ويتساءل أيلال: "هل نحن أمام كلام للرسول مباشرة، أم أمام فهم الرواة عن بعضهم البعض لما قاله رسول الله؟ مع التنبيه إلى اختلاف القدرات العقلية والفكرية لكل شخص عن الآخر".
 
ويؤكد أن "أعظم جناية جناها الحديث هي التسبب في هجر كتاب الله، ليحل هو محله، على مستوى التشريع، وعلى مستوى العقيدة، وعلى مستوى العبادات، حتى أصبح لدينا دين آخر مأخوذ من الحديث لا علاقة له بالقرآن الذي أصبحنا نستدعيه فقط في أمور شكلية".
 
ويحاول الكتاب وضع تعريف علمي لمعنى كلمة "الحديث"، ويرى أن الحديث كلام من الله وليس كلام الرسول، كما جاء في كتاب الله: "تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ"، وكذلك "اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا".
 
ويذهب الكاتب إلى أن علم الرجال شأنه شأن علم الحديث، فهو ليس بعلم، ويفترض جدلاً أنه حين يروي مسلم في صحيحه حديثاً عن سلسلة من الرواة تبلغ ستة أجيال مثلاً، فسيكون آخرهم بالبداهة هو مَن رآه الشيخ مسلم مباشرة، أما الخمسة الآخرون فلم يرَهم ولم يلتقِ بهم، فكيف يمكن عقلاً وعلماً وبداهة إثبات أنهم فعلاً رووا عن رسول الله هذا الحديث الذي ادعى مسلم أنه نقله عن شيخه. وإذا كان هناك حسن ظن بالشيخ وبأنه صادق في نقله "فكيف يمكنه الحكم على أشخاص لم يرهم ولم يلتق بهم؟".
 
لماذا البخاري؟
 
يقول أيلال إن بحثه في سيرة البخاري انطلق من اهتمامه بـ"نقد الموروث الديني، الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا من غير مشورة منا"، حسب وصفه.
 
ثلاثة شيوخ سلفيون مغربيون. Foto: DW
السلفيون لا يعتبرون السُنّة "مبيّنة ومفصّلة لما في القرآن فقط، بل أيضا يعتبرونها قاضية على الكتاب وناسخة لأحكامه عند التعارض": صدر كتاب "صحيح البخاري - نهاية أسطورة" للكاتب رشيد أيلال عن دار الوطن في 283 صفحة، واعتبر الكاتب في مقدمته أن الكثير من الأساطير والحكايات التي وصفها بالخرافية والتي نُسجت حول هذا "الصحيح" غير صحيحة، وأنه لا يوجد إجماع بين السلفيين عليه. ويتساءل أيلال: "لماذا تأخر تدوين السُنة لحوالي مئة سنة بعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وهي بهذه القيمة في التشريع كما يعتقد شيوخ السلفية وغيرهم؟". وتابع أن السلفيين لا يعتبرون السنّة "مبيّنة ومفصّلة لما في القرآن، بل يعتبرونها قاضية على الكتاب وناسخة لأحكامه عند التعارض، فهي في خطابهم الأصل الثاني من أصول التشريع بعد القرآن، لكن في الواقع العملي التطبيقي نجد أنها الأولى، بلا منازع، وكتاب الله لديهم تابع لها".
ويرى أن سيرة البخاري ارتبطت بالخرافات والأحلام منذ كان طفلاً. وعن هذا يقول إن المؤرخين رووا أن بصره فُقد وهو صغير فرأت أمه إبراهيم الخليل عليه السلام في المنام فقال لها: "يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك أو لكثرة دعائك" فأصبح وقد رد الله عليه بصره.
 
ويشير إلى أن كل المادة التي نُسجت منها سيرة البخاري هي مادة أسطورية شجعها الغلو في تقديس الرجل والغلو أيضاً في تقديس كتاب الصحيح المنسوب إليه.
 
ويورد الكتاب بعضاً من النماذج لأحاديث يرى أنها تتنافى مع العلم والمنطق، منها أن الرسول حاول الانتحار، إذ جاء في "الصحيح": " قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ؛ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ".
 
كما جاء فيه أن الرسول كان يسب المؤمنين كما يتّضح من حديث عن أبي هريرة: "اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة

تعليقات القراء على مقال : منع تداول كتاب ينتقد البخاري في المغرب يفتح السجال حول مفهوم "الأمن الروحي"

اول من طعن في النقل والتاريخ والحديث هو سماحة المحقق الصرخي حيث قال لايوجد عصمة لأي كتاب سوى كتاب الله العزيز
وقال صحيح مسلم يطعن في صحيح البخاري والعكس صحيح اذا كيف اصبحا صحيحان .

جمال الزوبعي27.06.2018 | 17:53 Uhr