أزمة اللاجئين الأوروبية بعيون عربية

أزمة اللاجئين الأوروبية مشكلة صغيرة بنظر دول الجوار السوري

استقبل جيران سوريا نحو أربعة ملايين لاجئ، لذا يجب على الاتحاد الأوروبي أن يدرك أنه يساهم بجزء صغير في الأزمة بالرغم من صور محطات القطارات الأوروبية المكتظمة باللاجئين، كما يستنتج كريم الجوهري في استعراضه التالي لموقع قنطرة لأزمة اللاجئين الأوروبية بعيون عربية.

أنغيلا ميركل ملاك بأجنحة وقطارات ألمانية كتبت عليها عبارة "أهلا وسهلا". صور رائجة بشدة على الصفحات العربية بمواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي. ولا يقتصر الأمر على ألمانيا فحسب، بل إن الموقف النمساوي من قضية اللاجئين يلقى الكثير من الاستحسان عبر المستخدمين العرب لموقع تويتر، إذ جاء في إحدى التغريدات التي قوبلت بتأييد واسع: "رغم أن معظم اللاجئين يدينون بدين مختلف وشكلهم مختلف ويتحدثون لغة أخرى إلا أن نحو 20 ألف من سكان فيينا خرجوا للشوارع من أجل اللاجئين".

لكن على الجانب الأخر لا تقابل حجج مثل أن "السفينة الأروبية مكتظة" أي تفهم، لاسيما وأن جيران سوريا يحملون عبئا في هذه الأزمة يفوق تصورات الاتحاد الأوروبي، إذ يبلغ عدد اللاجئين المسجلين في تلك الدول حاليا نحو أربعة ملايين لاجئ.

ففي لبنان الصغير من حيث المساحة، تقدر نسبة اللاجئين السوريين بحوالي 25 بالمئة من سكان البلاد. وهو ما يعادل بالنسبة لألمانيا حوالي 20 مليون شخص ومليونين للنمسا. وفي تركيا يعيش مليونا سوري وحتى الأردن الصغير نسبيا يعيش به نحو 630 ألف لاجئ، ومن هذا المنطلق  تنظر هذه الدول لأزمة اللاجئين في أوروبا على أنها أزمة صغيرة للغاية.

دعم منقوص لمفوضية شؤون اللاجئين

ترى هذه الدول التي استقبلت الجزء الأكبر من اللاجئين، أن باقي العالم تركها وحدها دون دعم. وتحتاج  المفوضية  العليا لشؤون اللاجئين خلال العام الجاري دعما ماليا بقيمة 4,5  مليار دولار لسد الاحتياجات الأساسية للاجئين هناك. ولم يتم حتى الآن  سوى دفع أقل من 40 بالمئة من هذا المبلغ، ما يعني بشكل مباشر تقليص المساعدات للاجئين في لبنان على سبيل المثال لاسيما فيما يخص البرامج المدرسية.

مخيم الزعتري في الأردن. Foto: Getty Images/AFP/K. Mazraawi
عبء كبير على عاتق الأردن: تقدر الأمم المتحدة أعداد اللاجئين في الأردن بحوالي 600 ألف شخص، بينما يرى الخبراء أن الأعداد الواقعية أكبر بكثير بسبب وجود لاجئين غير مسجلين رسميا في البلد الذي لا يتجاوز عدد سكانه 6,5 مليون شخص. واضطرت منظمات تابعة للأمم المتحدة كالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي لتقليص مساعداتها لسكان المخيمات أكثر من مرة نتيجة لشح الموارد.

وتشير الإحصائيات إلى أن 750 ألف طفل في سن التعليم الالزامي، لا يذهبون للمدارس في الوقت الحالي، ما يعني تدمير جيل كامل من المفترض أنه سيتولى لاحقا مهمة إعادة بناء وطنه.  وعلى من يصيح حاليا بعبارة " السفينة الأوروبية مكتظة"، أن يقدم على الأقل الدعم المالي الذي يضمن عدم انقلاب السفينة اللبنانية أو التركية أو الأردنية.

وتعتبر مشكلة اللاجئين في أوروبا نسبية إذا نظرنا إليها من منظور منطقة الشرق الأوسط ـ لكن وبالرغم من ذلك فإن الصور التي تظهر المساعدة والدعم للاجئين في ألمانيا والنمسا جعلت الكثيرين ينتقدون ما يحدث في بلادهم.

ماذا تفعلون؟

تنتشر منذ أسابيع على الصفحات العربية بموقع الفيسبوك، صورة مركبة لطفل سوري غارق على الساحل، فوق طاولة الاجتماعات بالجامعة العربيةـ وغالبا تكون الصورة مصحوبة بجملة " ماذا تفعلون؟".

النقد الرئيسي هنا موجه لدول الخليج الغنية بالنفط والتي كانت من العوامل المتسببة في الأزمة السورية لكنها ظلت بمنأى عن أزمة اللاجئين ولم تقدم الدعم لدول الجوار المحملة بالأعباء. في الوقت نفسه تنتشر عبر مواقع التواصل جملة منسوبة للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تقول فيهما: "غدا سنخبر أطفالنا أن اللاجئين السوريين هربوا من بلادهم إلى بلادناـ رغم أن مكة كانت أقرب إليهم".

لم تقل ميركل مطلقا هذه الجملة، لكن مواقع التواصل الحديثة لا تعكس الواقع فحسب في العالم العربي لكنها تخلق واقعا جديدا. وانطلقت عبر مواقع التواصل مؤخرا مناقشات حول سبب عدم قدرة دول الخليج على بناء مخيمات للاجئين رغم تحقيقها لأرقام قياسية في بناء ناطحات السحاب اللامعة.

لاجئون في مخيم إيديرنه التركي. Foto: Kürsat Akyol
تركيا نقطة عبور: الكثيرون في انتظار مواصلة رحلتهم، ومن بينهم مليونا لاجئ سوري يعيشون حاليا في تركيا، علاوة على نحو 300 ألف لاجئ من أفغانستان والعراق وباكستان في انتظار مواصلة الرحلة لدخول الاتحاد الأوروبي، وفقا لبيانات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.

"إما أوروبا أو دول الخليج"...خيار غير وارد

ولم تكن التقارير الواردة من الدول المجاورة لسوريا والتي تحمل فوق طاقتها، هي السبب الوحيد في انتقاد دول الخليج وإشعال حملات من نوعية "اخجلوا من أنفسكم"،  لكن الصور القادمة من أوروبا لأشخاص يقدموا يد المساعدة للاجئين، ساهمت أيضا في زيادة حدة النقد العربي، الذي لم يسبق أن واجهته دول الخليج بهذا الكم.

والآن، كيف نلخص أزمة اللاجئين التي تواجهها أوروبا من منظور خارجي؟ يجب أن يدرك الاتحاد الأوروبي أنه يساعد في جزء صغير من المشكلة بالرغم من صور محطات القطارات المكتظة وقتلى على أطراف الطرق السريعة.

نعم، دول الخليج الغنية تحديدا يمكنها فعل المزيد لتقليل العبء على عاتق جيران سوريا، لكن الأمر هنا لا يتعلق مطلقا بفكرة "إما أوروبا أو دول الخليج" فأزمة اللاجئين أكبر من أن يغض أي طرف النظر عنها.

 

كريم الجوهري

ترجمة: ابتسام فوزي

حقوق النشر: قنطرة 2015   ar.qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.