الكثيرون من الإسرائيليين سئموا من أنَّ طلاب الـ "يشيفا" (دارسي العلوم التوراتية) يعيشون على نفقة دافعي الضرائب ولكنهم معفيون من الخدمة العسكرية. أو من حقيقة عدم السماح بسير الحافلات العامة في يوم السبت، لأنَّ المتديِّنين يرون في هذا الأمر انتهاكًا لوصية الاستراحة يوم السبت. كان نتنياهو يستسلم مرارًا وتكرارًا لمطالبهم، حرصًا منه على إرضاء شركائه المتديِّنين في تحالف شاس وحزب التوراة. 

أمَّا ليبرمان فيريد إنهاء هذا الوضع. ولذلك فقد أصبحنا نسمع حتى من أنصار حزب العمل: "ليبرمان سيحصل على صوتي". وبما أنَّ عملية السلام يمكن للمرء نسيانها في الوقت الحالي، فيجب عليه أن يستغل على الأقل الفرصة لوقف التأثير الديني على السياسة. يبدو أنَّهم لا يهتمون لكون ليبرمان يعيش في مستوطنة داخل الضفة الغربية، وقد اشتهر في الماضي بكراهيته العرب ودعم المرشَّح المتديِّن العام الماضي في الانتخابات البلدية في القدس.

وعدا ذلك فإنَّ برامج هذه الحملة الانتخابية لا تقدِّم سوى القليل. لا تمثِّل القضايا الاجتماعية والاقتصاد أو الصراع مع الفلسطينيين الموضوع المهيمن على هذه الحملة الانتخابية، بل مسألة السلطة. فهل يستمر اليمينيون القوميون وكذلك لوبي المستوطنين، الذين جمعهم نتنياهو حوله - ليس فقط من أجل الحصول على الحصانة من قضايا الفساد التي تهدِّده، في تحديد المسار؟ 

 

انتخابات الكنيست كانتخابات مصيرة بالنسبة لنتنياهو: تنتخب إسرائيل في الـ 17 من أيلول/سبتمبر 2019 برلمانها الجديد. Foto: Getty Images/AFP
انتخابات الكنيست كانتخابات مصيرة بالنسبة لنتنياهو: تنتخب إسرائيل في الـ 17 من أيلول/سبتمبر 2019 برلمانها الجديد. تظهر في هذه الانتخابات منافسة متقاربة بين حزب الليكود اليميني المحافظ بزعامة نتنياهو وبين تحالف الوسط المعارض "أزرق-أبيض بزعامة القائد السابق للجيش الإسرائيلي بيني غانتس. لن يُنقذ نتنياهو سوى فوزه الواضح في الانتخابات من قضايا الفساد التي تهدِّده وبالتالي من احتمال الحكم عليه بالسجن، مثلما تكتب إنغه غونتر.

 

أم أنَّ القوى المعارضة - هذا المجمَّع غير المتجانس على الإطلاق والمكوَّن من جنرالات تحالف أزرق-أبيض والأحزاب الليبرالية اليسارية التي تعاني من انكماش، قويةٌ بما يكفي من أجل تغيير الدفة؟ وضعت هذه القوى الدفاع عن الديمقراطية والمؤسَّسات الدستورة هدفًا لها. القائمة العربية الموحَّدة غير واردة بالنسبة لهم (باستثناء حزب ميرتس) كشريك، ولكن من الممكن على كلّ حال أن يكون العرب بالنسبة لهم كمُكَمِّل للحصول على الأغلبية.

"نتنياهو لا يريد العرب في الكنيست، وغانتس لا يريد العرب في الائتلاف"، مثلما يقول وبالمختصر المفيد أيمن عودة، وهو محامٍ يدافع عن الحقوق المدنية والمرشَّح الرئيسي في القائمة الموحَّدة. عندما غامر أيمن عودة مؤخرًا بتصريحه بأنَّه يستطيع تصوُّر الانضمام إلى حكومة يسار الوسط تحت شروط معيَّنة، واجه في الواقع رفض المجتمع العربي أيضًا. يوجد لدى العرب شعور عميق بأنَّهم على أية حال مجرَّد مواطنين من الدرجة الثانية. 

وقد زاد من هذا الشعور قانونُ الدولة القومية الصادر في عهد نتنياهو، والذي يؤكِّد على الطبيعة اليهودية للدولة. لم يبقَ أمام أيمن عودة أي خيار آخر سوى التراجع عن اقتراحه. وعلى ما يبدو فإنَّ نوَّاب الكنيست العرب مستعدُّون استعدادًا تامًا لدعم معسكر غانتس للخروج من المعارضة. وهكذا يمكن أن يكون نتنياهو مرة أخرى الفائز الذي يضحك في النهاية.

 

 

إنغه غونتر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.