احدى النساء السعوديات أمام ملصق إعلاني، الصورة: أ.ب
وضع المرأة السعودية:

"أخيراً أصبح لنا صوت"

تعاني السعوديات من الوصاية، كما يصعب عليهن اقتحام سوق العمل بسبب القيود المتناقضة والمناهضة للنساء التي يفرضها القضاء السعودي فيما يتعلق بحرية الحركة مثلاً، بيد أن الأمور بدأ في التحسن شيئاً فشيئاً. زيلكه روده تستعرض وضع المرأة السعودية وحقوقها.

تعاني السعوديات من الوصاية، كما يصعب عليهن اقتحام سوق العمل بسبب القيود المتناقضة والمناهضة للنساء التي يفرضها القضاء السعودي فيما يتعلق بحرية الحركة مثلاً، بيد أن الأمور بدأت في التحسن شيئاً فشيئاً. زيلكه روده تستعرض وضع المرأة السعودية وحقوقها.

احدى النساء السعوديات أمام ملصق إعلاني، الصورة: أ.ب
النساء السعوديات يعانين من الوصاية الأسرية والقضائية وإن أخذت ملامح هذه الصورة بالتغير

​​منذ عام تعيش فاطمة عزاز منفصلة عن زوجها منصور التيماني – رغماً عنها. أما السبب فهو أن أخوة فاطمة غير الأشقاء رفعوا دعوى قضائية ضد هذا الزواج لأن منصور أدنى منهم في سلم القبيلة الهرمي. احدى المحاكم السعودية أعطتهم الحق وقررت تطليق الزوجين وحبس فاطمة وابنها في السجن.

ووفقاً لياكين إرتورك، خبيرة الشؤون النسائية بالأمم المتحدة، فإن هذه الحالة أنموذج لما يجري في المملكة العربية السعودية، وتضيف الكاتبة الموفدة بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قائلة: "الحكم يظهر تناقضات النظام القضائي السعودي وتخبطه، إذ ليس هناك قانون ينظم الشؤون الخاصة".

قبل فترة قصيرة زارت إرتورك المملكة العربية السعودية، حيث أجرت نقاشات حول التمييز المُمارس ضد المرأة مع السياسيين والباحثين، كما قابلت ضحايا مثل فاطمة عزاز، وهي تقول: "إن منصور وفاطمة في حالة نفسية بشعة".

المنع من القيادة أسوأ من فرض الحجاب

غير أن فاطمة ليست حالة منفردة، فوصاية الرجال ترافق النساء في السعودية من المهد إلى اللحد، وهن يبقين تحت الوصاية، بغض النظر تماماً عن عمرهن. رحلة خارج حدود البلاد؟ عقد إيجار؟ عملية جراحية؟ كل هذا ممنوع على النساء إلا بموافقة الأب أو الأخ أو الزوج.

احدى النساء السعوديات، الصورة: د.ب.ا
لماذا تمنع قيادة النساء السعوديات للسيارات؟ خوفا من الحوادث أم من المعاكسات أم لأسباب دينية- اجتماعية؟

​​حتى أمام المحكمة تحتاج النساء إلى الوصي. ولكن، ماذا إذا أراد الوصي أن يلحق بهن الضرر؟ ليس هناك نصوص قانونية مكتوبة تنظم مثل هذه الحالات، وهذا ما تصفه إرتورك بقولها: "هذا الوضع – إضافةً إلى نظام الوصاية على المرأة السعودية - يمثل أكبر مشكلة."

وإذا كان الغرب ينظر إلى فرض الحجاب على المرأة باعتباره رمزاً للتميز ضدهن. فإن عديدات من السعوديات يعتبرن قيوداً أخرى أكثر تأثيراً على حياتهن، مثل الفصل الصارم بين الجنسين الذي يصعّب عليهن اقتحام سوق العمل أو منع النساء من قيادة السيارة. عن ذلك تقول داليا رحيمي: "نقاشات كثيرة تدور حول ذلك، لأن المنع يقيد حرية الحركة للنساء". داليا سيدة أعمال ناجحة، عملت لمدة ست سنوات في صحيفة "أراب نيوز"، الصحيفة الوحيدة الناطقة باللغة الإنكليزية في المملكة، ومن هناك تلقت عرضاً للعمل في الهيئة العامة للاستثمار في السعودية "ساغيا" Sagia، وهي هناك مختصة بالشؤون الألمانية والنمساوية، وتحاول اجتذاب مستثمرين إلى المملكة، ولذلك تتنقل بانتظام بين فرانكفورت والعاصمة الصناعية جدة.

"أخيراً أصبح للنساء صوت"

وترى داليا رحيمي أن تغيب الإنسان طويلاً عن السعودية، يفقده الإحساس بالبلد. وتضيف أن السعودية دولة تتغير – وهذا التغير يطال ببطء النساء. منذ يناير /كانون الثاني أصبح مسموح لهن الإقامة في الفنادق من دون محرم، وخلال هذا العام ستحصل أولى طالبات الحقوق على شهادة إتمام الدراسة الجامعية. كما أن إحدى محاكم في جدة قامت بتوظيف أولى المحاميات.

"حتى الآن ما زالت النساء يحصلن على شهادة في الحقوق من خارج البلاد"، تقول رحيمي التي قضت طفولتها في ألمانيا ودرست في أيرلندا. "الآن أصبح هناك مصانع للنساء، منهن المهندسات والمعماريات، كما أننا نظهر في التلفاز". ولكن التغيرات الأهم تبقى بعيداً عن السطح. تقول رحيمي: "أخيراً أصبحت خبرة المرأة مطلوبة. أنا مختصة بألمانيا في شركة "ساغيا"، والجميع - من المدير حتى أصغر موظف – يقصدونني إذا كانت لديهم أسئلة عن ألمانيا".

منذ عدة سنوات تُتخذ خطوات لتحسين ظروف حياة النساء، هذا ما تلاحظه أيضاً خبيرة الشؤون النسائية بالأمم المتحدة إرتورك التي تُلاحظ أيضاً تقدماً في مجال حرية التعليم بصورة خاصة. كما أن مشاكل النساء تُناقش الآن بصراحة أكبر، مثلاً إذا تعلق الأمر بالعنف المنزلي، وهو موضوع كان فترة طويلة من المحرمات.

معارضو الإصلاح من النساء

وترى سيدة الأعمال رحيمي أن أكبر معارضي الإصلاح ليسوا من الساسة أو علماء الدين، بل في صفوف النساء أنفسهن. "هناك نساء يقلن إنه قدرنا ألاّ نقود سيارة" وتبرر رحيمي هذا الموقف بالتقاليد والرقابة الاجتماعية. ربما تستفيد فاطمة وزوجها منصور من هذا التحول الحذر. على كل حال فقد حصلت إرتورك على وعد من الحكومة بأن تتخذ إجراءات لإعادة الأزواج الذين أجبروا على الطلاق إلى زوجاتهن.

© زود دويتشه تسايتونغ 2008
ترجمة: صفية مسعود
نشرت هذه المقالة لأول مرة في 22/فبراير 2008 في صحيفة زود دويتشه تسايتونغ

قنطرة

المؤتمر الثقافي الألماني السعودي في برلين:
حق الانتخاب وقيادة السيارة
. كان وضع المرأة في المملكة وفي ألمانيا أحد الموضوعات الهامة على جدول أعمال المؤتمر الثقافي الألماني السعودي في برلين، الذي أقامته وزارة الخارجية الألمانية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي السعودية. تقرير مارتينا صبرا

نساء رائدات:
سعودية تكافح من أجل النساء والأطفال في العالم
ترأس ثريا عبيد صندوق الأمم المتحدة للسكان، منصب قلما تتقلده امرأة. وتكافح عبيد على كل المستويات من أجل تحسين وضع النساء والأطفال.

المملكة العربية السعودية
هل يصمد الحجاب التقليدي أمام التغيرات الاجتماعية؟
البرقع والطرحة والشال والنقاب هذه بعض نماذج الحجاب المستخدمة في المملكة. مصطفى الأنصاري تحدث مع بعض النساء السعوديات عن آرائهن باللباس الإسلامي وأهميته بالنسبة لهن.

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.