غلاف كتاب "جمال من هايديلبيرغ"

رفيق شامي: "جمّال من هايدلبيرغ"
حكايات عن الصداقة والشجاعة والغُربة

قصص رفيق شامي - المجموعة في كتاب واحد تحت عنوان "جمّال من هايدلبيرغ" - هي مزيج من أساطير وقصص خرافية، تتبنى في طياتها مبادئ الصداقة والثقة بالنفس والإقدام، إلى جانب آلام الغُربة. بويه أنصاري تُعرفنا بالكتاب.

​​

يحتوي كتاب الأطفال "جمّال من هايدلبيرغ" للكاتب السوري رفيق شامي على ثماني قصص تلعب فيها شخصيات معزولة دور البطولة، وتدور حول الصداقة والاحترام.

فأر يقع في حب فيل، وأسد يعقد صداقة حميمة مع غزالة، ومختل عقلياً ينقذ قرية من براثن تنين، وغراب صغير يثبت لطاووس أن الجمال ليس كل شيء.

الأسد والغزالة: ما محبة إلا بعد عداوة

"بنيلو" أسد نباتي... يسخر منه رفاقه في القطيع لأنه يعيش فقط على العشب والنباتات وأنواع التوت البري. وعندما طفح به الكيل من هذه السخريات، قرر الرحيل. وفي طريقه التقى غزالة وحيدة، تركت أيضاً قطيعها لأنها أكثر بطئاً وضعفاً منهم. في بادئ الأمر، كانت الغزالة "مهاغوني" خائفة من الأسد "بنيلو"، ولكن بعد قضاء ليلة معه دون أن يحاول مهاجمتها، استطاعت أن تثق به، فقررا السير سوياً عبر البادية.

تدور حكايات رفيق شامي على الاختلاف عن الغير. ويحاول الكاتب - بأسلوب يحاكي الأطفال - إيصال معنى التسامح الى القراء والمستمعين. بأسلوب الترغيب، البعيد عن الترهيب، يروي شامي حكايات عن أطفال معتمدين على أنفسهم، يمضون في الحياة بكل سعادة وثقة رغم – أو بسبب – اختلافهم وتميزهم عن غيرهم.

الغراب يُلقن الطاووس درساً

يعيش الغراب الصغير مع والدته التي تضطر لتركه خلال النهار وحيداً للعمل وكسب عيشهما. يعتريه الملل فيقفز الطائر الصغير من غصن الى آخر، يزور الغربان الصغار. ولكن أهالي تلك الأطفال يحتقرونه ويحتقرون أمه التي ما برحت تتركه وحيداً.

ولأن الغراب الصغير يتمتع بثقة بالنفس ومهارة ومكر أكثر من غيره من الغربان الصغار، يعتزم الذهاب الى الطاووس ليسأله لماذا يفرد ريشه طوال النهار.

وعندما يصل عند الطاووس المغرور، يعطيه الغراب والطيور المعجبة به درساً لن ينسوه. فما فائدة الجمال والاستحواذ على إعجاب الآخرين؟ فقضاء اليوم كله، منفوش الريش، ليس فناً! يجب أيضاً أن يكون قادراً على الوقوف على منقاره.

يرسم شامي البسمة على وجوه الكبار بلغته المجازية وأسلوبه الساحر الفتان؛ وفي نفس الوقت يُعجب المستمع الصغير بأبطال الحكايات التي تحمل جميعها مغزىً جميلاً.

سحر الشرق في هايدلبيرغ

في قصة "جمّال من هايدلبيرغ"، يروي الكاتب قصة الصبي السوري عادل الذي يعيش مع والديه في مدينة هايدلبيرغ، والذي يظهر له جده فجأة من كتاب مسحور، فيروي للصبي حكايات عن حياته.

لا يصطحب الجد فقط حكايات من أقاصي البلاد الى غرفة الجلوس في هايدلبيرغ، وانما تنتشر معه رائحة القهوة الجميلة والجو الشرقي الساحر. يتعلم عادل من جده الكلام مع الجمال، وينقذ أيضاً جملاً من حديقة حيوانات هايدلبيرغ، الذي سرعان ما يصادقه.

غُصة الغربة

يعبر الكاتب السوري في هذه القصة عن الشوق الى وطنه الذي اضطر إلى الرحيل عنه لظروف سياسية. وجد رفيق شامي منذ عام 1971 في المانيا وطناً آخراً له. يعرف شامي حق المعرفة معنى الغربة، لذا يروي في حكاياته عن شخصيات تختلف عن الآخرين بأسلوب شرقي حزين.

هذا لا يعني أن ثمة صبغة حزن تطفو على حكاياته، على العكس فهو يروي - من خلال خيال واسع خلاق - عن خنازير ودجاج وأشجار طائرة وغربان تقف على منقارها. تعيش شخصياته اللطيفة بكل شجاعة في هذا العالم، وفي النهاية ينتصر الخير دائماً.

هذه القصص ليست مسلية فقط للصغار، كما هو واضح من العنوان الثانوي "قصص للأطفال في جميع الأعمار"، اذ ثمة رسائل موجهة للقراء البالغين. اللغة التي يستخدمها شامي في قصصه لغة جميلة حذرة، وتبعث على الراحة في النفوس. أفكاره الشاعرية هي أبعد ما تكون عن الملل. ولكل قصة من قصصه ذروة مثيرة ،غالباً ما تنتهي بحلول ذكية.

وجدير بالاهتمام هي الرسومات بقلم هنريكه ويلسون التي تصاحب الحكايات. إذ يعزز استخدام الألوان الترابية القوية، الهدوء وراحة البال التي تحملهما الأسطورة في طياتها.

بقلم بويه أنصاري
ترجمة منال عبد الحفيظ شريده
حقوق الطبع قنطرة 2006

قنطرة
التبادل الأدبي الألماني - العربي
يعتبر الأدب دوما أحد الوسائل الرئيسية في حوار الحضارات، وغالبا ما يتمثل هذا في شكل أنشطة صغيرة تعمل في الخفاء، المترجم والناشر مثلا اللذان يعيشان على حافة الكفاف، ويقتاتان من العمل في التعريف بالثقافة الغريبة المحبوبة.

معالجة الفساد والعنف
ملك الأشياء" رواية للأطفال والمراهقين، كتبت باللغة العربية ولكنها صدرت أولا باللغة الألمانية. كشف طارق عبد الباري في روايته عن الفساد والمحسوبية التي يعاني منها المجتمع المصري بطريقة مزج فيها الواقع بالأسطورة. تحاورت نيللي يوسف مع الكاتب

كاتب سوري الأصل على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا
يعيش رفيق شامي منذ 33 عاماً في ألمانيا، يكتب روايات وقصصاً بالالمانية ويُقرأ على نطاق واسع. ستصدر قريبا أول ترجمة له بالعربية. ناشره العربي خالد المعالي يعرّف به

ملفات خاصة من موقع قنطرة