذا "الصحيح" غير صحيحة، وأنه لا يوجد إجماع بين السلفيين عليه.
 
جاء الكتاب في خمسة فصول تتضمن عدداً من المباحث لمناقشة عدد من القضايا الشائكة التي يستعرضها الكاتب في حديثه لرصيف22، فيقول: "انطلق الكتاب من سؤال محوري حول التراث الديني ومكانة صحيح البخاري الحقيقية، فالرسول قد نهى عن كتابة الحديث من خلال الحديث الذي رواه الدارمي، وهو شيخ البخاري، والذي يقول فيه الرسول: ‘لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن، ومَن كتب عني غير القرآن فليمحه’، حتى أن عمر بن الخطاب أحرق رقعة دُوّنت عليها أحاديث منسوبة للرسول الكريم".
 
ويتساءل أيلال: "لماذا تأخر تدوين السُنة لحوالي مئة سنة بعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وهي بهذه القيمة في التشريع كما يعتقد شيوخ السلفية وغيرهم؟".
 
وتابع أن السلفيين لا يعتبرون السنّة "مبيّنة ومفصّلة لما في القرآن، بل يعتبرونها قاضية على الكتاب وناسخة لأحكامه عند التعارض، فهي في خطابهم الأصل الثاني من أصول التشريع بعد القرآن، لكن في الواقع العملي التطبيقي نجد أنها الأولى، بلا منازع، وكتاب الله لديهم تابع لها".
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة

تعليقات القراء على مقال : منع تداول كتاب ينتقد البخاري في المغرب يفتح السجال حول مفهوم "الأمن الروحي"

اول من طعن في النقل والتاريخ والحديث هو سماحة المحقق الصرخي حيث قال لايوجد عصمة لأي كتاب سوى كتاب الله العزيز
وقال صحيح مسلم يطعن في صحيح البخاري والعكس صحيح اذا كيف اصبحا صحيحان .

جمال الزوبعي27.06.2018 | 17:53 Uhr