تجمع في الضفة الغربية حزنا على إعدام صدام حسين في أول يناير/كانون الثاني 2007، الصورة: أ ب
تعليق رجاء بن سلامة:

يحبّون طغاتهم أكثر ممّا يحبّون أنفسهم!

إذا كانت الأحزاب السّياسيّة التي تصف نفسها بـ"الدّيمقراطيّة" تنعى البطل الشّهيد صدّام حسين تنعى هذا البطل الذي كان نموذجا لغياب الدّيمقراطيّة ولسيادة قانون الغاب، فأيّ ذهنيّة سياسيّة لهذه النّخب؟ تعليق رجاء بن سلامة
تجمع في الضفة الغربية حزنا على إعدام صدام حسين في أول يناير/كانون الثاني 2007، الصورة: أ ب
تجمع في الضفة الغربية حزنا على إعدام صدام حسين في أول يناير/كانون الثاني 2007

​​إذا كانت الأحزاب السّياسيّة التي تصف نفسها بـ"الدّيمقراطيّة" تنعى البطل الشّهيد صدّام حسين، والأحزاب الإسلاميّة التي تدّعي أنّها تريد الدّيمقراطيّة تنعى هذا البطل الذي كان نموذجا لغياب الدّيمقراطيّة ولسيادة قانون الغاب، فأيّ ذهنيّة سياسيّة لهذه النّخب؟ تعليق رجاء بن سلامة

للدّين عندما يمتزج بالسّياسة والقانون قدرة عالية على تغذية الأوهام وتشويه كلّ شيء، وما الطّائفيّة سوى وجه من وجوه هذا الامتزاج. وقد ساهم الجميع في عمليّة التّلبيس هذه: محاكمة صدّام تصبح أخذا شيعيّا بالثّأر لدى أعداء صدّام، وإعدام المجرم في حقّ الإنسانيّة يتحوّل إلى شهادة في سبيل اللّه لدى محبّيه، أو ذبيحة في عيد النّحر. كلّ شيء اتّخذ بعدا دينيّا عاطفيّا لدى كلّ الأطراف، وغابت المعاني الأخرى.

لماذا تمّ اختيار يوم العيد حتّى يلتبس الجزاء القانونيّ بالأضحى الدّينيّة؟ أين الدّولة وحيادها؟ أين الدّولة التي كان ينبغي أن تتكفّل بعمليّة تنفيذ الحكم، لكي تعطي لهذا الإعدام مدلول الجزاء على الجريمة؟ للمواطنين العراقيّين من ضحايا صدّام أن يعبّروا عن التّشفّي وأن يقيموا الاحتفالات، فذلك من حقّهم وقد عانوا الأمرّين منه، أمّا الدّولة، فلا.

الطّريقة التي تمّ بها الإعدام، والاستخدام الإعلاميّ لمشاهده لبّسا الدّرس الذي كان ينبغي أن يقدّمه تنفيذ الحكم، رغم المآخذ على حكم الإعدام في حدّ ذاته، وهو أنّ القانون يعلو ولا يعلى عليه، وأنّ القاتل لا بدّ أن يحاسب، والدّكتاتور الطّاغية لا بدّ أن يحاسب، وعهد قانون الغاب ولّى وانتهى. التبس الدّرس إذن، ولكن إلى أيّ حدّ؟

ولكن لو فرضنا أنّ المحاكمة لم تكن منقوصة، والملفّات التي تدلّ على تورّط الدّول الغربيّة في جرائم صدّام لم تطو، وتنفيذ الحكم تمّ على أحسن وجه، فهل النّخب العربيّة والشّعوب مستعدّة لتقبّل هذا الدّرس؟

منذ تنفيذ حكم الإعدام في صدّام حسين وصلتني عبر البريد الألكترونيّ الكثير من البيانات السّياسيّة التي تؤبّنه ومن القصائد التي تبكيه وترثيه. فالعرب يحبّون طغاتهم، أكثر ممّا يحبّون أنفسهم. (يحضرني قول فرويد عن المرضى النّفسانيّين إنّهم "يحبّون هذيانهم أكثر ممّا يحبّون أنفسهم").

إذا كانت الأحزاب السّياسيّة التي تصف نفسها بـ"الدّيمقراطيّة" تنعى البطل الشّهيد صدّام حسين، والأحزاب الإسلاميّة التي تدّعي أنّها تريد الدّيمقراطيّة تنعى هذا البطل الذي كان نموذجا لغياب الدّيمقراطيّة ولسيادة قانون الغاب، فأيّ ذهنيّة سياسيّة لهذه النّخب؟ وأيّ مستقبل سياسيّ ينتظرنا؟

بقلم رجاء بن سلامة
حقوق الطبع رجاء بن سلامة

قنطرة

سياسة حبل المشنقة
تم قبل أيام إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وهو حدث أثار ردود أفعال كثيرة على مستوى العالم كله. الصحفي توماس أفيناريوس كتب عن خطأ جعل المشنقة وسيلة لحل الصراعات السياسية والعواقب المترتبة عليه

الإعدام وحقوق الإنسان
نت منظمات حقوق الإنسان الدولية تنفيذ حكم الإعدام بحق الديكتاتور العراقي صدام حسين، الموقف هذا نابع من الاقتناع بأن حقوق الإنسان مكفولة لكل فرد. تقرير دافنه أنتاخوبولس.

ملفات خاصة من موقع قنطرة