وعلى عكس ما أخبر الله به نبيه في القرآن من إقرار حالة الغنى للرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى في سورة الضحى: "وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى"، نجد صحيح البخاري يخبرنا في حديث "عن عائشة رضي الله عنها قالت: مات رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير".
 
تضامن مع الكاتب وكتابه
 
تقول الفنانة التشكيلية خديجة طنانة لرصيف22 إن المنع جاء صادماً، خاصة أنه جاء بُعيد منع لوحتها "كاموسترا". وتضيف: "كل ما يحدث في المغرب هو نتاج لردة فكرية ظلامية ناتجة عن التعليم المتزمت القائم على أسس دينية غير صحيحة، ونحن نعيش نكسة حقيقية وحالة هشة للحريات التي يحاربها النظام في سبيل دعم الظلامين وإقصاء الحركة التنويرية التقدمية". وتشير طنانة إلى أن فكرة "الأمن الروحي" ابتدعها النظام خوفاً من الإسلاميين، وتتساءل: "كيف يمكن أن يتطور المجتمع والأفواه مقفولة والأيادي مشدودة؟".
 
ويتفق معها في الرأي الكاتب والمفكر المغربي الدكتور بوزيد الغلى ويقول: "الغريب أن يتم المنع في زمن حكومة أمسى بعض وزرائها كوزير حقوق الإنسان في طليعة المناضلين وخطباء منابر الحرية والديمقراطية في ساحات الجامعة وتحت قبة البرلمان، ثم أصبحوا أشد بأساً على حرية الرأي والتعبير مَن كل من كانوا ينعتونهم بالجلادين، فالطريق إلى حرية الفكر وحرية الرأي لا تمرّ عبر منع الكتب أياً كان مضمونها، والكلمة تواجَه بالكلمة الهادئة لا بقرار المصادرة".

لوحة "كاماسوترا" للفنانة التشكيلية المغربية خديجة طنانة تناولت أوضاعاً جنسية مستوحاة من كتاب معروف في التراث العربي، وهو كتاب "الروض العاطر في نزهة الخاطر"، لصاحبه التونسي محمد النفزاوي.  Foto: www.ansamed.info
لوحة تناولت أوضاعاً جنسية مستوحاة من كتاب معروف في التراث العربي: جاء السجال في المغرب حول "صحيح البخاري - نهاية أسطورة" لمؤلفه رشيد أيلال بعد فترة قصيرة من سحب لوحة "كاماسوترا" للفنانة التشكيلية المغربية خديجة طنانة من العرض في متحف الفن المعاصر بمدينة تطوان المغربية. وتناولت اللوحة المذكورة أوضاعاً جنسية مستوحاة من كتاب معروف في التراث العربي، وهو كتاب "الروض العاطر في نزهة الخاطر"، لصاحبه التونسي محمد النفزاوي، وشكّل منعها صدمة جديدة في الأوساط الثقافية المغربية. وعقب صدور كتاب "صحيح البخاري - نهاية أسطورة"، تلقى كاتبه تهديدات بـ"الجلد وقطع الدابر"، والغريب أن بعضها كان علنياً، في حين سفّه آخرون محتوى الكتاب، كما مُنع حفل لتوقيعه بمدينة مراكش بقرار من عمدة المدينة شخصياً، حسبما أكّد مؤلف الكتاب رشيد أيلال.
أما الكاتب والروائي شكيب أريج فله وجهة نظر مغايرة، إذ يرى أن المنع جاء خدمة كبيرة للكتاب وصاحبه، ولا يرى في ذلك مؤشراً على وجود ردة فكرية بالمغرب. ويقول لرصيف22: "لولا رياح فكر وهابي وطائفي تلوث صفو المناخ الثقافي لكان بالإمكان القول إن للمغرب الريادة الفكرية عربياً".
 
ونددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بحكم منع الكتاب واعتبرته عودة إلى عصور محاكم التفتيش والتضييق على حرية الرأي والتعبير، ومنع تعدد القراءات والتأويلات للنصوص بشكل عام.
 
ويقول الناشط الحقوقي طارق سعود لرصيف22 إن "قرار منع الكتاب جاء كتوظيف خطير للقضاء من أجل الحد من الحريات وعلى رأسها حرية الرأي والتفكير"، مشيراً إلى أن "مصادرة الكتب التي تسلط الضوء على الموروث الديني فيه كبح للأقلام الجريئة وتكريس للتابوهات وتشجيع على استمرار الفكر التقليدي، وكل ذلك يتم بمباركة الدولة وبحجة الحفاظ على الأمن الروحي، حتى أنها لم تفتح حتى الآن أي تحقيق بشأن ما يتعرض له المؤلف من تهديدات".
 
كما يستنكر الحقوقي رشيد عنتيد منع الكتاب، ويشير إلى أن كتباً مثل كتب ابن تيمية وغيرها من الكتب التي تحرّض على الإرهاب والقتل تُباع بشكل علني في جميع المكتبات، ويقول: "كل الحروب ضد التنوير تتم من مسؤولي الدولة وليس من طرف التنظيمات والأحزاب المتطرفة فقط".
 
 
 
صفاء الشبلي
حقوق النشر: رصيف 2018
 
 
 
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة

تعليقات القراء على مقال : منع تداول كتاب ينتقد البخاري في المغرب يفتح السجال حول مفهوم "الأمن الروحي"

اول من طعن في النقل والتاريخ والحديث هو سماحة المحقق الصرخي حيث قال لايوجد عصمة لأي كتاب سوى كتاب الله العزيز
وقال صحيح مسلم يطعن في صحيح البخاري والعكس صحيح اذا كيف اصبحا صحيحان .

جمال الزوبعي27.06.2018 | 17:53 Uhr