في هذا الصدد لا تستطيع بهناز جعفري على العموم اتِّخاذ قرارات مستقلة. وفي المرة الوحيدة عندما تصرَّفت بشكل مستقل، تحوَّلت إلى امرأة وحشية وعنيفة وباردة الدم، يتحكَّم بها فقط غضبها الأعمى: فبعد أن تعرف بهناز جعفري أنَّ مقطع الفيديو هذا مزيَّف وأنَّ مرضية لا تزال تعيش في الخفاء (لأنَّها تخشى من عمل انتقامي من قِبَل أخيها)، تعثر عليها وتهجم على هذه الفتاة الضعيفة مثل الوحش الكاسر وتضربها طيلة دقائق حتى الموت تقريبًا، من دون أن تتأثَّر بمبرِّراتها ورجائها وتوسُّلاتها. 

وبهذا فهي تقوم من تلقاء نفسها بإنجاز المهمة، التي وضعها لنفسه أخو مرضية المتعطِّش للانتقام، الذي يريد تربية أخته. يحدث هذا الاعتداء الجامح من قِبَل بهناز جعفري أمام عيني جعفر بناهي، الذي يوافق عليه بصمت. فبعد كلّ شيء استدرجتهما هذه الفتاة إلى الجبال بالمكر والخداع.

ممثلة "مجنونة" في دور البطولة

يولي جعفر بناهي اهتماما في السيناريو بجعل منيجة حكمت تقوم بإظهار بهناز جعفري - كممثِّلتها الرئيسية في دور البطولة - بصورة امرأة قلقة غير مستقرة أيضًا. وهي تسمي الممثلة من دون احترام "المرأة المجنونة"، بدلًا من أن تلفظ اسمها وتشتمها في مكالمة هاتفية مع جعفر بناهي، لأنَّها قد خذلت منيجة حكمت وطاقم الفيلم. وهنا أيضًا يقوم المخرج بتهدئة زميلته المنفعلة ويَحلُّ مشكلتها من خلال نصيحته المخرجة المحنَّكة بتصوير المشاهد المتبقية.

عدم وجود نظرة منعكسة

فيلم "ثلاثة وجوه" هو فيلم تجريبي يحلِّل بنظرة غير منعكسة وإثنولوجية عادات الناس وتقاليدهم ومعتقداتهم وخرافاتهم في المنطقة الجبلية في أذربيجان ويركِّبها سينمائيًا عن قصد بتقاليد السينما الفيريتية الخاصة بالمخرج الإيراني عباس كياروستامي من أفلام مثل فيلم "ستحملنا الرياح". وبذلك تصبح بطلات فيلمه الأربع ضحايا سيناريو، تم تقليصه كثيرًا جدًا إلى مفهوم مزعزع على أية حال وقليلًا جدًا إلى توصيف متمايز للشخصيات النسائية. وهكذا فإنَّ جعفر بناهي يدعم الصور النمطية عن النساء بدلًا من أن يقيم لهن نصبًا تذكاريًا.

نصب تذكاري مائل

من الواضح أنَّ الفرص المحدودة التي تنشأ عن منع المخرج جعفر بناهي من ممارسة عمله، وكذلك أعمال القمع من قِبَل حكومة الجمهورية الإسلامية، باتت تمنع هذا المخرج الشجاع من إنتاج أفلام رائعة مثل فيلمه "الدائرة". لكن فيلمه "ثلاثة وجوه" يعاني من نقص أكبر: أي من عدم وجود النظرة المنعكسة والعادلة بعمق إلى العلاقة بين الرجل والمرأة - وحتى في صناعة الأفلام.

 

 

 

فهيمة فرساي
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: إيران ژورنال /  موقع قنطرة 2018
ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.