خطوة أخرى نحو الاندماج

مدينة أمستردام التي تبلغ نسبة المسلمين من سكانها عشرة بالمائة تخطط لبناء مقبرة إسلامية. ميشائل آرنتس يكتب حول الجهود الحالية التي تقوم بها هذه المدينة الهولندية في سبيل الاندماج.

لقد ظهرت بوادر فصل الربيع في مدافن أمستردام المسماه "دى نيفو" حملت معها تغيرات مهمة سوف تطرأ على هذا المكان الكبير الكائن في حي "وتر غرافز مير"، حيث يُخطط لإقامة أول مدافن إسلامية على مساحة هكتارين من الأرض.

وتعلق مديرة المدافن ماري لويس مويريس على هذا المشروع الذي طال التخطيط له: "مع مرور الوقت كثر الاستفسار عن وجود مدافن الإسلامية، حتى من المؤسسة الخيرية (ستشلنغ ولزن للمسلمينStichting Welzijin Moslim ). إن نية بناء مثل هذه المدافن ترجع إلى عدة سنين مضت، ولكن بعد قليل تبين لنا أنهم يقصدون مجموعة صغيرة من المسلمين، ذلك عندما طالبوا بعدم دفن الشيعة والنساء وذوي الشذوذ الجنسي. ولما كان ذلك بالطبع من المستحيلات، أدركنا أن الوقت قد حان أن تتولى إدارة المدينة هذا الموضوع".

وتحركت مدينة أمستردام، وقامت برئاسة وزير الداخلية السابق أد فان تاين بالاجتماع مع ممثلي الجماعات الإسلامية المختلفة في المدينة. وأثناء الإجتماع أصرت مؤسسة ولزن الخيرية على موقفها وقاطعت اللجنة. أما باقي الجماعات الأخرى فاتفقت فيما بينها، ومن ثم فسوف تُفتتح المدافن الإسلامية عام 2007 في منطقة "دى نيفو أوستر"، وهي مدافن لكل المسلمين.

الوطن الجديد

وعن ذلك يقول السيد أحمد مركوش، أحد أعضاء اللجنة والناطق الرسمي باسم اتحاد المساجد المغربية في هولندا: "إن ضرورة وجود مدافن إسلامية في هولندا ظهرت في الأعوام الأخيرة فقط. ولقد كان كثير من مسلمي الجيل الأول من المهاجرين يتعاقدون مع شركة تأمين لتتحمل نفقات نقل جثماناتهم لتدفن في أوطانهم. أما الآن فقد تغير الوضع وأصبح الجيل الثاني من المهاجرين يشعرون أن وطنهم هولندا وأعربوا عن رغبتهم في وجود مدافن لهم هنا. فإذا توفي أحد أفراد الأسرة، فنجد الأهل يرغبون في دفن جثمانه هنا حتى يستطيعوا زيارة قبره في كل وقت".

جاء السيد أحمد مركوش إلى هولندا عام 1979. وفي الانتخابات المحلية التي عقدت في السابع من مارس / آذار الحالي قام بترشيح نفسه عن قائمة "حزب العمال" الديمقراطي الإشتراكي. وبفوزه يعد أحمد مركوش – إذا سارت مفاوضات الحكم الإئتلافي حسب التوقعات – أول عمدة مدينة هولندية من أصل مغربي.

أحمد مركوش يعتبر نموذجا ملموسا لتزايد الإندماج والمشاركة السياسية للمسلمين في هولندا. وعن هذا يقول السيد يان تيلي من معهد شؤون الهجرة بجامعة أمستردام: "لقد قمنا بدراسات في أمستردام وبرلين، وكانت النتائج متناقضة. واتضح أنه كلما زادت المرافق الإسلامية في إحدى المدن كلما زادت المشاركة الإسلامية في الحياة الإجتماعية، كما أنه مرتبط بتعلم الديمقراطية. ولهذا فليس هناك مبررات للخوف من نشوء مجتمعات متوازية. والمسلمون في طريقهم إلى الديمقراطية الحقة".

وإلى جانب مشروع المدافن الإسلامية فإن بناء "مسجد وستر " في حي "دي بارزيس" يعد من الخطوات الهامة في تطور المرافق الإسلامية بمدينة أمستردام. وسوف يقوم هذا المسجد الذي ظل عدة أعوام موضع خلاف بدور الجسر للتواصل بين الثقافات.

لهذا لم يُدع إلى الإحتفال بوضع حجر الأساس أئمة فقط، بل أيضا رجال دين مسيحيين ويهود ليباركوا هذا المشروع. وأكثر من ذلك أن فرقة الراب الموسيقية التركية الهولندية كانت مدعوة أيضا لحضور الإحتفال.

وعمْدا تم اختيار اسم غربي لهذا المسجد، وقد بني بالطوب الهولندي الأحمر المحروق، وعلى غرار مسجد آيا صوفيا في اسطنبول قام المكتب المعماري في باريس برايتمان بتصميم بنائه. وسوف ينتهي البناء في أوائل عام 2009، وهو مما يعتبر خطوة كبيرة على طريق الإندماج في هولندا.

بقلم ميشائيل أرنتس
ترجمة عبد اللطيف شعيب
حقوق طبع النسخة العربية قنطرة 2006

قنطرة

كتابان بالهولندية يتناولان النقاش حول الإسلام
أدى مقتل المخرج الهولندي تيو فان غوخ على يد أحد المسلمين المغاربة إلى جدال حاد في هولندا عن ثقافة التسامح وحدودها تنعكس في كتابين صدرا حديثا. إليا براون رصد بعض جوانب هذا النقاش.

اغتيال فان غوخ كارثة حقيقية للمسلمين في هولندا
لو تم توفير فرص للشباب العربي المسلم للذهاب إلى السينما وإلى الثقافة والفن وإلى التسامح والحوار لما ذهب إلى أماكن أخرى يمكن أن يتخرج منها قاتلا: حوار مع خالد شوكات مدير مهرجان الفيلم العربي ونائب في بلدية روتردام.

دراسة الدين الإسلامي في جامعة أمستردام
أئمة منفتحون على المجتمع الغربيترى الحكومة الهولندية أن بعض الأئمة الذين يأتون إلى هولندا من البلاد الإسلامية للعمل في المساجد وراء تطرف الشباب المسلم. منذ خريف هذا العام بدأت جامعة أمستردام بفتح باب الدراسة في تخصص الدين الإسلامي لتأهيل أئمة على دراية بالنمط الغربي للحياة.