آراء تسعة مسلمين من ألمانيا حول الحركات الشعبوية اليمينية الألمانية

هل على الشباب المسلم الرحيل من وطنهم ألمانيا؟ وإلى أين؟

الشباب المسلمون في ألمانيا باتوا يشعرون وعلى نحو متزايد بالتهميش والاقصاء. ويعود سبب ذلك إلى حزب البديل من أجل ألمانيا الشعبوي وكذلك إلى الجدل الدائر حول الإسلام. ولكن هل يفترض بهم مغادرة ألمانيا؟ دنيا رمضان تنقل لموقع قنطرة آراء تسعة شباب مسلمين حول ذلك في ألمانيا.

إيناس، خمسة وعشرون عامًا، تدرس الإدارة العامة في برلين (photo: private)
تقول إيناس: "أعتقد أنَّه لأمر فظيع أن أجد نفسي مضطرة إلى التفكير أصلاً في مغادرة ألمانيا".

لا يوجد بديل

 فكَّرت في الهجرة من ألمانيا، عندما يصبح المناخ السياسي هنا في ألمانيا صعبًا ولا يُطاق. غير أنَّني لا أعرف بالتحديد متى سوف يصل الأمر إلى هذا الحدِّ. وعلى أية حال فأنا أصل أثناء تفكيري في خياراتي إلى طريق مسدود. أنا فلسطينية الأصل، ولكنني لا أستطيع العودة إلى فلسطين.

 وفي السابق كانت بريطانيا تمثِّل بديلاً بالنسبة لي - ولكن منذ استفتاء انفصالها عن الاتِّحاد الأوروبي أصبح هذا الخيار صعبًا. ثم فكَّرت في كندا، لأنَّها تعتبر دولة هجرة مثالية، ولكن للأسف لا توجد لديَّ أية علاقات في هذا البلد.

 ولذلك لا توجد بالنسبة لي فرصٌ كثيرةٌ - وإذا جاز التعبير لا توجد بدائل بالنسبة للشابة إيناس. أنا في الواقع ألمانية وأنظر إلى ألمانيا باعتبارها وطني. لقد ولدت ونشأت هنا، وتعلمت في المدارس الألمانية كما أنَّني أدرس هنا في الجامعة.

 وأعتقد أنَّه لأمر فظيع أن أجد نفسي مضطرة إلى التفكير أصلاً في مغادرة البلاد. بيد أنَّ هذا من ناحية أخرى يثير لديَّ الشكوك في انتمائي إلى ألمانيا. وذلك لأنَّ هذه الأفكار لا تتعلق بجميع الناس، ولكن فقط بمجموعة الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة أو الأشخاص الذين لا يبدو منظرهم "كالألمان".

 

(إيناس، خمسة وعشرون عامًا، تدرس الإدارة العامة في برلين)

 

 

ياسر، ثمانية وعشرون عامًا، يعمل كفني كمبيوتر في برلين (photo: private)
يقول ياسر: "حزب البديل من أجل ألمانيا يحقِّق انتصاراته فقط لأنَّ لديه مثلما يزعم إجابات بسيطة للقضايا المعقَّدة. كما أنَّ معظم الأحزاب السياسية غير قادرة على تقديم تفسيرات مفهومة للقضايا المعقَّدة، وأن تهتم في الوقت نفسه بوضع حلول معقولة".

نحن جزء من الكلِّ

 عندما كان حزب "البديل من أجل ألمانيا" AfD يحتفل بأوَّل انتصاراته، راودتني في بعض الأحيان أفكار الهجرة. واليوم أعتقد أنَّ الأحزاب البديلة ونحن بالذات كمجتمع الأكثرية مسؤولون عن انتصاراتهم الانتخابية. وحزب البديل من أجل ألمانيا يحقِّق انتصاراته فقط لأنَّ لديه مثلما يزعم إجابات بسيطة للقضايا المعقَّدة.

كما أنَّ معظم الأحزاب السياسية غير قادرة على تقديم تفسيرات مفهومة للقضايا المعقَّدة، وأن تهتم في الوقت نفسه بوضع حلول معقولة. وأنا بصفتي مسلمًا ألمانيًا أشعر بالخجل والغضب لأنَّ مثل هؤلاء السياسيين يشاركون في وضع القرارات السياسية.

 ومن ناحية أخرى أرى أنَّنا نحن المسلمين نقف أمام تحدِّيات كبيرة، وذلك لأنَّه يجب علينا أن نطالب بالمزيد من المشاركة السياسية وأن نُظهر لمجتمع الأكثرية في ألمانيا أنَّنا جزءٌ من الكلِّ، وأن نبيِّن ما هي عواقب عدم اعتبار المسلمين كجزء من ألمانيا. نحن مُقصِّرون في اغتنام فرصة الدخول مع الناس هنا في حوار.

 ومن الواضح أنَّ الكثيرين من العنصريين قد ظهروا مؤخرًا، ولكن ليس جميع الناس هنا عنصريين - وأنا أتحدَّث تحديدًا حول هؤلاء الناس، أشخاص يمكن للمرء أن يُهدِّئ مخاوفهم. وأنا أثق في دولة القانون في ألمانيا، التي تعاقب معاداة الأجانب.

 

(ياسر، ثمانية وعشرون عامًا، يعمل كفني كمبيوتر في برلين)

 

 

سأبقى هنا وأقاوم

 لماذا يجب عليَّ أن أهاجر؟ لكي يتحقَّق حلم إيجاد شعب ألماني نقي ذي بشرة بيضاء؟ أنا لا أريد أن أقدِّم هذه الخدمة - لا للسياسية فراوكة بيتري (من حزب البديل) ولا للسياسي هورست زيهوفر (من حزب الاتِّحاد الاجتماعي المسيحي). أنا أقاوم من خلال وجودي في الفضاء العام. 

أوزان كسكينكيليج، سبعة وعشرون عامًا، يدرس العلاقات الدولية في برلين (photo: private)
يقول أوزان: "أنا أشعر مع كلِّ صوت يفوز به حزب البديل من أجل ألمانيا بأنَّني غريب في بلدي".

ولكن يجب عليَّ أن أقول: أنا أشعر مع كلِّ صوت يفوز به حزب البديل من أجل ألمانيا بأنَّني غريب في بلدي. كما أنَّني أنظر بقلق إلى نتائج الانتخابات التي حقَّقها الشعوبيون اليمينيون. فراوكة بيتري ومؤيِّدوها الشعبويون يختبرون حدود ما هو مسموح، ويستعرضون مدى نجاحهم في كسب أصوات الناخبين ضمن الطيف اليميني.

 ولذلك فإنَّ التصعيد المتزايد من قبل الحزب الاجتماعي المسيحي CSU من خلال طرحه ورقة الهجرة، التي تدعو بصراحة إلى ​​العنصرية وتعتبر - باسم أسطورة الغرب المسيحي - الأشخاص السود وذوي البشرة "السمراء" دخلاء أبديين.

 لقد عشت عدة أعوام في فيينا، وكنت أنظر بقلق هناك أيضًا إلى حزب الحرية النمساوي FPÖ. وهنا في ألمانيا يقوم حزب البديل من أجل ألمانيا باستنساخ وصفة نجاح هذا الحزب اليميني النمساوي. وإذا استمر الوضع على هذا النحو، وبقي وسط المجتمع يجد متنفسات لمعاداته السامية ولعنصريَّته، فعندئذ لن نكون بحاجة إلى الاستغراب من تزايد الهجمات على اللاجئين وعلى جميع الأشخاص الذين لا يتمتَّعون بامتياز البشرة البيضاء والشعر الأشقر والعيون الزرقاء.

 

(أوزان كسكينكيليج، سبعة وعشرون عامًا، يدرس العلاقات الدولية في برلين)

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : هل على الشباب المسلم الرحيل من وطنهم ألمانيا؟ وإلى أين؟

في الواقع يمكن القول ان حزب البديل الالماني له راية بعيدة وانه سيكون على صواب ادا فكر في وضع قوانين تؤطر تضع معنى محددا للضيافة خصوصا المتعلقة بالممارسات الدينية و بالاخص عندما يتعلق الامر بديانة دخيلة لا تتوافق مع ديانتهم الاصلية ، بالاظافة كدلك الى ضرورة وضع سقف امام الجالية بخصوص المشاركة السياسية ،و بالاخص عندما يتعلق الامر بمشاركة ينقصها وعي سياسي محنك ،وليس كما تلاحظه الساحات السياسية الاسلامية ،من وساطة او رشوة او قبيلية ،حيث يتنافى مع مبدء المواطنة والعمل السياسي في بعض الدول الاوروبية الديمقراطية ،التي لا تؤمن باراثة ولا استدامة المناصب السياسية ،الا ادا تبين للوطن الام ان اللاجئ انسان ناضج و متقف وغيور على مصلحة الوطن الدي يحتضنه ،اما ان يغض حزب البديل الالماني النظر عن الحرك الديني الاسلامي المتجلى في بناء دور القران و لباس الخمار و اللحي ثم الرغبة في نشر الاسلام بالعنف و ليس بالسلوكات الحميدة ،فهدا يعني الهجوم على حضارة المانيا ،في راي ينبغي للدولة الالماني ان تخصص بنايات وضيفية مؤقة للجالية المسلمة ،مع ضرورة الخضوع للقوانين المشار اليها في عقدة المبرمة بين المهاجر و بين الباترونة المشغلة ،وكدلك الخضوع للقوانين الضيافة التي تحدد سقفا للممارسات الدينية و السياسية ،المتفق عليها بين اللجلية و بين الجكومة الالكانية قبل استئناف العمل وتسليم مفاتيح السكن الوظيفي، و الا سيأتي يموا تهدم فيه مساجد المسلمين على رؤوسهم في عقر دار المانيا .

الحسن لشهاب/المغرب03.11.2016 | 20:55 Uhr