اتفاق مبدئي على انتخابات ليبيا واغتيال حنان البرعصي تذكير بضرورة إنهاء الصراع وحالة الإفلات من العقاب

13.11.2020

طرفا النزاع الليبي يتوصلان لاتفاق مبدئي على تنظيم انتخابات في غضون 18 شهراً (الأمم المتحدة): تواصلت المباحثات الليبية في تونس الخميس 12 / 11 / 2020 بإشراف الأمم المتحدة وحضور 75 مشاركا من أجل مناقشة توزيع السلطة بعد إعلان الاتفاق على تنظيم انتخابات في غضون 18 شهراً، في وقت خلص اجتماع اللجنة العسكرية في سِرت الليبية إلى الاتفاق على سحب كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من خطوط التماس.

وانعقدت عدة جولات تفاوضية بين طرفي النزاع في ليبيا منذ حزيران/يونيو 2020.

وتنتشر في ليبيا فصائل مسلّحة كثيرة، توالي معسكرين رئيسيين: حكومة الوفاق الوطني ومقرّها العاصمة طرابلس، وسلطة موازية في الشرق يدعمها المشير النافذ خليفة حفتر.

ويدور الحوار في البلد الجار تونس بين شخصيات تعهدت بعدم المشاركة في المؤسسات التي سيتم انتخابها، وهو يهدف إلى إخراج البلاد من الفوضى المستمرة منذ انهيار نظام معمر القذافي في العام 2011.

وفي تصريح صحافي، قالت رئيسة بعثة الأمم المتّحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز الأربعاء 11 / 11 / 2020 إن مباحثات تونس "تعتبر فرصة لإنهاء الانقسامات" في البلاد.

وأضافت المبعوثة الأممية أن الممثلين الآتين من مختلف أنحاء ليبيا "توصّلوا إلى خارطة طريق مبدئية لإنهاء الفترة الانتقالية وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية حرّة، نزيهة، شاملة، وذات مصداقية".

وترمي المفاوضات التي انطلقت يوم الإثنين وتتواصل أسبوعا، إلى إيجاد إطار عمل وحكومة موقتة تكلّف تنظيم الانتخابات وتوفير الخدمات في بلاد دمّرتها الحرب على مدى سنوات، وفاقمت جائحة كوفيد-19 معاناة أبنائها.

وشدّدت وليامز على ضرورة المضي قدماً باتجاه "انتخابات عامّة يجب أن تكون شفّافة ومبنية على الاحترام التامّ لحرية التعبير والتجمّع".

 

 

كما تهدف المحادثات الى انتخاب مجلس رئاسي من أعضاء ثلاثة ممثلين عن الشرق والغرب والجنوب وهي المناطق الكبرى في ليبيا، وكذلك انتخاب رئيس حكومة ليشكل فريقا وزاريا يخضع بدوره للتمثيل المناطقي، وفقا لمسودة خارطة الطريق.

وتبدو عملية الاتفاق على توزيع السلطة في المستقبل حسّاسة وتتابعها عن كثب القوى الأجنبية المتدخلة في ليبيا على غرار تركيا وروسيا والإمارات ومصر.

كما ظهرت انتقادات لطريقة اختيار المشاركين ومدى مشروعيتهم من قبل مكونات سياسية في ليبيا غالبا ما تؤكد أنها مهمشة من المشهد السياسي في البلاد.

وكان التوتر ساد محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) التي بدأت في سرت الثلاثاء، قبل إعلان التوصل إلى اتفاق مساء الخميس.

وكان المتحدث باسم القوة العسكرية لحكومة الوفاق العقيد محمد قنونو، كتب في تويتر "نلفت انتباه البعثة الأممية في ليبيا إلى أن ما يحدث حتى الآن في لقاءات اللجنة العسكرية (5 + 5) لا يصب في اتجاه وقف دائم لإطلاق النار، ونقف عند نقاط نراها غاية في الأهمية".

وتساءل "لماذا تُفرض مشاركة أفراد من خارج أعضاء اللجنة وتمنح لهم منصة إدارة الجلسة رغم التحفظات العديدة على سجلهم الإجرامي".

وأكد قنونو "لا نريد أن تكون هذه الممارسات سببا في إفشال مسار الحوار السلمي. لكننا لا نقبل أن نفاوض تحت حراب المرتزقة ودفاعاتهم الجوية".

والثلاثاء 10 / 11 / 2020 اتهمت القوات العسكرية الموالية لحكومة الوفاق مرتزقة قالت إنّهم ينتمون إلى مجموعة "فاغنر" الروسية، بأنهم منعوها من إنزال طائرتها في سِرْت للمشاركة في المباحثات.

رغم ذلك، جاء في بيان للجنة العسكرية المشتركة الخميس أن النقاشات التي استمرت يومين في مقرها الدائم بمدينة سرت "سادتها الروح الإيجابية والوطنية والتفاهم".

وتلا رئيس شعبة دعم المؤسسات الأمنية في البعثة الأممية سليم رعد بيانا ختاميا أعلن فيه الطرفان اتفاقهما على "البدء بإخلاء الطريق الساحلي بمسافة تسمح بمرور المواطنين" و"إخراج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من المنطقة المستهدفة بفتح الطريق الساحلي وتجميعهم في طرابلس وبنغازي للبدء في مرحلة تالية مغادرتهم الأراضي الليبية".

وجرى الاتفاق أيضا على أن تجتمع اللجنة مرة أخرى "في أقرب وقت ممكن".

وطغى اغتيال المحامية الليبية حنان البرعصي الناشطة في الدفاع عن حقوق النساء في مدينة بنغازي الثلاثاء في وضح النهار على يد مسلّحين مجهولين على محادثات يوم الأربعاء.

 

 

واعتبرت وليامز أن "فجيعة مقتلها تدلّل على التهديدات التي تواجهها المرأة الليبية التي تتجرأ على المجاهرة برأيها".

وطالبت وليامز التي أبدت أسفها لـ"أزمة محاسبة" تشهدها ليبيا، بالاقتصاص من قتلة البرعصي رافضة الإدلاء بتعليق حول ما إذا اغتيالها مرتبط بالمحادثات.

وقالت وليامز "سيكون هناك معرقلون، ومن لا يريدون التغيير"، لكنّها اعتبرت أن "غالبية الليبيين يريدون استعادة سيادتهم وشريعة مؤسساتهم".

الأمم المتحدة تدين اغتيال المحامية والناشطة الليبية حنان البرعصي في بنغازي شرقي ليبيا

وقتل مسلحون بالرصاص المعارضة البارزة في مدينة بنغازي الليبية. وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن القتيلة كانت قد أوضحت نيتها نشر فيديو عن الفساد في محيط الجنرال خليفة حفتر.

وأدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اغتيال المحامية الليبية والناشطة في حقوق الانسان حنان البرعصي في مدينة بنغازي الثلاثاء 10 / 11 2020 داعيةً السلطات إلى "إنهاء الحالة السائدة المتسمة بالإفلات من العقاب".

وجاء في بيان من البعثة نشر ليل الثلاثاء الأربعاء "تدين بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة مقتل المحامية حنان البرعصي التي اغتيلت" الثلاثاء "في وضح النهار، في بنغازي على يد مسلحين مجهولين".

وفي السياق، أدان المشير خليفة حفتر رجل شرق ليبيا النافذ واقعة اغتيال المحامية، مشددا على ضرورة القبض على الجناة.

وقال اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم المشير حفتر في بيان صحافي، بأنه شدد "على ضرورة تكثيف الجهود للقبض على الجناة"، مؤكدا بأن حفتر تعهد بوضع "كل الإمكانيات المطلوبة تحت تصرف الأجهزة الأمنية".

وكانت البرعصي (46 عاما)، وهي وجه حقوقي في ليبيا، تقدم فرصة لنساء يقعن ضحايا أعمال عنف، لرواية مأساتهن في مقاطع فيديو تبثها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت تدير جمعية محلية تدافع عن حقوق النساء.

 

 

وشيعت المحامية في اليوم نفسه إلى مدفن في المدينة. وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد تشييعها وخصوصا شاهدة قبرها التي كتب عليها "شهيدة الحقيقة".

وقبل مقتلها، نشرت مقطعا على صفحتها على فيسبوك، ظهرت فيه جالسة في سيارة أمام الكاميرا تنتقد مجموعات مسلحة قريبة من المشير خليفة حفتر، مؤكدة أنها "مهددة".

وفي بيانها "أخذت البعثة علماً بقرار السلطات المختصة في الشرق بالشروع في تحقيق سريع وشامل في مقتلها". ودعت البعثة إلى "تقديم الجناة على الفور إلى العدالة".

وأثار مقتل حنان البرعصي ردود فعل كثيرة مستنكرة ومطالبة بإحقاق العدالة.

وتابع البيان أن "فجيعة مقتلها تدلل على التهديدات التي تواجهها المرأة الليبية التي تتجرأ على المجاهرة برأيها".

وأوضح البيان أن "مقتل السيدة البرعصي يعد تذكيراً قوياً لمن في موقع المسؤولية من الليبيين بضرورة وضع خلافاتهم جانباً والتوصل بسرعة إلى حل شامل للأزمة التي طال أمدها من أجل استعادة العدالة والمساءلة وإنهاء الحالة السائدة المتسمة بالإفلات من العقاب".

وتشهد ليبيا فوضى وأعمال عنف منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، كما تشهد نزاعا بين سلطتين: حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج ومقرّها طرابلس وسلطة في شرق البلاد يدعمها المشير خليفة حفتر.

وبعد فشل هجوم شنته قوات حفتر في نيسان/أبريل 2019 على العاصمة طرابلس، توقفت المعارك منذ حزيران/يونيو 2020، وتم توقيع وقف إطلاق نار دائم في تشرين الأول/أكتوبر في جنيف برعاية الأمم المتحدة.

كما بدأت يوم الإثنين 09 / 11 / 2020 في تونس جولة جديدة من الحوار الليبي بمشاركة 75 ممثلا لمختلف الأطراف برعاية الأمم المتحدة، سعيا لتسوية سياسية للنزاع. أ ف ب

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة