يُذكَر أيضاً أن سريلانكا بلد ذو أغلبية بوذية، حيث 6 في المئة فقط من السكان ينتمون إلى الطائفة المسيحية الكاثوليكية. فيما يشكل المسلمون 10 في المئة من مجموع السكان.

وقال س. ت. ناليني، ناشط حقوقي سريلانكي لـدويتشه فيله إن "الجماعات الإسلامية المحلية ليست قوية جداً في سريلانكا، ولكن الحقيقة تشير كما قالت السلطات إلى أن معظم المشتبه بهم في تفجيرات يوم الأحد ينتمون إلى الإسلام".

وأضاف ناليني: "التطرف الديني ينمو في جميع أنحاء جنوب آسيا. وقد تكون هجمات الأحد ناجمة عن الصراع بين البوذيين والمسلمين، ليس فقط في سريلانكا، بل في ميانمار أيضاً. لهذا السبب تنشط الجماعات الإسلاموية المتطرفة، والمنظمات البوذية الراديكالية في المنطقة".

علاقة مع جماعات إرهابية عالمية؟

 

 

{أدان كبار زعماء المسلمين في سريلانكا هجمات الكنائس والفنادق، ووصفوها بأنها "أفعال فظيعة" تستحق "أقصى العقوبات".}
 

ويبقى السؤال هو لماذا اختار الجهاديون المحليون في سريلانكا استهداف الكنائس والأجانب في عيد الفصح، بدلاً من محاولة إلحاق الأذى بالبوذيين؟

المحلل فولف يرى بأن "جماعة التوحيد الوطنية"، وعلى غرار العديد من الجماعات الإسلامية المحلية الناشطة في جنوب آسيا، ترغب بنشر الحركة الجهادية العالمية في سريلانكا أيضاً".

"تستغل الجماعات الإرهابية الدولية على نحو متزايد النزاعات المحلية لتوسيع نطاق الجهاد العالمي إلى أجزاء مختلفة من العالم. ويعتبر صراع الإويغور في مقاطعة شينغيانغ غرب الصين، ونزاع الروهينجا في ميانمار مثالين واضحين على ذلك. إذ في الحالتين تسعى المنظمات الجهادية العالمية إلى الاستفادة من النزاعات المحلية لتوسيع دعمهم".

يقول محللون إن الجماعات المتشددة مثل "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" في شبه القارة الهندية أصبحت نشطة بشكل أكبر في جنوب آسيا، مع تركيز فروعها أيضاً على بلدان أخرى غير أفغانستان وباكستان، حيث إنها قوية جداً في تلك المناطق مسبقاً.

وقال فولف إن المنظمات الإرهابية الدولية ترغب أيضاً في الحصول على اهتمام دولي واكتساب موارد جديدة. وأضاف: "تحولت سريلانكا إلى إحدى أكثر الوجهات السياحية شعبية في السنوات العشر الماضية بجهود هائلة من الحكومة. ومثل هذه الهجمات تعد باهتمام دولي كبير"، مشيراً إلى أن الكنائس في سريلانكا تعتبر "أهدافاً سهلة للإرهابيين".

وأشار الباحث المقيم في بروكسل إلى وجود تاريخ طويل بين الجماعات السريلانكية المسلحة والمنظمات الإرهابية الدولية، وقال إن "ضرورة جمع الأموال دفعت حتى الجماعات الانفصالية مثل نمور التاميل إلى طلب مساعدة خارجية".

 

 
 

احتدام التوتر

أثارت هجمات يوم الأحد (في عيد الفصح المسيحي) مخاوف من انبعاث العنف الطائفي مجدداً الذي طالما اُبتُلِيَتْ سريلانكا به. وقد أفادت الشرطة في وقت متأخر من يوم الأحد، أن أحد المساجد في الشمال الغربي تعرض لهجوم بقنبلة "بنزين" وأن متجرين يملكهما مسلمون في الغرب استهدفا من قبل مخربين. وقد أدان كبار زعماء المسلمين هجمات الكنيسة والفنادق، ووصفوها بأنها "أفعال فظيعة" تستحق "أقصى العقوبات". وقال مجلس علماء الدين المسلمين: "باسم مسلمي سريلانكا، نقدم تعازينا إلى أتباع الديانة المسيحية ونمد أيادي الصداقة تضامناً".

تمثل هذه التفجيرات إخفاقاً كبيراً للسلطات السريلانكية، حيث تمكنت من كبح جماح بعض أعمال العنف في البلاد خلال السنوات العشر الماضية، حين قتلت عقودٌ من تمرُّد التاميل في شمال البلاد الآلاف من الناس، إلى أن تمكن الرئيس السابق ماهيندا راجاباكسا من سحق الحركة الانفصالية لـ"نمور التاميل" في عملية عسكرية عام 2009.

وقال فولف: "على الرغم من نهاية ذلك النزاع العرقي رسمياً في عام 2009، غير أن النزاع ما يزال قائماً في البلاد لعدم وجود حل سياسي لهذه المشكلة المعقدة". كما أشار إلى التوترات الاقتصادية والمالية المتزايدة.

وأضاف: "على الرغم من ازدهار السياحة، إلا أن التنمية غير المتساوية والتدخلات الأجنبية تعمل كحافز للنزاعات السياسية في سريلانكا".

 

 
 
شاميل شمس
ترجمة: ريم ضوا
حقوق النشر: دويتشه فيله / رويترز 2019

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.