على سبيل المثال، يتباهى حزب بهاراتيا جاناتا على نحو لا ينقطع بالغارات عبر الحدود على معسكرات الإرهاب في ميانمار وباكستان. وفي الشهر الفائت، احتفلت بذكرى واحدة من هذه الغارات عبر خط السيطرة في كشمير، على الرغم من حقيقة مفادها أن الغارة لم تخلف أي تأثير جيوستراتيجي دائم. وعلى مدار العامين التاليين منذ ذلك الحين، استمرت توغلات الإرهابيين عبر الحدود بمساعدة الجيش الباكستاني وبتحريض منه.

من ناحية أخرى، يتساءل خبراء السياسة الخارجية حول ما إذا كانت الهند في عهد مودي تتبنى أي سياسة في التعامل مع باكستان على الإطلاق. فبعد تشويه سمعة باكستان في خطبه أثناء حملته الانتخابية، قام مودي بدعوة نظيره آنذاك نواز شريف إلى دلهي لحضور حفل تنصيبه في عام 2014، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الآمال ــ التي تعززت مع تبادل الشالات والساري، بل وحتى رسائل رقيقة من كل منهما إلى أم الآخر ــ في بزوغ فجر جديد في العلاقات الثنائية.

بعد أقل من شهرين كانت الهند وباكستان تتبادلان نيران المدفعية عبر الحدود التي لا تزال حساسة. وألغيت المحادثات بين وزيري خارجية الدولتين عندما اقترح الباكستانيون الاجتماع مع قادة انفصاليين كشميريين هنديين ــ وهي ممارسة شائعة كانت حكومات هندية سابقة تستجيب لها بالتجاهل الرسمي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017 من ذلك العام، في إطار قمة رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي في نيبال، حَدَّق مودي في كتيب بين يديه بدلا من تحية نواز شريف، على الرغم من الكشف في وقت لاحق عن لقاء خاص بين الزعيمين في جناح بفندق يملكه رجل أعمال هندي.

جنود هنود يقفون حراسة خارج قاعدة باثانكوت الجوية -التي هاجمها مسلحون زُعم أنهم من باكستان- بالقرب من الحدود الباكستانية، في 2 يناير / كانون الثاني 2016.  (photo: picture-alliance/AP/C. Anand)
افتقار إلى إطار سياسي متماسك للتفاوض: صحيح أن العديد من المسؤولين الهنود وجدوا أنه من المحبط أن يتحدثوا عن السلام مع حكومة مدنية تبدو غير قادرة أو غير راغبة في الوفاء بأي التزامات ــ لأن المؤسسة العسكرية هي التي تتخذ القرارات في باكستان، ولكن تظل الحقيقة أن حكومة الهند تفتقر إلى إطار سياسي متماسك للتفاوض على العلاقة مع أكثر جيرانها اضطرابا، ناهيك عن تكوين رؤية مقنعة للسلام الدائم.

تكرر هذا النمط طوال فترة تولي مودي. فذات يوم، يشدد الحزب الحاكم على أن المحادثات والإرهاب لا يجتمعان، وأن باكستان لا يجب أن تُكافأ بزيارة من الزعماء الهنود إلى أن تحقق تقدما ملموسا في معاقبة مرتكبي الهجوم الإرهابي في عام 2008 في مومباي. وفي اليوم التالي، يسرع مودي مندفعا إلى لاهور لحضور احتفال عائلي في منزل شريف، فيهرع مفوض الهند الأعلى المندهش في وقت متأخر لاستقبال رئيسه في المطار.

بعد فترة وجيزة من هذه الزيارة المرتجلة إلى لاهور في أواخر 2015، قُتِل سبعة هنود على أيدي مسلحين باكستانيين في قاعدة باثانكوت الجوية، الأمر الذي أعاد العلاقات الثنائية إلى حالة الجمود مرة أخرى. وأعقب ذلك المزيد من الهجمات من جانب باكستان، مما جلب المزيد من الاستجابات غير المتسقة العَرَضية من جانب الهند، والتي تجسدت في أحدث النكسات في الأمم المتحدة.

"من المحبط الحديث عن السلام"

صحيح أن العديد من المسؤولين الهنود وجدوا أنه من المحبط أن يتحدثوا عن السلام مع حكومة مدنية تبدو غير قادرة أو غير راغبة في الوفاء بأي التزامات ــ لأن المؤسسة العسكرية هي التي تتخذ القرارات في باكستان. ولكن تظل الحقيقة أن حكومة الهند تفتقر إلى إطار سياسي متماسك للتفاوض على العلاقة مع أكثر جيرانها اضطرابا، ناهيك عن تكوين رؤية مقنعة للسلام الدائم.

تعتمد سياسة مودي الخارجية على النزوات وليس التخطيط والهدف. ومع ارتفاع سخونة الحملات الانتخابية في الهند، لا يملك المرء إلا أن يأمل ألا تتسبب هذه النزوات ــ والخطاب المهيج المثير للفتن الذي يصاحبها غالبا ــ في إشعال حريق هائل.

 

 

 

شاشي ثارور

ترجمة: إبراهيم محمد علي

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت 2018

 

 

ar.Qantara.de

 

شاشي ثارور، مساعد سابق للأمين العام للأمم المتحدة ووزير دولة هندي سابق لتنمية الموارد البشرية ووزير دولة سابق للشؤون الخارجية. وهو عضو البرلمان الهندي عن حزب المؤتمر الوطني الهندي ورئيس اللجنة الدائمة للبرلمان المعنية بالشؤون الخارجية. وهو مؤلف كتاب عن الهند وعالم القرن الحادي والعشرين.

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.