شرطي إيراني يؤنب إيرانية بسبب زيها، الصورة: ميهر
قانون الأسرة المزمع إصداره في إيران:

"ترخيص مجاني للرجال الراغبين بتعدد الزوجات"

تسود حالة من القلق لدى المدافعات عن حقوق المرأة في إيران في ضوء خطط الحكومة الإيرانية إصدار قانون جديد من أجل "حماية الأسرة" الذي ترى فيه الحركات النسائية بأنه لا يراعي الشؤون الأسرية ويهضم حقوق المرأة ويسمح للرجل بتعدد الزوجات دون ضوابط وقيود. دورنا حاتملوي تستعرض هذا القانون وإشكالياته..

شرطي إيراني يؤنب إيرانية بسبب زيها، الصورة: ميهر
"طبقًا للقانون الجديد سيكون في المستقبل بإمكان الرجل أن يتزوّج حتى أربع نساء من دون موافقة زوجته الأولى"

​​يعتبر مشروع قانون "حماية الأسرة" منذ عام موضوعًا مطروحًا للنقاش العمومي في إيران. فقد وافقت الحكومة الإيرانية على مشروع هذا القانون في شهر حزيران/يونيو من العام الماضي، ومنذ ذلك الحين يناقش البرلمان الإيراني حيثيات هذا المشروع.

والمدافعات الإيرانيات عن حقوق المرأة مستاءات من مشروع هذا القانون، إذ ينتقدن مشروع هذا القانون الذي يعتبرنه معاديًا للمرأة. "مشروع القانون هذا يضر بنظام الأسرة"، حسب قول أستاذة مادة العلوم الاجتماعية في جامعة طهران، الدكتورة نيره توكلي Nayere Tavakoli التي تضيف قائلة: "وبهذا القانون ستضعف مكانة المرأة أكثر مما هي عليه في المجتمع. وهو يظلم ماديًا في حالة توزيع الإرث الزوجة الثانية أو الثالثة وكذلك الزوجات اللواتي عقدن زواج المتعة وكذلك أطفالهن".

ويتوجّّه انتقاد المدافعات عن حقوق المرأة بصورة رئيسة إلى المادة رقم 22 من مشروع هذا القانون. وطبقًا لهذه المادة سيكون في المستقبل بإمكان الرجل أن يتزوّج حتى أربع نساء من دون موافقة زوجته الأولى. ولن يتحتَّم على الرجل إلاَّ التعهّد بضمان كفالة زوجاته ماليًا ومعاملتهم معاملة عادلة.

قانون لا يراعي احتياجات النساء

وتحذِّر منتقدات هذا القانون الشهيرات مثل المحامية الإيرانية الحاصلة على جائزة نوبل، شيرين عبادي Shirin Ebadi من أنَّ مثل هذا القانون الذي يشجِّع تعدد الزوجات ينتهك حقوق المرأة إلى حدّ بعيد. ويعتبرن مادة مشروع القانون التي يدور حولها أشدّ خلاف بمثابة "ترخيص مجاني للرجال الراغبين بتعدد الزوجات".

حاملة جائزة نوبل، شيرين عبادي
"القوانين الجديدة جاءت لتزيد المرأة ضعفا على ضعف"

​​وهذه المادة تجرِّد كلَّ تحديد واضح خاص بالشروط المالية والمعاملة العادلة من معانيه، حسب وصف منتقدات القانون؛ كما أنَّها تحصر احتياجات النساء في أمور مالية. وكذلك لن تتم في هذه المادة مراعاة شؤون النساء العاطفية والنفسية. وهذا القانون سوف يعزِّز البنى الاجتماعية الأبوية والقديمة الموجودة في المجتمع.

وكذلك يتوافق رأي الدكتورة نيره توكلي مع هذا الرأي: "طبقًا لوجهة نظر ممثّلي الحكومة التي أرى أنَّها خاطئة فإنَّ حماية الأسرة لا تضمن إلاَّ عندما تزداد مكانة الرجل قوةً وتزداد مكانة المرأة ضعفًا ضمن نطاق الأسرة. وهكذا سوف ينغمس الرجال في رغبتهم ولن يكتفوا بزوجة واحدة. وستتطوّر الزيجات المتعددة لتصبح تقليدًا". وهناك نقاط أخرى يطالها النقد تكمن في إخضاع المهور للضريبة وتقييد حرية عمل المرأة، بالإضافة إلى تشديد التعليمات الخاصة بملابس النساء.

حملة مشتركة

لقد نشأت في العام الماضي في إيران حركة احتجاج واسعة؛ إذ تدعو المدافعات عن حقوق المرأة وكذلك مجموعات النساء العلمانية وحتى الدينية المحافظة إلى الحيلولة دون إقرار هذا القانون، بالإضافة إلى دعوتهن إلى تحسين وضع النساء القانوني الذي يعتبر على كلِّ حال سيئًا.

متظاهرات إيرانيات في شوارع طهران، الصورة: دويتشه فيله
القمع والاعتقال لمتظاهرات يطالبن بمزيد من المساواة والحقوق

​​وضمن إطار حملة جمع "مليون توقيع ضدّ القوانين المعادية للمرأة في إيران" تذهب نساء من بيت إلى آخر بغية إطلاع المواطنين على هذا القانون وجمع تواقيع ضدّ إقرار مشروع هذا القانون. وحتى الآن تم إلقاء القبض على العديد من المدافعات عن حقوق المرأة، إذ يخشى المتعصِّبون المتديِّنون من تعريض الأمن القومي للخطر. وتتحدَّث الصحفية الإيرانية العضو في هذه الحملة، ساناز الله بهداتشي Sanaz Allahbehdaschti بشكل دوري عن الكفاح العمومي ضدّ مشروع هذا القانون:

"لقد ساهم مشروع هذا القانون المعادي للمرأة في تكاتف النساء على الرغم من اختلاف آرائهن وفي تشكيلهن حملة قوية مناهضة لمشروع هذا القانون"، على حدّ قول ساناز الله بهداتشي. ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ المدافعات الإيرانيات عن حقوق المرأة لم يبلغن هدفهن بعد. وكذلك يبقى من غير المؤكَّد إذا كانت جهودهن الواسعة سوف تأتي في آخر المطاف بنتيجة إيجابية داخل المجتمع.

دورنا حاتملوي
ترجمة: رائد الباش
دويتشه فيله 2008

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.