أوبرا الملك "إخناتون" المسرحية - بمدينة بون - ألمانيا

فرعون مصر "الثوري" إخناتون..."إمام الموحدين"

"إخناتون" ملحمة موسيقية -لِـ فيليب غلاس فنان أمريكي رابط بين الثقافات- عرضتها دار أوبرا مدينة بون الألمانية، باختلاف عن عرض الثمانينيات بمدينة شتوتغارت. فمخرجة بون -لورا سكوتسي المسؤولة أيضا عن الكوريغرافيا- تركز على تأثير هذا الفرعون في محيطه الإقليمي وظهور الأديان السماوية. فهو -وفق باحثين- بمثابة "إمام فكرة التوحيد" بالمفهوم الديني. عارف حجاج يسلط الضوء على أوبرا إخناتون لموقع قنطرة.
في عام 1979 التقى الموسيقي فيليب غلاس بزميل مهنته راسل ديفيز في فيرمونت الأمريكية وهناك نشأت لديه فكرة إعداد أوبرا حول الملك الفرعوني إخناتون الذي أُعجب كلاهما بشخصيته وأفكاره الإصلاحية في السياقين الديني والمجتمعي.
 
رأى غلاس الذي تأثر أيضا بفلسفة الهند وفنها الموسيقي بأن هناك قاسما مشتركا بين إخناتون من جهة وغاندي وآينشتاين من جهة أخرى، فهؤلاء العمالقة في نظره غيروا ،كلٌ في مجال تخصصه وممارسته النظرية والعملية، العالم على نحو مستدام علميا وتربويا وأخلاقيا.
 
لا شك أن الملك الشاب الذي بلغ عمره 17 عاما عندما استلم زمام الحكم باء في النهاية بالفشل، حيث عادت الأمور بعد إطاحته من الحكم إلى تركيبها الأصلي التقليدي. وعلى الرغم من ذلك فقد اتسمت أجندته الإصلاحية في سياق المعتقدات الدينية والتفكير الاجتماعي -لا سيما بهدف إنشاء أسس قوية لدين جديد مبني على عبادة الإله الواحد في القرن الرابع عشر قبل المسيح- ببعد النظر وسداد الرؤية الدينية والمجتمعية.
 
"إخناتون... الفرعون الذي منع تعدد الآلهة"
 
تمثال ملك مصر الفرعون إخناتون
إخناتون..."إمام الموحدين": كان الباحث في دراسات مصر القديمة محمد زكريا ابراهيم قد وصف الملك الفرعوني إخناتون بأنه "إمام الموحدين" فقد بنيت رسالته المجتمعية بل ثورته اللاهوتية على ضرورة نبذ عبادة الآلهة والتحول نحو الإيمان بإله واحد. علما بأن المجتمع المصري كان في تلك الحقبة يعبد مئات الآلهة حاله حال قبائل شبه الجزيرة العربية قبيل ظهور الإسلام، كما يكتب عارف حجاج.

 

من أسباب فشل حكم إخناتون أنه لم يعبأ بتشكيل تحالفات سياسية لا في الداخل ولا في المحيط الإقليمي. فعندما داهمته أخطار الإطاحة بحكمه بعد أن شيد مدينة بالكامل على أرض الصحراء لم يجد حليفا يقف بصفه ويصد معه هجمات أعدائه الكثيرين داخل الدولة. وكانت حجة خصومه الكبرى أن إخناتون دنس المعتقدات الدينية الوطنية من خلال محاربته ومن ثم منعه لتعدد الآلهة.
 
استخدمت في الأوبرا اللغة المصرية القديمة التي شابهت غيرها من اللغات الأفريقية والآسيوية كالعبرية والعربية والأرامية، كما جرت رواية الأحداث والوقائع التاريخية باللغة الألمانية. جاء إخراج هذه الملحمة بداية ونهاية على نمط تربوي.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة