أولا، ترحل عن سوريا كل القوات الأجنبية (بما في ذلك الجهاديين الذين تدعمهم المملكة العربية السعودية، والقوات المدعومة من تركيا، والقوات الروسية، والقوات المدعومة من إيران). وثانيا، يدعم مجلس الأمن سيادة الحكومة السورية على أراضي البلاد كافة. ثالثا، يعمل مجلس الأمن، وربما قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، على ضمان سلامة الأكراد. ورابعا، تلتزم تركيا بعدم غزو سوريا. خامسا، تُسقِط الولايات المتحدة العقوبات التي تفرضها على إيران. وأخيرا، تتولى الأمم المتحدة جمع التمويل اللازم لإعادة إعمار سوريا.

قد تقايض إيران الخروج من سوريا في مقابل إنهاء العقوبات الأمريكية، وربما تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل إنها العقوبات المفروضة على إيران في مقابل انسحاب إيران عسكريا من سوريا، وقد توافق تركيا على ضبط النفس إذا أعلن مجلس الأمن بوضوح أنه لن يسمح بوجود إقليم كردستاني انفصالي، وربما توافق روسيا وإيران على الانسحاب من سوريا ما دامت الأمم المتحدة تدعم حكومة الأسد، فضلا عن إنهاء العقوبات المفروضة على إيران. 

من الواضح أن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران تضر حقا بالاقتصاد الإيراني، لكنها تفصل الولايات المتحدة عن بقية العالَم وتخفق في تغيير السياسة الإيرانية الداخلية. وربما يوافق ترمب على رفع العقوبات في مقابل انسحاب القوات الإيرانية من سوريا.

قوات أمريكية في مدينة منبج السورية (في الشمال السوري). Foto: picture-alliance/AP
"لا شك أن انسحاب الولايات المتحدة بترتيب أحادي الجانب من شأنه أن يخلق كارثة أعظم": ففي هذه الحالة كما يحتمل جيفري د. ساكس قد تغزو تركيا شمال سوريا لسحق القوات الكردية، وربما تنزلق روسيا وتركيا إلى مواجهة بالغة الخطورة. وقد تشن إسرائيل حربا ضد القوات الإيرانية في سوريا. في حقيقة الأمر، شكلت إسرائيل والمملكة العربية السعودية بالفعل تحالفا صامتا ضد إيران. بل وقد تتوسع الحرب السورية لتتحول إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط. وكل هذا محتمل إلى حد مفزع.

{كانت مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية تبرر وجود أمريكا في سوريا خطابيا بوصفه جزءا من الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).}

وربما يكون بوسعنا أن نرسم صورة أكبر. يتلخص مفتاح السلام في الشرق الأوسط في التعايش السلمي بين الأتراك والإيرانيين والعرب واليهود. كانت العقبة الأكبر منذ التوقيع على معاهدة فرساي في نهاية الحرب العالمية الأولى تتمثل في تدخل القوى الكبرى مثل بريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة عند نقاط مختلفة. والآن حان الوقت للسماح للمنطقة بتدبر وإدارة شؤونها بنفسها، دون التعلق بوهم مفاده أن القوى الأجنبية قادرة على تمكين خصم أو آخر من تجنب التنازلات، ومع الحرص على وقف التدفقات الهائلة من الأسلحة القادمة من الخارج. 

على سبيل المثال، تتوهم إسرائيل والملكة العربية السعودية أن الولايات المتحدة قد تسارع إلى إنقاذ الموقف على حساب إيران من دون الحاجة إلى تسوية أو تنازل. ولكن بعد قرن كامل من التدخل الاستعماري الغربي، حان الآن وقت التنازلات والحلول الوسط والتسوية السلمية من جانب القوى الأجنبية تحت مظلة الأمم المتحدة والقانون الدولي.

 

 
 
جيفري د. ساكس
ترجمة: إبراهيم محمد علي 

 

 

جيفري د. ساكس، أستاذ التنمية المستدامة وأستاذ السياسات الصحية والإدارة في جامعة كولومبيا الأمريكية. وتشمل كتبه نهاية الفقر، والثروة المشتركة، وعصر التنمية المستدامة، وبناء الاقتصاد الأمريكي الجديد.

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.