رواية تعرّي الواقع

يستخدم الأسواني جميع الحيل الروائية، من الرسائل إلى الشهادات إلى التقطيع السينمائي-التلفزيوني، إلى التشويق البوليسي، كي يصل إلى رواية تعرّي الواقع، وهو في سبيل ذلك يصوغ مجموعة من الشخصيات، التي يبدو بعضها منمطًا ومبسطًا، لكنها في النهاية تسعى إلى رسم هزيمة الثورة وصعود الثوة المضادة.

 

 

أهمية هذه الرواية ليست في أسلوبها الذي يعود بنا إلى ما قبل الرواية ما بعد المحفوظية، ولا في نمطية بعض شخصياتها، ولا في لغتها البسيطة السلسة، بل في قدرتها على تقديم وثيقة مذهلة عن وقائع أيام ثورة يناير، وعن جيل مصري جديد حاول أن يقتحم السماء، رغم الحياة السياسية الراكدة، ورغم أعوام طويلة من الاستبداد، التي جعلت من المخابرات والجيش والإخوان القوى الوحيدة المنظمة في مصر.

كسر الأسواني صمت الثقافة عن جريمة مروعة ارتكبت في مصر، وكانت جزءًا من جريمة الاستبداد في المشرق العربي التي وصلت إلى ذروتها في سورية، حيث تسلّط القمع وانتصر الموت.

المؤسف والذي يستحق وقفة نقدية جادة هو انهيار الثقافة المصرية أمام آلة القمع، كأن الثقافة السائدة ابتلعت معارضتها عبر التخويف من الإسلاميين، فاختفت الأصوات النقدية، وبدا وكأن الثورة المضادة نجحت في تأسيس عهد جديد من الاستبداد أكثر قدرة على القمع، وأكثر وقاحة في كسر جميع الأعراف الإنسانية.

شجاعة هذه الرواية هي أنها كسرت الصمت، وهي بذلك تستحق أن تُقرأ بصفتها وثيقة عن زمننا وشهادة عن أحلامه الكسورة.

تحية إلى الكاتب الشجاع علاء الأسواني.

 

إلياس خوري

حقوق النشر: إلياس خوري 2018

يعد الكاتب اللبناني إلياس خوري من أهم الكتاب والروائيين العرب ويعمل محررتا في جريدة النهار البيروتية. شارك في إصدار العديد من المجلات الدورية السياسية وعمل لفترة معينة مديرا فنيا لمسرح بيروت. ومن روياته "باب الشمس" التي تتحدث عن تاريخ الفلسطينيين الحديث.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة