انتخابات مصر الرئاسية 2014

الديمقراطية في مصر السيسي...حلم بعيد المنال

الانتخابات المصرية الرئاسية 2014 تذكّرنا بالاستفتاءات الشعبية التي كانت تقام في عهد مبارك. والمشير عبد الفتاح السيسي، المرشح المؤكد فوزه فيها، ليس خادماً متفانياً للشعب كما يصور نفسه وتظهره ماكينات الدعاية الإعلامية، بل إنه يفتقر إلى الخبرة السياسية ولا يمتلك رؤية مستقبلية واضحة لمصر الجديدة، التي تفوقت حكومتها بكثير في القمع والعنف على دولة مبارك الأمنية، كما يرى المراقب السياسي لؤي المدهون في تعليقه التالي.

بعد نحو عام من الانقلاب العسكري على محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في تاريخ أكبر دولة عربية، يعود المصريون لانتخاب رئيس جديد. لكن من يظنّ بأن الانتخابات الحالية منافسة سياسية نزيهة تجري حسب قواعد لعب ديمقراطية، فإن ظنه سيخيب بمزيد من التدقيق.

فهذه الانتخابات تذكّر أكثر بالاستفتاءات الشعبية التي كانت تقام في عهد مبارك. فالمشير عبد الفتاح السياسي، الذي يحكم البلاد فعلياً منذ يوليو/ تموز 2013، ضمن الفوز بالانتخابات مسبقاً، ناهيك عن حصوله على 94 في المئة من أصوات الناخبين المصريين المقيمين في الخارج، وهي نسبة قد يُنظر إليها على أنها مفاجئة وقياسية. لكن بالنظر إلى التطورات في مصر خلال الشهور العشرة الأخيرة، لا تشكل هذه النتيجة مفاجأة. لكن سنتطرق إلى ذلك فيما بعد.

شيطنة المعارضة

بعد عزل مرسي بالقوة في يوليو/ تموز 2013، لم تتم الإطاحة بقيادة البلاد فحسب، بل وتم أيضاً إبطال الدستور الذي أقرّه الإخوان المسلمون. إثر ذلك، أوْكَلت قيادة الجيش برئاسة السيسي إلى لجنة من اختيارها مهمة صياغة دستور جديد. ومن خلال عملية غير شفافة وغير معبرة عن رأي الأغلبية ولم يشارك فيها الرأي العام، تم التوصل إلى أسس لـ"ديمقراطية" يقودها الجيش، تم تفصيلها لتناسب احتياجاته وتضمن امتيازاته. 

إحدى الناخبات في أحد مراكز الاقتراع في القاهرة. Foto: Mostafa Hashem/DW
مهزلة الانتخابات الرئاسية المصرية 2014: يكتب لؤي المدهون في تعليقه أنه "في الانتخابات الحالية، لا يوجد أي خيار جدي أمام المصريين، لأن المعارضة الحقيقية حُظرت أو قُمعت".

ما حصل بعد ذلك لا يرتبط على الإطلاق بالآمال الديمقراطية والحرية التي قامت عليها ثورة 25 يناير 2011، فقد تم تجريم الإخوان المسلمين وشيطنتهم وتجسيدهم كخطر محدق بالوطن من قبل حملة إعلامية هستيرية تقودها أجهزة الإعلام الموالية للنظام. كما لوحقت المعارضة الليبرالية والعلمانية بوحشية، لاسيما ناشطو الديمقراطية والثوار الأوائل.

وفي الوقت نفسه، رصدت منظمات حقوق الإنسان عدداً مهولاً من الانتهاكات وحالات متزايدة من التعذيب الممنهج في سجون البلاد، ناهيك عن أحكام الإعدام المرتجلة وتعسّف القضاء بحق من يزعم أنهم من أنصار الإخوان المسلمين.

السيسي ليس خادماً متفانياً للشعب

في الانتخابات الحالية، لا يوجد أمام المصريين خيار جدّي، لأن المعارضة الحقيقية إما حُظرت أو قُمعت. أما حمدين صباحي، الذي لا يملك أية فرصة للفوز، فهو يقوم بحملة انتخابية مشرفة ولكنها خاسرة في مواجهة آلة البروباغاندا لوسائل الإعلام الموالية للنظام، وهو بذلك يلعب – دون وعي منه – دور ورقة التوت التي تمنح تلك الانتخابات صورة ديمقراطية.

من أنصار حمدين صباحي في وسط القاهرة. Foto: DW
من دون فرص وخاسر سياسياً: المنافس الوحيد لعبد الفتاح السيسي والناصري، حمدين صباحي، خرج مسبقاً في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية التي أقيمت عام 2012. وينظر الكثير من المصريين للسياسي اليساري على أنه أضعف من أن يخرج البلاد من أزمتها الحالية.

إن السيسي بالطبع ليس خادماً متفانياً للشعب كما يحب تصوير نفسه. فهو ما زال وسيبقى رجل المؤسسة العسكرية، ومعظم مؤسسات الدولة تدعمه، خاصة المؤسسة القضائية المسيّسة ووزارة الداخلية سيئة الصيت والجهاز الإداري الضخم ووسائل الإعلام الحكومية الهجومية المروّجة للبروباغاندا. ومن المفارقة أن حزب النور السلفي المتزمت والعاجز عن المشاركة السياسية الفعالة يعتبر من أهم المجموعات الداعمة للرجل القوي الجديد في مصر، ومن غير المعروف إنْ كان ذلك سببه المصلحة الفردية أو الضغط التي تمارسه المملكة العربية السعودية على الحزب.

وإلى جانب إعادة بناء كامل لدولة القمع، التي تفوقت بكثير في العنف والقمع على دولة مبارك الأمنية، من المهم الإشارة إلى افتقار المشير السيسي للخبرة السياسية وعدم امتلاكه رؤية مستقبلية واضحة لمصر الجديدة. فهو لم يقدم حتى الآن برنامجاً سياسياً لحل المشاكل الاقتصادية الضخمة التي تعاني منها البلاد. كما لا يمكن توقّع أية إصلاحات جذرية منه لإعادة هيكلة الاقتصاد ومؤسسات الدولة.

على أوروبا عدم الشرعنة اللاحقة للانقلاب

إن النظام السياسي الجديد في مصر ما بعد مرسي تدعمه وتموّله القوى المناوئة للديمقراطية في المنطقة العربية. فالسعودية والممالك الخليجية المحافظة، على وجه الأخص، تدعم النظام المصري الجديد لأنها تخشى ديناميكية ثورية قد تلهم الشباب في تلك الممالك للمطالبة بالمزيد من الحريات. يضاف إلى ذلك خوفها من فقدان الشرعية عبر صعود الإخوان المسلمين، ذلك أن الجماعة شرّعت نفسها ديمقراطياً وإسلامياً في الوقت نفسه. ولولا الدعم المالي من شبه الجزيرة العربية، لكانت مصر قد أفلست منذ وقت طويل.

ولأن التحول الديمقراطي في مصر بات حلماً بعيد المنال وفرص تحسن الوضع في البلاد تبدو سيئة في الوقت الراهن، على الاتحاد الأوروبي أن يربط التعاون المشترك مع النظام الجديد بشروط واضحة وألا يقوم بمنح شرعية لانقلاب يوليو/ تموز 2013 لاحقاً بأي حال من الأحوال.

ومن هذا المنطلق، كان الأولى بالاتحاد الأوروبي التخلي عن إرسال مراقبين للانتخابات، لأن هذه البعثة الدولية ستخدم فقط أصحاب السلطة الجدد والأقلية الحاكمة.

 

لؤي المدهون

ترجمة: ياسر أبو معيلق

تحرير: علي المخلافي

حقوق النشر: دويتشه فيله/ قنطرة 2014  

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الديمقراطية في مصر السيسي...حلم بعيد المنال

لا شرعية للأخوان، انتخبهم انصارهم بدعم خليجي باكستاني مشبوه، وحين ازاحهم الشعب تعترض اروروبا!!
الم يخرج 30 مليون مصري امام انظار العالم يقولون لا لا للأخوان !؟
الغرب يجب أن يقول هكذا، لأنه الاعلام الذي ينبغي ان يتحرك في اتجاه مخالف للوقائع..المواقف الاوروبية الحقيقة تتعلق بقسم خفي من الحقيقة ، هو الجزء غير الظاهر من جبل الجليد.

مليلة حنانة29.05.2014 | 14:26 Uhr

التحليل جيد جدا ولكن يؤخذ عليه ذكره ان دستور 2012 هو من اعداد الاخوان المسلمين وهذا غير صحيح، اذ صاغته لجنة المئة المنتخبة من الشعب ومثلت كافة طوائفه، كما ان مقارنة سريعة بين الشخصيات التي ساهمت في اعداد هذا الدستور وبين التشويه الذي قامت به لجنة الخمسين المفروضة على الشعب، تكشف عن هوة شاسعة بين من ارادوا بناء مصر حقا وبين من اراجوا مسخ الهوية المصرية،
اما موضوع الاتحاد الاوروبي فالشواهد تؤكد ان هذا الاتحاد غير جاد في دعم مسار ديمقراطي حقيقي في العالمين العربي والاسلامي بل يريد قوى تابعة له ولذ فهو يفضل اتعامل مع قوى غير ديمقراطية ودكتاتورية قمعية على حكومات منتخبة بشكل حر من شعوبها والامثلة كثيرة جدا ويمكن ان يتم فرد مقال كامل حولها.
وشكرا مقدما على النشر .

طارق عبد الكريم31.05.2014 | 12:29 Uhr

عجبي عجبي مليلة حنانة, اذا لم يكن الاخوان المسلمون يملكون الشرعية. من يملكها اذا؟ الفلول وزعيمهم السيسي ومن يمولهم من دول قمعية مثل السعودية والامارات القمعية التي تغلق مقرات المنظمات الدولية الرصينة مقل اديناور وايبرت. ام هل السلفيون شريك ديمقراطيا وهم من حارب الثقافة والفنون. الاعلام الغربي الرصين كشف نهاية أسطورة السيسي وماكينات دعايته.

علي سعد الدين31.05.2014 | 15:26 Uhr

كلنا حائرون خائبون كان العرب والمسلمون لا يؤمنون الا بمقولة لا يصلح واقع هذه الامة الا بما صلح به اوله المقصود الاسلام وقد ضاع هذا المفهوم بين كل ما تشعب عنه من افكار وسلوك كلها من الماضي السحيق فاصبحت من عوامل تدمير حياتنا ومجتمعاتنا وحدت طموحاتنا نحو حياة افضل, استبشرنا خيرا بالشرعية الثورية شهدنا عصر الانقلابات العسكرية والاحزاب العقائدية والقومية وشهدنا كيف انها قد خانت الجماهير وتحول الحكام الى طغاة والاحزاب الى مرتزقة ليس غير وجاء ما يسمى بالربيع العربي وهو في الحقيقة الا معول هدم لهذة الانظمة المتفسخة المنهارة والان نعيش في مرحلة الضياع وسط شعارات الديمقراطية وقد اظهرت تحكم قوى الماضي من رجال دين وطائفيين وعشائر ومافيات واجهزة مخابرات اجنبية في توجيه عامة الشعب واغلبه مسحوق ومن البسطاء, ولم تسفر الانتخابات التي اجريت في عدد من الدول العربية الا على مجالس برلمانية خاضعة لارادة المتسلطين ,وبذلك ابعدت وحجمت النخب الوطنية الواعية التي نعقد عليها املا لنهوض وبناء الدولة الديمقراطية. فما هو الحل وما هو البديل. ان هذا الضياع عاد بنا الى اسطورة الرجل المنقذ, ومن يؤمن بالتدخل الاجنبي .

علي سعد الدين01.06.2014 | 00:16 Uhr

يعجبني جدا في صفحتكم انكم تنشرون التعليق حتى اذا اختلف معكم. وهنا اختلف معكم ومع المعلق علي سعد الدين، الأخوان لا شرعية لهم لأنهم خطفوا ثورة يناير من شباب 6 ابريل، الثورة قامت اصلا باسم " حملة كلنا خالد سعيد" وقد أطلقها شبان ضمهم غالبا شبه تنظيم اسمه حركة 6 اكتوبر"...ماجرى بعد ذلك هو الفيلم العربي المكرر، فراغ سياسي بعد سنوات العسكر الطويلة ، وهم الذين منعوا الاحزاب الحقيقية من العمل، فجاء التنظيم الوحيد الموجود، الأخوان المسلمون، ليملأ الفراغ. الشارع يتبع من يقودهع، وقد قاده الاخوان بغياب كل شيء..لكن البرجوازية المصرية قوية واعية الى درجة انها استطاعت ان تحرك الشارع مرة اخرى ضد الاخوان، فتقلب القدر على رؤوسهم، وتنهي الموضوع لصالح الشعب.
لا اتفق مع الكاتب لؤي المدهون قطعا حين يقول "إن السيسي بالطبع ليس خادماً متفانياً للشعب كما يحب تصوير نفسه. فهو ما زال وسيبقى رجل المؤسسة العسكرية، ومعظم مؤسسات الدولة تدعمه، خاصة المؤسسة القضائية المسيّسة ووزارة الداخلية سيئة الصيت والجهاز الإداري الضخم ووسائل الإعلام الحكومية الهجومية المروّجة للبروباغاندا. " فالعسكر هم أهون الشرين وبديل ممكن واقعي عن الاخوان وعن كل حركة اسلامية سيئة النوايا يمكن أن توصل مصر الى آلت اليه ليبيا وسوريا ، وقبلهما العراق الممزق.

علي اياد01.06.2014 | 14:30 Uhr

العسكر مشرعن عند العرب فقط للحفاظ على الزعيم او الحاكم ، ولا علاقة له بالوطن إطلاقا ، ولا يفقه في أمور المجتمع شيءا ، فهو دولة داخل الدولة وحاميها من مواطنيها وليس من أعدائها ، فنخب العسكر تراهم يتفوقون على جميع نخب المجتمع ولا يعصى لهم أمرا ، والعسكر يجعل من كلمة " حماية الوطن " سبب وجوده في حين أنه لا يتردد في بيع الوطن إذا ما خضعت ميزانيته للمراقبة والمحاسبة الشعبية ، فالعسكر العربي خلق لضمان استمرار الحاكم الكريم والسخي له فقط.

حسن 18.06.2014 | 18:05 Uhr