احتجاج الشعوب العربية على الفساد وتردي السياسة والاقتصاد

ـ "ارحل" ـ لهجات شعبية عربية متعددة والهدف واحد

تنوعت الجمل الشعبية الداعية إلى تنحي جميع ساسة الحكومات العربية، إلا أن هدفها واحد. فقد رفع المحتجون في مختلف الأقطار العربية مطالبات لتنحية سياسيي الأنظمة الحاكمة جميعا دون استثناء. مرام سالم والتفاصيل.

"كلن يعني كلن"، شعار احتجاجي لبناني يدعو لإسقاط الحكومة كاملة. هذا التوجه للمطالبة بتنحي جميع السياسيين ليس بجديد في العالم العربي، إذ شكل الشعار اللبناني امتداداً لشعارات عربية سابقة، فقد مثلت الثورة على فساد الحكومات العربية العامل المشترك الأبرز بين الاحتجاجات في مختلف الأقطار العربية.

ورغم أن شعارات متعددة الأهداف تم رفعها خلال الاحتجاجات، إلا أن الدعوة إلى تنحي جميع أعضاء الحكومة كان القاسم المشترك في المظاهرات اللبنانية.

لماذا "كلن يعني كلن"؟

شعار لبناني انطلق من بلد يحوي 18 طائفة، وساهم في تجاوز الاختلافات الطائفية الكبيرة بين المتظاهرين، لتوحيد مطالبهم بتنحي الحكومة كاملة. الشعار اللبناني يحمّل بين طياته مسؤولية الفساد لجميع السياسيين دون استثناء، وجاء جزءاً أو مكملاً لشعارات عربية سبقته في المعنى والهدف.

 

 

"يتنحاو قاع"...عفوية شاب جزائري

امتازت الاحتجاجات الجزائرية باللافتات الاحتجاجية الطريفة، وكانت اللهجة المحلية حاضرة وقوية، إذ على غرار "يسقط كل العسكر"، جاء الجزائريون بهاشتاغ وشعار "يتنحاو قاع"، أي  بمعنى "يسقطون جميعهم"، والذي استلهمت منه الثورة اللبنانية شعارها "ينقلعوا كلهم"، فيما كان شعار "كلن يعني كلن" وجهاً آخراً للهاشتاغ الجزائري "قاع سي قاع".

جاء الشعار بعد أن نطق به شاب جزائري بشكل عفوي على شاشة فضائية عربية، لينتشر كالنار في الهشيم خلال ساعات قليلة، ويصبح الشعار الأبرز للاحتجاجات الجزائرية. وكلمة "قاع" تعني من عمق الشيء، أي بمعنى وجوب تنحي السياسيين من الجذور، بحيث لا يبقى أي منهم.

 

 

تمكّن الشعار من الانتشار خارج الجزائر، ليكون بذلك قاعدة انطلقت منها الشعارات اللبنانية، إذ قام اللبنانيون بإدراج "يتنحاو قاع" في تغريداتهم المناوئة للحكومة، في حين أكدوا دعمهم التام للحراك الثوري في المظاهرات العربية في كل من الجزائر والعراق والسودان.  

 

 

"قلم قايم" ... الأردنيون يعبرون عن تضامنهم مع لبنان

غزا هاشتاغ "قلم قايم" الأردني موقع "تويتر" خلال الساعات الماضية، والذي يعني "جميعهم" باللهجة الأردنية، وهو مصطلح أردني كان على وشك الاندثار، لولا أن عاد إلى الصدارة من خلال التضامن الأردني مع اللبنانيين، إذ عبروا من خلاله عن رفضهم للأوضاع الاقتصادية في المملكة، مؤكدين على الظروف المادية السيئة للمواطنين، بناءً على ما وصفوه بـ"فساد الحكومة".

 

 

جاء هذا الهاشتاغ، وهو الأحدث بين الشعارات، جنباً إلى جنب مع هاشتاغ #لبنان_ينتفض، وامتداداً لـ "كلن يعني كلن"، في إشارة إلى تردي الأوضاع في الأردن، فيما أورد بعض المغردين رفضهم للوعود التي قدمتها الحكومة من أجل الإصلاح، وسخر البعض من أن الوعود ذاتها منذ فترة الأنباط.

 

 

 

"تسقط بس".. شعار سوداني بليغ

برز شعار "تسقط بس" في الثورة السودانية، فقد رأت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الشعار كسب زخماً كبيراً وساعد على تأجيج المحتجين، وساهم في تجمع الآلاف منذ بداية الثورة، وقد وجد كتّاب سودانيون أن الشعار اختزل في دلالته التأويلات الثورية السياسية والشعبية، وتمكن من إيجاز المطالب السودانية في كلمتين فقط. 

وقد وصف الكاتب السوداني محمد جميل أحمد كثافة الشعار بـ"الطاقة الأكثر تعبيراً عن مخزون صافٍ للغضب والحزن والمرارة"، فقد كان كفيلاً بالتعبير عن الرغبة في التغيير الجذري، والمطالبة بإسقاط الحكومة جميعها دون شروط.

هذا الشعار كان امتداداً وجذراً في ذات الوقت لشعارات عربية أخرى، انطلقت منه للتعبير عن رغبة في التغيير السياسي والاجتماعي.

 

 

"شلع قلع" العراقي.. اقتلعوهم من الجذور

يستخدم هذا المصطلح العراقي للدلالة على الرغبة باقتلاع شيء ما من جذوره، أو كما ذكر الكاتب هادي جلو مرعي في مقال له: "دلالة على فعل ثوري حقيقي لا يستثني الجميع".

بدأ هذا الشعار حينما استخدمه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تظاهرة نهاية شباط/ فبراير الماضي 2019، وفيما رفع بعض المحتجين العراقيين شعارات تشير إلى رفض أي إصلاح تحت إمرة من أسموهم بـ"العمائم"، إلا أن الشعار الذي أطلقه الصدر انتشر من خلال رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ورفعه المحتجون العراقيون، واستخدمه مغردون من مختلف الأقطار العربية.

 

 

وككل الشعارات السابقة، قامت الثورة اللبنانية باستخدام هذا المصطلح العراقي في مظاهراتها كشكل من أشكال التضامن والتعاضد مع المحتجين العراقيين.

 

 

"يسقط يسقط حكم العسكر" ... يتجدد مرة أخرى 

من بين حروف شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" في العالم العربي، والذي استهدف جميع سياسيي الأنظمة بشكل عام، ولد الشعار الأقدم من بين الهتافات السابقة في مصر، والذي يطالب بإسقاط حكم المؤسسة العسكرية كاملاً، وبالتحديد منذ الاحتجاجات التي تلت تنحي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وبعد الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة في آذار/ مارس 2011، الذي انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير.

هذا الشعار عاد مرة أخرى للسطح تزامناً مع الاحتجاجات اللبنانية، إذ تداوله المصريون عبر "تويتر" وقارنوا بين الثورة اللبنانية والمصرية. كما عبروا عن تضامنهم مع المحتجين، إلى جانب تعبيرهم عن تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية، خاصة بعد أزمة سد النهضة، وغرق مدن مصرية في مياه الأمطار.

 

 

 

على الرغم من اختلافات اللهجات العربية، إلا أن المحتجين تمكنوا من تحوير مصطلح "ارحلوا جميعاً" حاملين معه خصوصية كل بلدٍ عربي ولهجته، للتعبير عن المطالب التي تمحورت حول ضرورة تحقيق التغيير الكامل في الحكومات العربية، وإعادة هيكلة المناصب السياسية بما يتفق مع مصلحة المواطنين، وبعيداً عن الفساد المالي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي. 

 

 

مرام سالم

حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

 

 

 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.