العقيد الليبي، القذافي، الصورة: أ.ب
اتفاقية تعاون أوروبية ـ ليبية:

خطاب المصلحة ولغة الصفقات التجارية

على قدم وساق تسير عملية اندماج "دولة مارقة" سابقة في المجتمع الدولي. الاتحاد الأوروبي يسعى إلى توقيع اتفاقية تعاون شاملة مع ليبيا بوصفها مصدرا للطاقة وشريكا استراتيجيا في محاربة الهجرة غير الشرعية. بيرنت ريغرت يستعرض جوانب هذا التعاون.

العقيد الليبي، القذافي، الصورة: أ.ب
ليبيا شريك صعب ولكن مهم وفق رؤية الاتحاد الأوروبي

​​بعد مفاوضات استمرت سنوات وموافقة الحكومة الليبية على إطلاق سراح الممرضات البلغاريات وطبيب من أصل فلسطيني مقابل فدية دفعت بطريقة غير مباشرة اعتبر الاتحاد الأوروبي أن ليبيا أوفت بآخر الشروط اللازمة لإقامة علاقات طبيعية معها.

على الجانب الآخر، باشرت الولايات المتحدة والصين، ولكن أيضا فرنسا وإيطاليا بإبرام صفقات مُربحة مع هذا البلد الغني بالنفط والغاز. جاء ذلك في عام 2006 بعد إلغاء آخر العقوبات ضد ليبيا. يشار إلى أن إلغاء هذه العقوبات جاء بعد إعلان النظام الليبي نبذه للإرهاب وتوقفه عن دعم الجماعات الإرهابية وتعويض ضحايا ممارساته الإرهابية.

حجر أساس اتفاقية التجارة الحرة

والآن، ينوي الاتحاد الأوروبي مساومة الحكومة الليبية على اتفاقية شاملة ترمي إلى إنشاء منطقة تجارة حرة وإلى ضمان ضخ النفط والغاز الليبي إلى دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بحسب ما صدر في بروكسل عن مفوضة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي بيتينا فيريرو فالدنر. وقالت المسؤولة الأوروبية إن "تأمين مصادر الطاقة أمر مهم جدا لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي". وأضافت فيريرو فالدنر أن ليبيا تُعتبر في الوقت الحاضر مصدرا مهما للطاقة، ولكن يجب عليها التعاون من أجل تطوير إستراتيجية طويلة الأمد لتصدير النفط.

من جانب آخر، تسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى عقد اتفاقيات اقتصادية مع ليبيا. والشركات الألمانية أيضا باشرت بالعودة إلى الأراضي الليبية بعد توفر المناخ اللازم لمزاولة العمل. وبعد عقود من العزلة التي فرضها الغرب على ليبيا انُتخبت ليبيا لعضوية مجلس الأمن العام الماضي بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن معارضتها. وبدأت ليبيا فترة عضويتها التي تستمر عامين بتولي الرئاسة الدورية للمجلس لشهر يناير/ كانون الثاني.

الجسر إلى إفريقيا

مفوضة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي بيتينا فيريرو فالدنر، الصورة: أ.ب
ليبيا من "دولة مارقة" إلى شريك استراتيجي..المصالح أولا

​​وفي حين أكدت المفوضة الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي سيتطرق في المباحثات مع الجانب الليبي إلى معضلتي الديمقراطية وحقوق الإنسان في ليبيا، إلا أنها قالت إنه "لا بديل عن تحسين العلاقات مع ليبيا" وعزت فيريرو فالدنر ذلك إلى الأهمية الجغرافية التي يتمتع بها هذا البلد الواقع في شمال القارة الإفريقية وإلى الدور المهم الذي يلعبه في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وفي إفريقيا.

هذا وتحتاج ليبيا إلى استثمارات أجنبية، إذ إنها تحصل على 90 في المائة من إيراداتها من مصادر الطاقة واقتصادها يحتاج بعد عقود من سوء الإدارة إلى الانتعاش. وعلى صعيد الهجرة غير الشرعية توصلت إيطاليا مع ليبيا إلى اتفاقية لمحاربة الظاهرة، أما الاتحاد الأوروبي فينوي توقيع اتفاقية مماثلة. في غضون ذلك، بدأت الحكومة الليبية بتفكيك معسكرات المهاجرين غير الشرعيين. وتقدر الجهات الليبية المختصة أعداد هؤلاء المهاجرين بمليوني مهاجر. يشار إلى أن عدد سكان ليبيا لا يتجاوز ستة ملايين.

محاربة الهجرة غير الشرعية

ويطالب الاتحاد الأوروبي ليبيا بمحاربة عصابات التجارة بالبشر والهجرة غير الشرعية، وفي هذا الخصوص، فضّل معمر القذافي اختيار مخرج برغماتي للإجابة على هذا السؤال، إذ طالب الاتحاد الأوروبي في القمة الإفريقية ـ الأوروبية الأخيرة بدفع مليار يورو مقابل الإيفاء بشروط بروكسل. وقال القذافي إن بلاده ستعمل على حل مشكلة الهجرة غير الشرعية في البلاد مقابل المبلغ المذكور.

وتنوي المفوضية الأوروبية بأسرع وقت مكن البدء بإجراء مباحثات مع الحكومة الليبية. ولكن هذا يتطلب من وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الاتفاق على الصيغة الرسمية المناسبة لهذا المباحثات. وفي صيف عام 2007، تلقت الحكومة الليبية 460 مليون يورو قيل أنها تبرعات طوعية وذلك مقابل إطلاق سراح الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، حيث بدأت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بجمع هذا المبلغ لحساب صندوق خاص يحمل اسم "صندوق بني غازي".

بيرند ريغارت
ترجمة: ناصر جبارة
دويتشه فيله 2008

قنطرة
القذافي الجديد":
التقارب بين ليبيا واوروبا، فرص ومخاطر
تتناول الباحثة في المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمن الدولي إيزابيل فيرنفيلس خلفيات تطور العلاقة بين ليبيا وأوروبا وإشكاليات نظام الحكم في طرابلس.

الإفراج عن الممرِّضات البلغاريَّات من السجون الليبية:
التجارة بحقوق الإنسان
إنَّ الانفراد الفرنسي في المفاوضات مع نظام القذافي وإعلاء قيمة هذا النظام من خلال زيارة ساركوزي الرسمية لليبيا بمثابة نذير سوء بالنسبة لمستقبل السياسة الخارجية المشتركة للاتِّحاد الأوروبي. تعليق أندرياس تسوماخ.

اقتصاد
الاستثمار الالماني في ليبيا
استرجعت ليبيا اهميتها التجارية كموقع يقدم فرصا كبيرة للعمل والاستثمار، عقب التحول الاخير في مواقف الزعيم الليبي معمر القذافي من الارهاب وتخليه عن اسلحة الدمار الشامل وعودته الى احضان المجتمع الدولي. وتسجل غرفة التجارة والصناعة
الألمانية اهتماما متزيدا لشركات ألمانية تود الاستثمار في ليبيا.

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.