الباحث السياسي المصري حسن نافعة في حوار خاص مع "قنطرة"

"صفقة القرن بين العرب وإسرائيل هدفها تصفية القضية الفلسطينية وليس تسويتها"

يرى الباحث السياسي حسن نافعة في الحوار التالي مع مصطفى هاشم لموقع قنطرة أن العالم العربي يمر بأسوأ فتراته. فالنظم العربية مشغولة في المحافظة على بقائها. والجامعة العربية في أضعف حالاتها. والشعوب في المنطقة العربية تحارب نفسها. وهذه هي فرصة إسرائيل لتمرير صفقة، يقال إنها صفقة القرن.

السيد حسن نافعة، نبدأ الحوار من مصر التي شهدت حزنا عميقا وغاضبا بعد مقتل 305 شخصا [نوفمبر/ تشرين الثاني 2017] أثناء تأديتهم لصلاة الجمعة في قرية الروضة في شمال سيناء. ما تعليقك على حادث استهداف المصلين في مسجد الروضة، خاصة أنه كان هدفا لتنظيم الدولة الإسلامية بسبب ارتباطه بالصوفية وذكر التنظيم نيته في استهداف هذا المسجد في نشرة خاصة به "النبأ" منذ عام؟

حسن نافعة: لم يعلن أي تنظيم رسميا [حتى تاريخ إجراء هذا الحوار] مسؤوليته عن هذه الجريمة الكبرى، ربما بسبب بشاعتها، فهي جريمة تسيء كثيرا إلى مرتكبها بأكثر بكثير مما تؤدي إلى زعزعة ثقة الناس في النظام الحاكم، ولست متأكدا من أن هذا المسجد بالذات استهدف بسبب ارتباطه بالصوفية، وإن كنت لا أستبعد أن تكون إثارة الفتنة المذهبية من بين أهداف التنظيم، فالمسلمون المصريون يصلون في كل المساجد وخلف أي إمام ولا يفرقون بين المساجد أو يصنفوها بحسب مذاهب أو عقائد مؤسسيها. وراح ضحية الحادث حوالي ثلاثين طفلا ليس بوسعهم أن يفرقوا بين مذهب وآخر.

وأعتقد أن هذا الحادث كاشف لأمور ثلاثة على جانب كبير جدا من الخطورة: الأمر الأول: أنه لا حدود لحجم ما يمكن أن تصل إليه الجماعات الإرهابية من بشاعة. فالكل مستهدف: المسلمون والمسيحيون، الشيعة والسنة، السلفيون والجهاديون والمتصوفون. النساء والأطفال والشيوخ، وليس الرجال فقط، الجوامع والكنائس...إلخ. ولم يعد مستبعدا الآن أن تقع حوادث مماثلة من الآن فصاعدا في المدارس والأسواق وفي كل الأماكن التي يتجمع فيها الناس.

الأمر الثاني: أن النظام الحاكم في مصر بات عاجزا تماما عن مواجهة ظاهرة التطرف المركبة والمتشعبة الجذور.

لزمت مصر (تشرين الثاني/ نوفمبر 2017) الحداد الوطني على ضحايا الهجوم الذي استهدف الجمعة مسجد الروضة في شمال سيناء موقعا 305 قتلى بينهم 27 طفلا.
المجتمع المصري بات محشورا بين قوتين غاشمتين: لزمت مصر (تشرين الثاني/ نوفمبر 2017) الحداد الوطني على ضحايا الهجوم الذي استهدف الجمعة مسجد الروضة في شمال سيناء موقعا 305 قتلى بينهم 27 طفلا. يرى المحلل السياسي حسن نافعة أن المجتمع المصري بات محشورا بين قوتين غاشمتين يقطعان الطريق على أي تحول ديمقراطي: الجماعات الدينية التكفيرية التي تحمل السلاح ليس فقط في وجه النظام وإنما في وجه المجتمع أيضا وكل من يخالفها في الرأي، والمؤسسة العسكرية التي تحكم بسطوة الأجهزة الأمنية وتخنق المجتمع المدني والحياة السياسية برمتها.

فلا هو قادر على الحد من انتشارها، بسبب عدم كفاءة الأجهزة الأمنية التي تتصدى لها. فمجزرة مسجد الروضة وقعت في منطقة مواجهة مع الإرهابيين، أو في مكان لا يبعد كثيرا عن ساحة المواجهة المباشرة، وفيما يتعلق بهذا الحادث بالذات كان ينبغي على الأجهزة الأمنية، مهما تكن محدودية كفاءتها الفنية، أن تضع هذا المسجد وما شابهه من أماكن عامة، خصوصا أثناء صلوات الجُمَع والأعياد، في نطاق الأهداف الرخوة التي يسهل استهدافها من جانب الجماعات الإرهابية، وهو ما لم يحدث. وهناك قصور واضح في المعلومات وفي كفاءة الأجهزة الاستخباراتية.

ولا النظام قادر أيضا على معالجة الظاهرة من جذورها بسبب افتقاره للرؤية السياسية والفكرية واعتماده فقط على الوسائل الأمنية في مواجهتها.

الأمر الثالث: أن المجتمع المصري بات محشورا بين قوتين غاشمتين يقطعان الطريق على أي تحول ديمقراطي: الجماعات الدينية التكفيرية التي تحمل السلاح ليس فقط في وجه النظام وإنما في وجه المجتمع أيضا وكل من يخالفها في الرأي، والمؤسسة العسكرية التي تحكم بسطوة الأجهزة الأمنية وتخنق المجتمع المدني والحياة السياسية برمتها.

لماذا تسمي البحث عن التسوية السياسية للقضية الفلسطينية بـ"اللهاث وراء سراب التسوية"؟

حسن نافعة: البحث عن التسوية بدأ منذ زيارة السادات للقدس، أي منذ 40 عاما وكان لافتا للنظر أن إسرائيل وحدها هي التي تحتفل بهذه الزيارة ولم يحتفل بها أحد آخر في العالم العربي. فعندما يُقدِم رئيس أكبر دولة عربية على الذهاب إلى القدس التي أعلنتها إسرائيل عاصمة لها، ويلقي خطابا في الكنيست يعبّر فيه عن قناعته واستعداده التام للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة، كان يجب على إسرائيل أن تغتنم الفرصة وأن تعمل بشكل جاد للتوصل إلى مثل هذه التسوية. غير أن إسرائيل تعاملت مع مبادرة السادات باعتبارها دليل ضعف وليس قوة واستخدمت في مواجهتها استراتيجية تقوم على "إدارة الأزمة" وليس "حل الصراع"، لذا ما زال العالم العربي يلهث واء تسوية شاملة وعادلة لم تتحقق بعد رغم مرور 40 عاما على زيارة القدس. فطالما أن موازين القوة تميل لصالح إسرائيل ستظل هذه الأخيرة تعتقد أن بإمكانها أن تحصل من العرب غدا على تنازلات أكبر مما كانوا على استعداد لتقديمها بالأمس.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.