المخرج المسرحي العراقي عوني كرومي، الصورة: موقع الشرق الأوسط
رحيل عوني كرومي:

أحب المسرح حتى الموت

بعد إخراج سبعين مسرحية، توُفي في 26 مايو/أيار وهو يشهد آخر أعماله في مسرح برلين. لقد كان الإخراج المسرحي شغله الشاغل أينما كان؛ وفي كل ما أخرجه ظل عقله مسكونا بهاجس الرسالة والفن معاً.

المخرج المسرحي العراقي عوني كرومي، الصورة: موقع الشرق الأوسط
على الرغم من قلبه المُتعب، كان التعب المسرحي مصدر الراحة لديه

​​ضربت إشارة الموت قلب عوني كرومي وهو في قاعة المسرح في برلين، يتابع عرض آخر عمل مسرحي أخرجه. نقل إلى المستشفى، وما لبث أن مات مساء السبت(26 مايو/أيار 2006). قدره أن يكون المسرح آخر صورة في وعيه، هو الذي أعطاه حبه وصحته وعمره. قبل سنة حين عصف الداء بقلبه، قال لي "سأعيش خمس سنوات أخرج فيها ما أتمنى أن أضعه على الخشبة". وبحب الصديق، قبل تقدير الفنان، نصحته بشيء من الراحة ليرأف بقلبه المتعب. وكنت أعرف أنه لن يستجيب للنصح، إذ كان التعب المسرحي مصدر الراحة لديه، حتى لو أدىّ ذلك إلى الراحة الأبدية.

كان عاشقاً للمسرح منذ الطفولة، وتخرج في أكاديمية الفنون في بغداد عام 1965. وقد وفد إليها من نينوى مسقط رأسه (مواليد 1945). وأكمل دراسته العليا في ألمانيا الشرقية، حاملاً درجة الدكتوراه. واشتغل حينا بالتدريس، وحينا بتأليف الكتب المتخصصة، ما ينسجم مع دراسته الأكاديمية. وكتب لإذاعة "دويتشه فيلة" عددا من البرامج الثقافية القيمة.

لكن الإخراج المسرحي كان شغله الشاغل في بغداد، ثم في العديد من العواصم العربية: في الكويت وعمان والأردن ومصر(خصوصصا في ورشة مسرح الهناجر) وفي لبنان (مع مسرح المدينة) وفي دمشق (عمل تجريبي مع طلبة معهد الفنون المسرحية).

وفي كل ما أخرجه ظل مسكونا بهاجس الرسالة؛ فالعمل المسرحي مثل لديه فناً ورسالةً معاً. وبقي مؤمناً بالحرية وحقوق الإنسان، وبالعدالة الاجتماعية. ولا عجب أن استهواه مسرح بريشت، وقد غاص في تفاصيله على يد أقرب المقربين للعبقري الألماني: هاينر مولر. على أن عوني كرومي وإن ظل بريشتي الهوى، حرص على خصوصيته العراقية الشعبية ("ترنيمة الكرسي الهزاز" ـ بغداد). وفي ألمانيا، في السنوات الأخيرة، عمل عوني كرومي مع المخرج المبدع روبرتو شولي في مسرح الرور. وكلما أنجز مسرحية، فكر في التالية؛ كأنما المسرح علة وجوده في الحياة.

ولا أنسى - وأنا أتكلم على عوني كرومي المخرج المسرحي القدير والمبدع - أن أذكر الإنسان الذي أجبرته الظروف على المنفى، والذي تحمل الصعاب بابتسامة. لم يذرف دمعة حتى في أوج الألم، وما تشاءم حتى في أحلك الظروف؛ ولم يسترح في مسيرة حصادها نحو سبعين مسرحية.

بقلم فارس يواكيم
حقوق الطبع دويتشه فيلله 2006

فارس يواكيم: محرر بالقسم العربي بإذاعة الدويتشه فيلله

قنطرة

مسرحيات برشت في بغداد
لبى مسرحيون عراقيون دعوة من مسرح الرور في إطار "برنامج طريق الحرير" أللذي أطلقه روبرتو تشيولي. تحدثنا مع المسرحي فاروق محمد عن نتائج اللقاء

ولادة جديدة للمسرح العراقي؟
رغم الحرب والوضع الأمني المتدهور يشهد العراق ولادة جيل جديد من المسرحيين الذين رجعوا بعد سقوط صدام إلى بلادهم. الحركة المسرحية لم تتوقف والحياة الثقافية تعود إلى طبيعتها

طقوس الإشارات والتحولات
في دمشق تعرض فرقة ألمانية-سورية لأول مرة مسرحية "طقوس الإشارات والتحولات" للمسرحي السوري الكبير سعد الله ونوس، والتي لم تعرض من قبل لأسباب رقابية. تقرير كاترين غيسلاين

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.