ومن بين ترسانتهم، يعد وجود التقنيات والأسلحة الألمانية الصنع من الأمور الشائعة: تمكنت دويتشه فيله وشركاؤها من التعرف على العديد من الشاحنات العسكرية الكبيرة في القافلة التي شملت منصات Fewas، ولكن أيضاً في مواقع أخرى من اليمن. كانت هذه شاحنات من نوع MAN، من المحتمل أن تكون قد أُنتجت وصدرت إلى الإمارات من قبل RMMV، وهي مشروع مشترك بين شركة الدفاع الألمانية العملاقة راين ميتال وشركة MAN النمساوية المصنعة للشاحنات.

​​​​​​في اللقطات التي شاهدها الفريق، شوهدت شاحنات MAN في اليمن تحمل الدبابة الفرنسية الصنع ليكليرك، والمجهزة بمحرك ألماني الصنع. كما تعرف الفريق على دبابة ليكليرك مغطاة بطبقة إضافية من الدروع، على الأرجح "درع مجمع خفيف الوزن تفاعلي قابل للتعديل" والمعروف اختصاراً بـ "كلارا"، وهو نوع من الدروع التفاعلية التي تحمي من المتفجرات، والتي صممتها شركة "ديناميت نوبل" الدفاعية الألمانية.وبحلول مارس/ آذار 2017 كانت الحرب في اليمن قد دخلت عامها الثاني. ومع ذلك، وافقت الحكومة الألمانية على تصدير "كلارا" بقيمة تصل إلى 126 مليون يورو إلى الإمارات.

في تلك المرحلة يصعب تخيل أن المستشارية وكبار الداعمين السياسيين لا يدركون أن الإماراتيين كانوا يستخدمون دبابات ليكليرك في هجومهم البري المتواصل، والذي يعتمد على عدد لا يحصى من الميليشيات المحلية والمرتزقة.

التعذيب من قبل القوات الإماراتية؟

وثَّقت منظمة العفو الدولية العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الإمارات والقوات المتحالفة معها. فوفقاً لتقرير صدر عام 2018، فقد تم إبعاد عشرات الرجال واحتجازهم في سجون سرية في جنوب اليمن. تعرض الكثيرون للتعذيب. ويُخشى البعض أن يكونوا قد لقوا حتفهم في السجون.

تحدثت دويتشه فيله إلى رجل قال إنه اعتقل في عدن عام 2016 لرفضه اغتيال شخصية سياسية محلية. وبينما تعذر على دويتشه فيله التحقق من صحة حديثه بشكل مستقل، فإن التفاصيل تتفق مع شهادة الضحايا الآخرين.

قال الرجل إنه اُحتجز في أماكن مختلفة، وكلها بإدارة الإماراتيين: "الشخص الذي يقوم بالتعذيب مواطن إماراتي. الشخص الذي يقوم بالاستجواب مواطن إماراتي. السجان مواطن إماراتي".

قال الرجل اليمني لـ دويتشه فيله إنه اُحتجز لمدة سنة وثمانية أشهر وأنه "تعرض لأقسى أنواع التعذيب، كالصعق بالكهرباء والتعليق لساعات".

لم تكن هذه سوى واحدة من المآسي العديدة التي تشكل المعالم الحقيقية للصراع في اليمن.

لقطة من معرض أبو ظبي الدولي للأسلحة 2019: معرض آيدكس الدفاعي.
لقطة من معرض أبو ظبي الدولي للأسلحة: كان "عالم الحرب"-كما وصفه أحد المراقبين - معروضاً للمشاهدة في أبو ظبي 2019 بمعرض آيدكس الدفاعي، وهو الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، قامت أكثر من 1200 شركة بعرض أحدث تقنياتها الدفاعية. وكان كثير من أجنحة المعرض تحت إشراف ممثلين لشركات الأسلحة الألمانية.

إنّ المدنيين هم من يتحملون وطأة الحرب التي امتدت لما يقرب من أربع سنوات، ووفقاً لمشروع "مكان النزاع المسلح وبيانات الحدث" (ACLED)، وهي قاعدة بيانات تتعقب الصراعات المسلحة، فقد قُتل أكثر من 60 ألف شخص. يتم ارتكاب الفظائع الوحشية، وربما جرائم حرب، من قِبَل كلا جانبيّ النزاع.

كينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش (HRW)، قال للفريق البحثي إنه "بإمداد شركاء التحالف بالأسلحة، فإن الحكومات الغربية - بما فيها ألمانيا- متواطئة بشكل مباشر في جرائم الحرب التي يرتكبها التحالف الذي تقوده السعودية".

وتتفق المنظمات الدولية لحقوق الإنسان على أن التحالف بقيادة السعودية قد نفذ عدداً كبيراً من الغارات الجوية التي استهدفت المدنيين والأهداف المدنية بشكل عشوائي وغير متناسب، بما في ذلك المدارس والمساجد والمستشفيات.

ميناء عصب الإريتري - قاعدة عمليات لحرب اليمن

أدى الحصار الذي ضربته قوات التحالف على مدينة الحديدة، وهي نقطة الدخول الرئيسية للغذاء والأدوية في البلاد، إلى التجويع الجماعي وانتشار المجاعة، فيما ارتفعت أسعار السلع الأساسية. وأصبحت لقطات الأطفال الهُزَّل الذين يعانون من الجوع هي الصور المتوفرة بكثرة والمعتاد استخدامها في التقارير الإخبارية عن الحرب في اليمن.

ولا يفصل بين الساحل اليمني وميناء عصب الإريتري - والذي يقع عبر مضيق باب المندب - إلا 60 كيلومتراً (37 ميلاً) فقط.

وفقاً للأمم المتحدة، فإن التحالف العربي يستخدم "الأرض والمجال الجوي والمياه الإقليمية لإريتريا في حملته العسكرية ضد الحوثيين".

من عصب يمكن للسفن الحربية الإماراتية أن تسير بسرعة عبر المضيق إلى مدينتي الحديدة اليمنية أو المخا، بدلاً من الاضطرار إلى القيام بالرحلة الطويلة من موانئها الرئيسية عبر خليج عدن.

في عام 2015، وطبقاً لخبراء الأمم المتحدة، وقع الإماراتيون وإريتريا عقد إيجار لمدة 30 عاماً، وهو الأمر الذي يسمح للإمارات العربية المتحدة باستخدام ميناء عصب. في حرب اعتمدت على حصار بحري، فإن هذه تعد مزية استراتيجية رئيسية.

كما يُستخدم الميناء في نقل الجنود والعتاد العسكري عبر المضيق. وفي المقابل، تحصل إريتريا على المال والنفط. لكن الأمم المتحدة انتقدت الصفقة باعتبارها انتهاكاً لحظر الأسلحة الذي فرضته في عام 2009 على هذه الدولة الشمولية.

امرأة نازحة مع طفلها في اليمن.
"مقتل أكثر من 60 ألف شخص" على أيدي جميع الأطراف المتصارعة في اليمن: المدنيون هم من يتحملون وطأة الحرب التي امتدت لما يقرب من أربع سنوات، ووفقاً لمشروع "مكان النزاع المسلح وبيانات الحدث" (ACLED)، وهي قاعدة بيانات تتعقب الصراعات المسلحة، فقد قُتل أكثر من 60 ألف شخص. يتم ارتكاب الفظائع الوحشية، وربما جرائم حرب، من قِبَل كلا جانبيّ النزاع.

 

{"قُتِلَ أكثر من 60 ألف شخص على أيدي جميع الأطراف المتصارعة في اليمن خلال أربع سنوات من الحرب." - وفق مشروع "مكان النزاع المسلح وبيانات الحدث" ACLED}

وحتى رفع الحظر عنها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، كان من الممنوع على جميع أعضاء الأمم المتحدة إحضار جنود أو معدات عسكرية إلى إريتريا. ومع ذلك، لا يبدو أن الأمر يضايق الإمارات بشكل كبير: فجزء من أسطولها يستقر في ميناء عصب، بما في ذلك العديد من السفن الحربية الألمانية الصنع.

يُظهر عدد من صور الأقمار الصناعية سفينة رمادية طويلة تم سحبها إلى رصيف في ميناء عصب مع مهبط مروحيات واضح المعالم، كان أحدث هذه الصور في أواخر عام 2018 وأوائل عام 2019: كانت هذه هي "مواري جيب كورفيت"، سفينة القتال البالغ طولها 65 متراً (213 قدماً)، والتي شيدتها شركة بناء السفن الألمانية "لورسين".

في موقعها على شبكة الإنترنت، تعلن الشركة عن السفينة على أنها مناسبة لعمليات تتم "في المياه الضحلة والمغلقة"، مما يجعلها مجهزة تجهيزاً جيداً للعمل في مناطق المياه الساحلية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.