ومن أجل تبديد الانتقادات المتزايدة من الأقلية المسلمة فقد أعلنت الحكومة الهندية في نهاية شهر شباط/فبراير 2018 عن أنَّها ستقوم بخفض أسعار تذاكر الرحلات الجوية. وهذا القرار سيضع حدًّا -بحسب وزير شؤون الأقليَّات الهندي مختار عباس نقفي- "للاستغلال السياسي والاقتصادي" للحجَّاج.
 
صحيح أنَّ الأسعار الجديدة للرحلات الجوية، التي قدَّمها الوزير لمختلف المدن التي ينطلق منها الحجَّاج، تعتبر أقلّ من أسعار العام السابق، ولكن مع ذلك لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى بدأ الناطقون باسم الأقلية المسلمة بالحديث مدَّعين أنَّ الأسعار المعروضة أعلى بكثير مما كانت عليه في الأعوام السابقة. على سبيل المثال يشتكي مولانا ولي رحماني، السكرتير العام لـ"مجلس القانون الشخصي لكلّ مسلمي الهند" (AIMPLB) من أنَّ المسلمين قد خُدعوا باسم إعانة (الحجّ). وقد وصف ممثِّل الأقلية المسلمة خطاب الحكومة على أنَّه "ذر رماد في العيون".
 

Indische Fluggesellschaft "Air India"; Foto: picture-alliance/AP
الخطوط الجوية الهندية - شركة عملاقة ومتعثِّرة ماليًا: الخطوط الجوية الهندية المثقلة بالديون من المفترض أن تتم خصخصتها جزئيًا في عام 2018 - بحسب خطة حكومة ناريندرا مودي. ولكن من غير المعروف إن كان هذا الإصلاح سيُفيد المسافرين من الهند إلى مكة أم لا.
 
في الوقت الراهن ليس من الواضح إن كانت القيادة في نيودلهي مستعدة للتجاوب مع الحجَّاج المسلمين في هذا الشأن والسماح بوجود منافسة في رحلات الطيران. ولكن من المحتمل أنَّ هذه المسألة سيتم حلـُّها قريبًا من تلقاء نفسها: إذ إنَّ الخطوط الجوية الهندية المثقلة بالديون من المفترض أن تتم خصخصتها جزئيًا في هذا العام 2018، بحسب خطة حكومة ناريندرا مودي. ولكن من غير المعروف إن كان هذا الإصلاح سيُفيد المسافرين من الهند إلى مكة أم لا.
 
النقاشات الدائرة حول سياسة الحجّ في الهند تلقي الضوء على العلاقة المتوتِّرة بين حكومة حزب بهاراتيا جاناتا والأقلية المسلمة. من الواضح أنَّ التعديلات المعلن عنها لم تقرَّرها الحكومة بتنسيق مسبق مع أهم منظمات الأقلية المسلمة وصُنّاع قرارها، ناهيك عن مشاركة المسلمين في عملية اتِّخاذ القرارات.
 
يتميَّز موقف الحكومة الهندوسية القومية في كون إلغاء إعانات الحجَّاج يقتصر فقط على الإعانات المخصصة للحجَّاج المسلمين. فبينما تمضي حكومة ناريندرا مودي بإلغاء إعانات الحجّ للمسلمين، تبقى الإعانات الحكومية المقدَّمة للأغلبية الهندوسية من أجل الحجّ قائمة من دون تغيير.
 
كتب سواميناثان أيار في تعليق له أنَّ هذه الإعانات "كثيرة لا تحصى". وقد استنتج هذا الكاتب الليبرالي أنَّ "الدولة العلمانية التي تلغي إعانات حجّ المسلمين يجب أن تمنع أيضًا وبطبيعة الحال إعانات حجّ جميع الديانات الأخرى".
 
وهذا الموقف - مثلما ذكرتُ آنفًا - هو موقفٌ ليبرالي، يجد آذانًا صماء لدى أنصار رئيس الوزراء الهندي.
 
 
 
رونالد ميناردوس
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
الدكتور رونالد ميناردوس، مدير المكتب الإقليمي في جنوب آسيا لمؤسَّسة فريدريش ناومان من أجل الحرية في العاصمة الهندية نيودلهي.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.