"أريج" فيلم عن الثورة المصرية في مهرجان برلين السينمائي

الثورة مستمرة ... كرامة إنسانية! عدالة اجتماعية!

يُبرِز فيلم "أريج" الوثائقي الصراع بين المواطنين البسطاء والمسؤولين في مصر، متطرقا إلى الثورة المصرية. ويدور موضوعه حول "العدالة الاجتماعية التي فشلت ثورة 1952 في تحقيقها وأعادت ثورة 25 يناير 2011 المطالبة بها في مصر"، كما تقول مخرجته الألمانية-المصرية فيولا شفيق. هبة الله إسماعيل شاهدت الفيلم في مهرجان برلين السينمائي وتطلعنا على تفاصيله.

إلى جانب فيلم "الميدان" الذي فاز بجائزة منظمة العفو الدولية في مهرجان برلين السينمائي، عرض فيلم "أريج" المصري الذي تطرق إلى أحداث الثورة المصرية، عبر أربع شخصيات مختلفة تعيش في مدينتين مصريتين وهما الأقصر والقاهرة. ومن ضمن الشخصيات الأربع التي قدمها الفيلم، الكاتب علاء الديب، مؤلف رواية "زهر الليمون" الذي تطرق فيها إلى معاناة جيل الخمسينات والستينات في مصر، ورحلة البحث عن الذات وسط تأثره بالأفكار الشيوعية والاشتراكية.

الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية هي المعيار

تعلق المخرجة فيولا شفيق على أسباب اختيار "أريج" عنوانا للفيلم بالإشارة إلى أن كلمة "الأريج" أو الرائحة هي لشيء نشم رائحته (في إشارة إلى ثورة 25 يناير)، قد "تنبعث مرة بقوة ومرة أخرى بحدة أقل، كذلك هو حال الثورة المصرية التي لا يمكننا حاليا تقييم ما إذا كانت قد نجحت أم لا".

وتضيف المخرجة "منذ ثورة 25 يناير حدثت تغييرات على المدى القصير، نحن بانتظار نتائجها، ومادامت لم تتحقق شعارات الثورة كالمطالبة بالكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، فإن الثورة مستمرة".

فيولا شفيق مخرجة الفيلم الوثائقي "أريج"
تعلق المخرجة فيولا شفيق على أسباب اختيار "أريج" عنوانا للفيلم بالإشارة إلى أن كلمة "الأريج" أو الرائحة هي لشيء نشم رائحته (في إشارة إلى ثورة 25 يناير)، قد "تنبعث مرة بقوة ومرة أخرى بحدة أقل، كذلك هو حال الثورة المصرية التي لا يمكننا حاليا تقييم ما إذا كانت قد نجحت أم لا"، وتضيف المخرجة "منذ ثورة 25 يناير حدثت تغييرات على المدى القصير، نحن بانتظار نتائجها، ومادامت لم تتحقق شعارات الثورة كالمطالبة بالكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، فإن الثورة مستمرة".

تبدأ فيولا شفيق فيلمها بلقطات من ثورة 25 يناير في القاهرة ومشاهد لميدان التحرير ولرش المتظاهرين بالمياه فوق جسر قصر النيل الشهير المؤدي إلى الميدان. بعدها تقرر نقلنا فجأة إلى مدينة الأقصر في فترة ما قبل الثورة وإلى عملية التهجير التي تعرض لها سكانها القريبون من منطقة "طريق الكباش" ومنطقة "القرنة" السياحية بدعوى وجود آثار بحاجة إلى التنقيب عنها.

وهو القرار الذي التزم به الأهالي، ليفاجَؤوا في ما بعد بأنهم خُدعوا من قبل المسؤولين والمحافظ وأن الأمر يتعلق بإقامة منتجع سياحي استثماري ضخم أطلق عليه اسم "المثلث الذهبي".

حالة صراع بين المواطنين البسطاء والمسؤولين في مصر

وعرضت المخرجة في فيلمها الوثائقي عدة مشاهد لهدم بيوت المواطنين، لتشير في الوقت ذاته إلى تجاهل السلطات المصرية للقيمة التراثية لتلك المباني التي بنيت في قرون سابقة وتمثل جزءا من تاريخ المنطقة الممتد إلى العهد الفرعوني.

هذا الجزء من الفيلم يجسد حالة الصراع بين المواطن المصري البسيط الذي يوافق على هجر منزله من أجل التنقيب عن تاريخ وطنه، وبين المسؤولين والمقربين من دوائر صنع القرار الذين يحكمهم الطمع والفساد بحثا عن الكسب المادي والثراء حتى لو استلزم الأمر المتاجرة بتاريخ البلد.

وفي هذا السياق توضح فيولا شفيق أن أحداث مدينة الأقصر هذه، لم يكن من الممكن إطلاقا الحديث عنها قبل ثورة 25 يناير 2011، وكانت منحصرة فقط بين أهالي الأقصر وحدهم.

جدير بالذكر، أنه في عام 2010 تعرض أيضا صعيد مصر وبالتحديد قرية "المريس" التابعة لمحافظة الأقصر إلى أكبر محاولة لتهجير أهالي هذه المنطقة لتحويلها إلى منشآت سياحية ومطاعم وملاهٍ ليلية، في مساحة تمتد إلى 550 فدانا، تصنف ضمن أجود الأراضي الزراعية في مصر؛ إلا أن السلطات المصرية تراجعت عن فكرة المشروع، على عكس ما حدث في منطقة "القرنة" و"طريق الكباش" التي شهدت فعليا عملية التهجير وهدم المنازل.

ثورة 2011 طالبت بالعدالة التي فشلت ثورة 1952 في تحقيقها

في باقي أحداث الفيلم، تنقلنا فيولا شفيق إلى القاهرة حيث تعرفنا على فتاة محافظة تعمل في مجال تصميم الغرافيك، تسعى إلى تحقيق أحلامها عبر العالم الافتراضي وعبر البرنامج الذي تصممه "الحياة الثانية".

بيد أن الملفت في الفيلم هو استعانة المخرجة بالكاتب علاء الديب وكتابه "زهرة الليمون" للمقارنة بين ثورتي 1952 و 2011. وفي هذا الصدد توضح المخرجة المصرية أن "ثورة 52 كانت انقلابا عسكريا وأحدثت تغييرا في المجتمع وفي النظام السياسي في مصر، وكانت العدالة الاجتماعية أهم أهدافها. وثورة 25 يناير 2011 طالبت مجددا بتحقيق تلك العدالة الاجتماعية، بعد أن فشلت ثورة 52 في تحقيقها".

ومن الرسائل القوية التي طرحها الفيلم، تلك التي جاءت على لسان الكاتب علاء الدين الديب الذي شدد على أن "مفهوم الحضارة يأتي عبر قراءة التاريخ والتعلم من أخطاء الماضي وعدم تكرارها لكتابة تاريخ جديد"، متهما في الوقت ذاته الطبقة الوسطى بـ"الخيانة"، فعلاء الدين أديب المتأثر بالفكر الماركسي يرى أن البرجوازية أو الطبقة الوسطى تستغل طبقة الفلاحين والعمال.

يمكن القول أن فيلم "أريج" يعكس الحالة المزاجية التي يعيشها المجتمع حاليا وهي حالة تخبط وترقب لما سيحمله القادم من الأيام، فالسؤال الذي بات يؤرق المصريين ويقول: "ماذا بعد"؟ "ومصر رايحة على فين؟"، نجحت فيولا شفيق في تقريبه إلى المشاهد، ببراعة، أما ملخص الفيلم فقد يكون: الثورة مستمرة...كرامة إنسانية - حرية -عيش.

 

هبة الله إسماعيل - برلين

تحرير: وفاق بنكيران

حقوق النشر: دويتشه فيله 2014 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الثورة مستمرة ... كرامة إنسانية! عدالة اجتماعية!

نجيب الثورة والسادات الإصلاح وبس !
كان محمد نجيب عسكرى مثقف ومن ابطال الحروب وكان سلوكة يتصف بالنزاهة والشرف على الدوام وهو الذى قاد ثورة يوليو وهو مفجرها وصاحب مبادئها وقيمها وألغى الملكية وأعلن فيام الجمهورية وقاد الإصلاح الزراعى .
وعلى النقيض كان عبدالناصر من أصحاب الشخصيات المريضة (لديه ميول عدوانية تجاه المجتمع )ولم يكن مثقف حقيقى وكان جبان فى المعارك وكان سلوكه يتصف بالمخاتله وانعدام الشرف حتى مع اصدقائه ،ودوره الحقيقى أنه عمل على تأسيس نظام يوليو العسكرى والفاسد وذلك على أنقاض ثورة يوليو وتراث الزعيمين سعد ونجيب وفى نهاية فترة حكمه خرجت مصر من طور الحضارة الذى بدأ مع صعود محمد على الى الحكم ودخلت فى نفق الإنحطاط ومن ثم ظهرت أمراض التطرف والطائفية والإرهاب والإدمان والبطالة وغيرها .
وعندما جاء السادات بحركة التصحيح فهم أن النجاح يقتضى التخلص من الناصرية ولذلك أقدم على عدة خطوات شجاعة انقذت البلاد من عثرتها وفتحت الطريق لظهور المجتمع المصرى الجديد والمنفتح على العالم وهو المجتمع الذى قاد الثورة المصرية ضد مبارك فى يناير 2011 !
ومبارك (المحافظ )على عكس السادات (الإصلاحى )كان يفضل البقاء فى اطار نظام يوليو المريض والفاسد حتى ولو أدى به ذلك الى الفشل ،وكانت النتيجة هى السقوط المفاجئ فى 11 فبراير 2011!

محمد محمود علوفة 16.03.2014 | 12:10 Uhr