أمل عابدين-ألغن، الصورة: شتيفان شميد
سيدة ألمانية مسلمة تنزع حجابها بعد ثلاثين عاما:

الحجاب ليس دليلا على الإيمان!

أثارت أمل عابدين-الغن، ابنة مؤسس اتحاد ميللي غوروش الإسلامي ضجة عارمة في ألمانيا وتركيا عندما خلعت حجابها بعد ثلاثين عاماً. في مقابلة مع أريانه ميرزا تحدثت أمل البالغة من العمر خمسة وأربعين عاما وهي أم لستة أطفال عن الأسباب التي دفعتها الى ذلك.
أمل عابدين-ألغن، الصورة: شتيفان شميد
أمل عابدين-ألغن

​​

تقول أمل عابدين-الغن إنه "من غير المنطقي أن نحكم على إيمان المرء من مظهره الخارجي". كلماتها مختارة وتعبر عن ثقة. هذا ليس بغريب عليها، لا سيما وأنها أسهمت بفاعلية في الجدل القائم حول الحجاب في ألمانيا وقدمت اقتراحات غير عادية عندما كانت رئيسة للإتحاد النسائي الإسلامي.

قامت أمل عابدين-الغن أولا بالاشتراك مع مصممات من برلين بتصميم قبعات تتماشى مع الموضة لتكون بديلاً عن الحجاب المثير للخلاف. وفي العام 2005 تخلت عن حجابها كلياً.

من الحجاب الى الرقص

منذ ذلك الحين تغيرت أشياء كثيرة في حياة أم الأطفال الستة. فهي ترقص الآن مع المجموعة الايرلندية للرقص الفلكلوري وتمارس رياضة الايكيدو مع فريق مختلط من الرجال والنساء، كما أنها بدأت تدرس في جامعة ليلية.

ما تزال أمل عابدين-الغن ترعى مع زوجها اطفالها الثلاثة الذين ما زالوا يعيشون في المنزل، ولكن قرار انفصالها عن زوجها صار نهائيا لا رجعة منه، إذ أن زوجها المحافظ لا يوافقها على آرائها ومواقفها الجديدة.

تضيف ذات الخمسة والأربعين عاماً انها بعدما حللت ما جاء به القرآن بنفسها تكونت لديها نظرة مغايرة جديدة. وصارت تدعو الجميع منذ ذلك الحين الى تكوين رأيهم الخاص – ليس فقط فيما يتعلق بشكل الحجاب. وتستطرد قائلة انها تحث الجميع على اجراء بحوث شخصية على القرآن وتحليل الخلفية التاريخية وأسباب نزوله.

إسلام القانون وإسلام الرسول

تحث امل عابدين-الغن النساء المسلمات على تحمل مسؤولية أكبر، ولكنها تؤكد في الوقت ذاته ان هذا لا يعني ان على جميع المتحجبات خلع حجابهن، بل اختيار شكل الغطاء، كل واحدة حسب حيائها الشخصي الطبيعي. وتتابع "انا مثلاً لا أسبح الا بارتداء بنطال قصير تحت سترة السباحة، إذ هنا يكمن حدود خجلي الطبيعي."

ولكن سرعان ما يتضح ان امل عابدين-الغن ليست نسوية، إذ أن كل ما تقصده هو التشكيك في تفسير علماء الدين للقرآن في الوقت الحالي. وتضيف بحدة ان "ما هو سائد اليوم هو إسلام القانون وليس إسلام الرسول."

أحضرت المسلمة المعاندة معها عدة اثباتات لتدعم رأيها. وبكل حماس تقلب السيدة التي لا تزال تحافظ على شبابها أوراقها وتسحب بسرعة أوراقاً خطت عليها نظريتها بالتفصيل. وتقول وهي تشير باصبعها الى الورقة "هنا، هذا مهم للغاية."

موضوع الحجاب هو واحد من عدة مواضيع تشغلها اضافة إلى معارضتها لفكرة الاعتقاد السائد عن "الإله المعاقب" وتقول إن هذه الصورة عن الله تتسبب في أضرار كبيرة خصوصاً في مجال التربية.

وحسب قولها فان الخطأ الفادح هو تديين الإيمان وتلقينه عبر تدرجات هرمية. أما خلاصة نظريتها فتقول: "نحن بحاجة الى أشخاص مؤمنين أكثر من حاجتنا الى أشخاص متدينين." امل عابدين-الغن التي نشأت في ألمانيا من أب عراقي وام تركية تعتبر نفسها "مواطنة عالمية". وحسب رأيها فإن الاحكام الدينية الظاهرة نتجت عن عادات اقليمية.

موقف المسلمين

كيف كانت ردة فعل المجتمع الاسلامي على نظريات عابدين-الغن؟ سؤال حساس، اذ ان اسمها مرتبط ارتباطاً وثيقاً باتحاد ميللي غوروش الإسلامي الواقع تحت مراقبة مكتب حماية الدستور، حيث أسس والدها المتوفى الدكتور يوسف زين العابدين الفرع الألماني للجمعية أواسط السبعينيات.

امل عابدين-الغن متأكدة اليوم بأنه "لو كان أبي على قيد الحياة لكان فهم ما اقصده". أما الاتحادات الاسلامية فبعضها يتجاهل تصرفاتها والبعض يستغربها.

تتمنى عابدين-الغن التي تدرس حالياً العلاقات العامة وجود خطاب بناء، كما تتمنى على المسلمات اللواتي ترعرعن في ألمانيا ان يشاركن مستقبلاً في حوار مع المجتمع المتعدد ثقافيا، لأن اقامة أية حدود خارجية او داخلية أمر مضر.

وتتابع قائلة "يمكن للشباب توظيف علمهم وتعددية ثقافتهم في اكتشاف الاسلام كدين حكيم يسعى لنشر السلام، بدلاً من تقليد عادات وتقاليد دون اي رأي شخصي. وفي النهاية المسلمون هم الذين يمارسون عقيدتهم في مجتمع غير مسلم وبهذا يمكنهم التأثير ايجابياً على صورة الاسلام".

موقف غير المسلمين

ولكن ماذا عن مسؤولية غير المسلمين؟ أليس لدى أمل عابدين-الغن اية مطالب تجاه المجتمع الألماني المتعدد ثقافيا؟ الجواب جاء سريعاً: "بالطبع". وتتابع قائلة إنه على المجتمع الألماني ابداء اهتمام أكبر بالدين الإسلامي، "لا يملك الموجودون في الدوائر الحكومية أنفسهم اطلاعا كافيا على الإسلام".

علاوة على ذلك عزز الإرهاب العداء ضد الإسلام لدى الكثيرين من الألمان، مما شكل حجر عثرة على طريق التعامل المتفتح مع الدين الإسلامي. وتخلص عابدين-الغن الى القول إن هناك أصلاً الكثير من الانحطاط والتدهور في المجتمع الغربي.

اللامبالاة واليأس هما النتيجة المباشرة لعصر الاستهلاك الذي نعيش به، حسب قول عابدين-الغن. وتضيف مبتسمة انه حان الوقت لنهتم أكثر بالقيم غير المادية "مثل الايمان والحب".

بقلم اريانه ميرزا
ترجمة منال عبد الحفيظ شريده
حقوق الطبع قنطرة 2006

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.