بيد أن جولة إلقاء المحاضرات التي قام بها نمير لم تكن محصّنة من صعوبات هذا المناخ. ففي قراءته في مدينة فان، ظهر ضباط شرطة بملابس مدنية وأُفهِم منظمو الأمسية أنه لا ينبغي استخدام كلمة "كردستان".
 
يقول نمير: "يمكنك أن تقول للحضور: ليس لكم حرية طرح أسئلة معينة: فيشعرون بأنهم مُراقبون". في سوريا وإيران والعراق، تعاني أيضاً الثقافة الكردية بسبب الحرب والقمع. "يشعر جيلنا بالخوف والعديد إما رحل بالفعل أو يخطط لترك المنطقة. ومن بقي لا يفعل الكثير لأننا جميعنا في خطر".
 
وتتسم الظروف بالقسوة في جنوب شرق تركيا بوجه خاص. ووفقاً لنمير، فإن المجتمع الأدبي الكردي الصغير الذي بدأ ينشأ هناك منذ بضع سنوات فقط، يشعر الآن بالتهديد بشكل مباشر من قبل حملة الحكومة لفرض النظام.
 
يقول نمير: "لقد أخذوا العديد من أصدقائنا كسجناء سياسيين، مواقعنا على الإنترنت ومنتدياتنا مُراقبة كما أننا لسنا أحراراً في كتابة أي شيء على تويتر على سبيل المثال، وقد كانت السنتان الأخيرتان من أصعب أيام حياتنا".
 
منذ صدور رواية "يوليسيس"، اجتذبت الرواية الجدل والتدقيق، بدءاً من محاكمة الفحش في أمريكا عام 1921 إلى بعض "حروب جويس" النصية المطوَّلة.
الحركة الأدبية الحداثية بأكملها بالمختصر المفيد: منذ صدور رواية "يوليسيس"، اجتذبت الرواية الجدل والتدقيق، بدءاً من محاكمة الفحش في أمريكا عام 1921 إلى بعض "حروب جويس" النصية المطوَّلة. تقنية تيار الوعي المستخدمة في "يوليسيس"، والهيكلة الدقيقة والنثر التجريبي -المليء بالتوريات والتهكمات والتلميحات- إضافة إلى توصيفها الغني وروحها الفكاهية الواسعة، أدت إلى اعتبارها واحدة من أعظم الأعمال الأدبية في التاريخ.
 
رغم أن نمير درس كلاً من الأدبين الإنكليزي والأمريكي، وترجم عنهما، ولكنه يرى أوجه شبه في التقليد الأدبي الإيرلندي تُعتبر قيمة للأكراد اليوم.
 
يقول نمير بسبب التاريخ المشترك للاحتلال والغزو البريطاني "تحمل التجارب الاستعمارية للأكراد والإيرلنديين بعض التماثلات، بالطبع يملك الأدب الإيرلندي سويفت، ووايلد، وجويس، وكل تلك الأسماء العظيمة. ومن حيث حالة الأدب العالمي فالأدب الكردي ليس مماثلاً، ولكنني أظن أن هناك نوعاً من الجسر بين اللغتين والأمتين رغم المسافة الجغرافية الكبيرة التي تفصلهما عن بعضهما".
 
 
إن تنوع النُسج والتراكيب المختلفة في يوليسيس يدفع نمير ليتجاوز حدود معرفته بلغته الخاصة. فإحالات الكتاب الكلاسيكية عنت البحث عن تماثلات في شاعر القرن السابع عشر الكردي الأدبي الكلاسيكي أحمد خاني. وقد استلزم استخدام جويس الموسّع للعامية وللعبارات الاصطلاحية بحثاً في العامية الكردية الشعبية، وهي منطقة يعتقد نمير أنها غير مُستكشفة بالشكل الكافي.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة

تعليقات القراء على مقال : جسر بين الثقافة الكردية والأدب العالمي

ما علاقتنا نحن القراء العرب بهذا الموضوع من الأساس؟ أو ما هي أصلا الفائدة المرجوة من هذا الموضوع غير المهم على الاطلاق؟

عامر السعيد20.03.2018 | 02:18 Uhr