الأديب الإسرائيلي آساف غافرون، الصورة: موتي كيكانوب

رواية آساف غافرون "اغتيال جميل"
عين على تراجيديا الإرهاب

الأديب الإسرائيلي آساف غافرون في روايته "اغتيال جميل" يروي قصة إسرائيلي نجا بأعجوبة من ثلاث عمليات انتحارية، كما يصور في روايته هذه أيضا حياة فلسطيني وقع ضحية التطرف والتفكير بالقيام بعملية انتحارية. فولكر كامينسكي يعرض لنا هذه الرواية.

الأديب الإسرائيلي آساف غافرون في روايته "اغتيال جميل" يروي قصة إسرائيلي نجا بأعجوبة من ثلاث عمليات انتحارية، كما يصور في روايته هذه أيضا حياة فلسطيني وقع ضحية التطرف والتفكير بالقيام بعملية انتحارية. فولكر كامينسكي يعرض لنا هذه الرواية.

الأديب الإسرائيلي آساف غافرون، الصورة: موتي كيكانوب
اساف غافرون، من مواليد القدس 1968 ودرس في لندن وفانكوفر ويعيش حاليا في تل أبيب

​​تدور رواية آساف غافرون حول الزمن. الزمن الذي نحتاج إليه لإجراء اتصال تليفوني أو قيادة سيارة أو تناول الطعام أو مشاهدة التلفاز لأن حياتنا فترة زمنية محدودة، فكل دقيقة ثمينة، ولذلك علينا أن ندخر أكبر قدر ممكن من الساعات والدقائق والثواني الضائعة عبثاً.

من أجل الوصول إلى هذا الهدف يعمل إيتان أينوخ في شركة Time’s Arrow، وهي شركة تأسست حديثاً في تل أبيب وتخصصت في تطوير برامج "سوفت وير" لتوفير الوقت. "كل ثانية، في هذا العالم الذي نعيش فيه لها ثمن، بل كل عُشر من الثانية"، يقول رئيسه معبراً عن قناعته. ولكن – هكذا يتساءل أينوخ على صفحات الرواية - ماذا يعني الزمن في عالم لاإنساني تُمارس فيه الاغتيالات والضربات التي تلغي حياة الناس في طرفة عين؟

قصة معاناة

نجا أينوخ من ثلاث عمليات فلسطينية وحشية دمرت حياته، على الرغم من أن جسده ظل تقريباً سليماً. تصدعت علاقته بـ"دوتشي"، رفيقة حياته، ولم تلبث أن انهارت. عبر الاغتيالات تتغير حياة أينوخ، فلم يعد يستطيع التركيز فيما يفعله، ويعاني صدمة نفسية، ويتعلم أن عليه أن يذعن لضربات القدر التي تعصف بحياته. ثم يتحول أينوخ إلى نجم إعلامي على نحو عبثي باعتباره أحد الناجين من العمليات الفلسطينية.

هذه الحكاية وحدها كانت ستكفي مادةً لرواية مثيرة. لكن آساف غافرون – المولود في القدس عام 1968 والذي نشر حتى الآن مجموعة قصصية وثلاث روايات محققاً أعلى المبيعات – لا يكتفي بالجانب الإسرائيلي. بالتوازي مع حكاية أينوخ تُتاح الفرصة لفهمي، الجاني الراقد في غيبوبة، لكي يعبر عن وجهة نظره. نشأ فهمي الفلسطيني في مخيم بالضفة الغربية، وهو شاب عقلاني، لكن الظروف غير المواتية دمرت حياته أيضاً.

بين مطرقة التطرف وسندان الاحتلال

​​يقع فهمي الوديع تحت تأثير أخيه الأكبر بلال، المتعصب الذي يعارض الاحتلال الإسرائيلي أشد المعارضة، وبمرور الوقت يغدو بلال قنبلةً حيةً. بتشويق يقص المؤلف اقتراب هذين العالمين المتعاديين تجاه بعضهما بعضا: التفكك المستمر الذي تشهده شخصية أينوخ وشهرته المريبة كرمز للمقاومة الإسرائيلية ضد الإرهاب العربي، وفي المقابل حياة فهمي الممزقة كإنسان مغلوب على أمره يعيش في أحد المخيمات والشكوك التي تخامره بشأن الفعل الإجرامي ومحاولاته للإفلات من قبضة أخيه الإرهابي – هذا المونتاج الروائي المتوازي يحبس أنفاس القارئ منذ الصفحة الأولى.

بروايته يتيح غافرون لنا أن نلقي نظرة على عالم العنف الذي نجهله. عبر شخصيات تتطور على نحو مقنع يعرض علينا تراجيديا الإرهاب، الإرهاب الذي يتولد بسبب غطرسة الجنود الإسرائيليين الذين يهينون سكان المناطق العربية من ناحية، والإرهاب الذي يتولد عبر الأصولية وما بها من بلبلة فكرية وعبر الكراهية التي تضطرم في صدور سكان المخيمات أنفسهم.

رحلة إلى الجنة؟

لوصف مشاعر كلا الجانبين يستخدم غافرون صوراً دقيقة وكلمات لم يستخدمها غيره. إنه يهز أعماق القارئ الذي يعايش شاباً يتحول إلى انتحاري، يعايشه وهو يعد نفسه للقيام بالضربة وهو يحلق لحيته ويغتسل ويلبس ملابس نظيفة، ثم يركب السيارة بعد أن يكون قد لفّ حزام المتفجرات حول بدنه، ليبدأ الرحلة القصيرة التي يعتقد أنها ستوصله إلى الجنة.

ويعتبر أينوخ أكثر شخصيات الرواية إقناعاً، هذا الإنسان الذي نجا من كل الضربات والاغيتالات، الذي تحتم عليه أن يرى آخرين يفارقون الحياة. لا يستطيع أينوخ أن ينفصل عن هذه الأحداث، فيبدأ في تقفي الآثار التي تركها القتلى ويحاول بدأب مخبر أن يكشف أسرارهم، بينما تواصل الحياة من حوله سيرها: يحاول الناس تناسي الإرهاب، وفي البرامج التلفزيونية يهونون من شأن العنف ويعقدون الرهانات على الإرهاب، بل ويسخرون من الضربات التي لا يروح ضحيتها "سوى" قتيلين.

هناك مقاطع آسرة في الرواية، منها مثلاً ذلك المقطع الذي يحصل فيه أينوخ على معلومات تركتها غيتا، ضحية احدى العمليات الفلسطينية. يبدأ أينوخ في التحري ليعرف ماذا كانت تفعل غيتا في تل أبيب يوم وفاتها. لم يكن باستطاعته إيقاف الزمن، إنه يجري وراءه ويطارده، على الرغم من معرفته منذ فترة طويلة أن الإنسان الذي يستطيع أن يوقف الزمن مؤقتاً – مثلاً في لحظات العشق النادرة - هو وحده الإنسان الذي يعيش حياة حقيقية. يسرع أينوخ الخطى ليصل إلى النهاية، وعندئذ يلتقي بفهمي لقاءً محفوفاً بالمخاطر ولا يدرك إلا بعد فوات الأوان أن فهمي – الذي ساعده أحياناً في تحرياته – يستهدفه شخصياً.

فولكر كامينسكي
ترجمة: صفية مسعود
حقوق الطبع: قنطرة 2008

قنطرة

فيلم وثائقي عن حياة مختطفة الطائرات ليلى خالد:
لا إحساس بالندم
الصحفية والمخرجة السويدية المنحدرة من أصل فلسطيني لينا مقبول صورت في فيلم وثائقي حياة ليلى خالد، الناشطةالفلسطينية السابقة. يطرح الفيلم السؤال حول الحدود والفروق القائمة بين الإرهاب والكفاح من أجل الحرية. بيترا تابيلنغ التقت المخرجة وأجرت معها الحوار التالي

فيلم " الجنة الآن" للمخرج هاني ابو اسعد:
قصة شابين يقومان بعملية انتحارية
هاني أبو أسد عرض في مهرجان برلين السينمائي مؤخرا فيلم" الجنة الآن" للمخرج الفلسطيني هاني ابو اسعد، وهو أول فيلم يتحدث عن الإنتحار وفلسفته في العمل السياسي. إيغال أفيدان اجرى حوارا مع المخرج.

المخرجة الإسرائيلية سيمون بيتّون:
سينما من أجل السلام والمساواة، وضد الجدران
قامت المخرجة سيمون بيتّون بإخراج فيلم وثائقي عنوانه الـ"جدار" عن منشآت الحدود الإسرائيلية مع الفلسطينيين. أمين فارزانيفار يعرّفنا بهذه المخرجة الحاصلة على جوائز عالمية وبشريطها السينمائي الأول

ملفات خاصة من موقع قنطرة