أزﻣﺔ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮة

الدول العربية "الميليشياوية" تعيش حالة عداء مزمنة مع المواطن

المحلل السياسي شفيق ناظم الغبرا: في عدد كبير من البلدان العربية تنتشر في صفوف الأنظمة الحاكمة "روح ميليشياوية" على حساب عقلية الدولة الحداثية ونظام المؤسسات، بل تبدو الدولة العربية وكأنها استعارت من عالم العصابات والميليشيات غير الحكومية الكثير من الأساليب والوسائل.

اختبرت الشعوب العربية الروح الميليشياوية للأنظمة العربية عبر طريقة هذه الأنظمة في تصفية الخصوم واقتحام مناطق سكنهم و خطفهم بلا سند قانوني وبلا إعلان عن أماكن وجودهم. شاهدنا كيف تقوم جهات أمنية في دول عربية يفترض انها مسؤولة بتصفية معارضين ثم بالإعلان بأنهم كانوا مسلحين بينما لم يكونوا في عدد من الحالات من حملة السلاح، وشاهدنا كيف يهاجم الاعلام و"الذباب الالكتروني" معارضين ونقادا ومثقفين بوسائل تتميز بالوضاعة والركاكة بل والعنصرية.

لقد أصبح التشويه جزءا من واقع النظام العربي الرسمي، وكأن الرسالة الموجهة للشعوب بأن النظام بشكله الراهن لم يعد يمتلك ما يسمح له بالبقاء سوى آلة القمع والتشويه والخوف؟ النظام العربي في معظم حالاته فقد الحد الأدنى من المصداقية بسبب هذه التصرفات. هذا بالتحديد هو أحد اهم أسباب بروز ظاهرة "الميليشياوية" التي حولت الدول إلى شبه دول.

فشل دولة المواطنة

لنأخذ بعض الأمثلة: شكل استبداد الدولة في سوريا في ظل نظام الأسد وطبيعة تعامله العنيف مع الثورة السورية هو الأساس، الذي أنتج تسلح الثورة وبداية المجموعات المكونة من الميليشيات المسلحة.

ولو درسنا ذات الوضع في العراق، سنجد ان نظام صدام السابق في العراق إحتوى على ميليشياوية في التفكير والتطبيق تجاه كل الطوائف والقوميات العراقية، وهذا أدى لبروز ميليشيات معارضة دعمتها إيران في مرحلة لاحقة.

أما النظام الجديد بعد 2003 وفبفضل سياسات العزل الموجهة لقطاع كبير من السنة العراقيين نشأت ميليشيا الدولة الاسلامية و الحروب التي ارتبطت بصعودها وتراجعها، كما ونشأت ميليشيات تابعة للنظام. إن الدولة التي تسلك سلوكا ميليشياويا ستنتج ما يشبهها في صفوفها وبين معارضيها.

زعيم حزب الله حسن نصرالله يحي أنصاره بعد فوز الحزب في انتخابات البرلمان في مايو 2018.
حزب الله في لبنان: "ولو درسنا حالة حزب الله بصفته ميليشيا متقدمة التنظيم والادارة، لوجدنا أن نشوء الحزب لم يكن خارج السياق. فبالأساس كانت عقلية الدولة اللبنانية تستثني الشيعة بصورة أساسية ثم كانت تستثني المسلمين السنة بصورة ثانية".

ولو درسنا حالة حزب الله بصفته ميليشيا متقدمة التنظيم والادارة، لوجدنا أن نشوء الحزب لم يكن خارج السياق. فبالأساس كانت عقلية الدولة اللبنانية تستثني الشيعة بصورة أساسية ثم كانت تستثني المسلمين السنة بصورة ثانية. هذا الوضع تفاقم بسبب حرب 1967 التي شنتها اسرائيل والتي نتج عنها هزيمة الدول العربية و نشوء المقاومة الفلسطينية.

المقاومة الفلسطينية كانت بالأساس نتاج السياسات الاسرائيلية في اقتلاع الشعب الفلسطيني من الأرض. لكن تحالف المقاومة مع الشارع اللبناني أو أجزاء أساسية منه وعلى الأخص المسلمين في الجنوب غير التوازنات اللبنانية الداخلية. هذا الوضع خلق الاحتقان اللبناني ـ اللبناني الذي أدى إلى انزلاق البلاد في الحرب الاهلية المندلعة عام 1975.

وقد استغلت اسرائيل اجواء الحرب الاهلية اللبنانية والخلاف العميق اللبناني اللبناني فوجهت ضربتها لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عام 1982.

لكن اقتلاع منظمة التحرير الفلسطينية من جنوب لبنان وبيروت أدى إلى فراغ كبير في لبنان وفي الجنوب. وقد حاولت قوى عديدة ملء هذا الفراغ. لهذا برز حزب الله من واقع الاحتلال الاسرائيلي، وأصبح دعم إيران لحزب الله نتيجة تلاقى المصالح والرؤى، فإيران التي فرض عليها الحصار بعد الثورة عام 1979 شعرت بالاختناق من قبل الولايات المتحدة ثم بشكل أكبر أثناء حرب8 سنوات(1980 ـ (1988بين العراق وإيران.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.