زيارة الى مسجد للجماعة السلفية في "آخن"

قانون الله لا قانون البشر!

تلتزم السلفية التطبيق الحرفي للقرآن. كما أنه من الصعب على غير المنتمي للسلفية أن يطلع على أسرار هذه الجماعة. ومع ذلك استطاع مراسلنا البرشت متسجر من زيارة مسجد السلفية في مدينة آخن ليتعرف على الحقيقة هناك.

يقع مسجد الرحمن في مدينة آخن في المبنى رقم 8 من شارع برابان الذي كان بمثابة مدرسة للرقص سابقا. وحيث كانت تُمارس رقصة الفالس يجتمع اليوم حوالي ثلاثين من الرجال الشباب لتناول وجبة الإفطار سويا، وهي عبارة عن حساء عدس وكُسكس بالدجاج مع برتقال للتحلية.

ليس من المسلّم به أن تستطيع المشاركة في الإفطار. فعلى الرغم من أن كثيرا من المساجد أصبحت تستقبل الزوار الغرباء بصورة دورية، إلا أن الوضع هنا يختلف كما يوضح أبو حفصة المسؤول الثاني في المسجد، قائلا: "إن الناس لم يعتادوا على مثل هذه الزيارات. فهذه أول مرة يدخل فيها أحد الصحفيين المسجد. كما أن لدى الناس شعورا بأن الإسلام يُهاجم من قِبل الإعلام، لهذا فهم يتخوفون من كل غريب يأتي إلى هنا، ويتساءلون عما يريد".

الديموقراطية إجحاف بحق البشرية

يعتبر أبو حفصة نفسه سلفيا، أي أنه أحد أتباع الاسلام المتشددين بصورة خاصة. والسلفيون ليست لديهم قدوة في سلوكهم سوى القرآن وسنّة النبي محمد. وهم يرفضون كل التغييرات التي طرأت فيما بعد على الإسلام، ومنها على سبيل المثال الديمقراطية، ويعلق على ذلك الخطيب عمر بابري قائلا: "إن الديمقراطية تعني سيادة الناس على أنفسهم. إلا أن الله يقول بأن الحكم له فقط. لهذا فالديمقراطية ليست إسلامية".

عنصرية ضد أهل اللحى

على الرغم من أن عمر بكري يحترم القانون الألماني إلا أنه يفضل الحكومة الدينية. إن مما يجعل من السلفية خطرا ممكنا هو الاستعداد الذي يبديه بعض السلفيين لممارسة العنف. ومن بينهم أسامة بن لادن الذي يدعي أيضا أنه يتصرف طبقا للقرآن والسنّة.

ليس كل السلفيين يؤيدون جهاد بن لادن ضد الكفار، إلا أن البعض لا يزال يراه على حق – وهذا هو ما يخيف المسؤولين الألمان.

كان أبو مالك يعيش حياة فسق وفجور قبل أن يتوب. وأبو مالك له الآن لحية طويلة وملتزم بالاسلام. لهذا فإن زملاءه في العمل يطلقون عليه لقب "الارهابي". ويعلق على ذلك قائلا: "إنني أتقبل ذلك كنوع من الدعابة، وإذا كانوا يعتقدون ذلك فليعتقدوا ما شاؤوا". إلا أنه عندما أُغلق الميكروفون بدأ يتشكى من مثل هذه العنصرية. ويدعو عمر بكري خطيب مسجد الرحمن الجالية التابعة له إلى ضبط النفس، فلما أعادت الصحف الألمانية العام الماضي نشر الرسوم الكاريكاتورية عن النبي محمد حذر المؤمنين الغاضبين من الخروج إلى الشارع.

الجهاد والارتداد عن الدين

ليس كل السلفيين على هذه الدرجة من الحلم والأناة، إذ هناك اتجاهات مختلفة تتصارع فيما بينها بشدة من الناحية الأيديولوجية. وبؤرة الخلاف تتركز في نقطتين: الجهاد وهو محاربة أعداء الإسلام، وهل يصح اعتبار الحكام المسلمين كفارا إذا ما خالفوا الحكم الإلهي. فطبقا للشريعة الإسلامية يُقتل المسلم الذي يرتد عن الدين.

والسلفيون الجهاديون يطبقون النقطتين، أي الجهاد ضد غير المسلمين ومحاربة الحكام الذين يتوهمون فيهم السلوك المخالف للاسلام. أما المسالمون فيرفضون ذلك ويسعون إلى نشر الإسلام عن طريق الدعوة.

الخوف من عذاب النار

في الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل تجمّع بعض المؤمنين للصلاة في مسجد الرحمن، وبدأ الإمام في تلاوة سوَر من القرآن، وبين الحين والآخر كان بعض الرجال يبكون خوفا من عذاب النار الذي ينتظرهم إذا ما ضلوا سواء السبيل.

السلفيون الجهاديون يستغلون هذه الأحاسيس الدينية، ويبشرون أتباعهم بالجنة فورا إذا ما ماتوا شهداء في حربهم ضد الكفار. إلا أن أبا مالك يتنصل من مثل هذه الأفكار، ويقول: "أرى أن هذا الأمر غير صحيح. هذا يعني انني حين أكون في بلاد غريبة ينبغي عليّ أن أقتل جاري لأنه يأكل لحم الخنزير ولا يأكل لحم الضأن. إن هذا لا يمت إلى الدين بصلة."

كما أن مسجد الرحمن يتنصل من السلفيين الجهاديين. ويقول الإمام عمر بكري أنه يريد نشر الإسلام بالطرق السلمية. ولكن على الرغم من ذلك ثمة بعض الميول المريبة للغاية بين صفوف السلفيين المسالمين، فنظرتهم إلى الحياة يغلب عليها طابع الخير والشر، لهذا جعلت هيئة حماية الدستور في ولاية بادن فرتمبرغ نشاطهم في الدعوى تحت المراقبة.

الإسلام هو الدين الحق الوحيد

هناك كلمة معلّقة في المسجد للشيخ السعودي إبن عُثيمين، الذي يحظى باحترام السلفيين المسالمين أيضا، يقول فيها أن كل مسلم يعتبر كافرا بمجرد اعترافه بوجود ديانة غير الإسلام. ويرى بن عُثيمين أن على هذا المسلم أن يُستتاب، وإذا رفض فيطبق عليه حد القتل كمرتد لأنه يجحد بالقرآن.

يقول السيد/ بينو كوبفر Benno Köpfer، أحد العاملين في هيئة حماية الدستور في ولاية بادن فرتمبرغ: "أعتقد أن مثل هذه الكلمات دليل واضح على أن هذه الأفكار تعني أصحاب الأديان الأخرى والعلمانيين والملحدين. هذه الظاهرة يجب علينا مراقبتها".

الفروق بين السلفية

علاوة على ذلك يلاحظ رجال الأمن كثرة تحول السلفيين المسالمين إلى جهاديين. ولا أحد يعلم كيف ومتى يحدث ذلك بالضبط. إلا أن رجال الأمن يلزمون أنفسهم بأخذ الفروق بين السلفية مأخذ الجد، ويرون أنه طالما تنصل السلفيون المسالمون من الجهاد علانية فسوف تكون الفرصة سانحة لقهر الراديكاليين.

كان ثمة بعض الشباب يتردد في الماضي أحيانا على مسجد الرحمن ويحاول تحريض الجماعة. ويضرب أبو حفصة على ذلك مثالا، قائلا: "لقد تردد أحد التونسيين على المسجد كثيرا وبشر بأفكار قابلناها بالرفض. كان يرى أن الحكام المسلمين كفار ويدعو إلى محاربتهم. لكننا قمنا بتحذيره، ولما لم يستجب طردناه".

البرشت متسجر
ترجمة عبد اللطيف شعيب
حقوق الطبع محفوظة: الإذاعة الألمانية 2007

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.