احتفال العراق بالذكرى السنوية الأولى للانتصار على داعش

حصاد الحكم الطائفي الفاسد في العراق

بمناسبة احتفال العراق بـ"الانتصار على الإرهاب" يرى كاظم حبيب أن النصر الحقيقي لا يُقاس فقط بتحرير الأرض، بل بخلق حياة طبيعية آمنة ومستقرة لمن عانوا من التمييز والإرهاب والاحتلال.

احتفل العراقيون والعراقيات يوم الإثنين 10 / 12 / 2018 -وهو أيضاً يوم الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان- بالذكرى السنوية الأولى لانتصار الشعب العراقي -بقواته المسلحة والبيشمركة والمتطوعين- على أعداء الشعب من الإرهابيين، الذين اجتاحوا الوطن من بوابة الموصل وعموم نينوى.

وذلك رغم أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن أرض العراق ما تزال لم تطهر من رجس هذه العصابات حتى الآن، إذ أن سكان بعض المناطق ما زالوا يعانون من عودة عصابات داعش ونشاطهم التخريب والقتل لمن يقف في وجههم.

سياسة التمييز الطائفي - تسهيل لمهمة الاجتياح والاحتلال

لا يخفى على الناس في العراق بأن النصر الحقيقي لا يقاس بطرد المحتل وتحرير الأرض فقط، بل وبخلق أوضاع طبيعية وآمنة ومستقرة للذين عانوا من الاحتلال. إذ كان الاجتياح والاحتلال وسبي واغتصاب وقتل الناس وتهجيرهم نتيجة لسياسات حقيرة فاسدة وطائفية مذلة مارستها النخبة الحاكمة في أرجاء العراق منذ عام 2003/2004، ولاسيما في الموصل وعموم نينوى ومحافظات غرب العراق، مما سهل على القاعدة والدواعش اجتياح العراق وهروب القوات المسلحة بجميع أصنافها من مناطق الموصل ونينوى بقرار من القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء حينذاك نوري المالكي.

لقد احتل الدواعش الأوغاد الموصل وكل سهل نينوى ومارسوا كل الفقرات الواردة في مفهوم ومضمون الإبادة الجماعية ضد بنات وأنباء شعبنا العراقي من الإيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان. وما لم تتغير تلك السياسات التي تسببت في تذمر السكان وتسهيل مهمة الاجتياح والاحتلال، لن يستقر العراق ولن يغيب الداعشيون وأمثالهم عن الساحة العراقية، بل يمكن أن يعودوا بقوة أكبر ويمارسوا بشاعات جديدة.

لقد مارس النظام الطائفي ولاسيما في فترة حكم نوري المالكي سياسة التمييز الديني والطائفي بأجلى معانيه وأشدها ظلماً وقهراً للإنسان، كما مارس عملية إفساد منظمة وهادفة لجمهرة كبيرة من القادة العسكريين في الجيش والشرطة والأمن الداخلي وسمح للفساد بالانتشار والهيمنة على مجمل نشاط الدولة العراقية بسلطاتها الثلاث، وأفسد العلاقة مع القيادة الكردية بمساوماته الخادعة من أجل البقاء في السلطة والحصول على ولاية ثانية.

{[النصر الحقيقي لا يقاس بطرد المحتل وتحرير الأرض فقط، بل بخلق أوضاع طبيعية وآمنة ومستقرة للذين عانوا من الاحتلال.]}

لقد أصبح العراق الرث مكب نفايات وفساد وطائفية تقف فوقه وتعيد إنتاجه النخبة الحاكمة وأبرز قادة قوى وأحزاب الإسلام السياسي، وعلى رأسهم نوري المالكي. ولكي نؤكد ما أشرنا إليه نورد لكم جملة من الأرقام التي تسبر غور مضمون ووجهة ودلالات العملية السياسية الجارية في العراق منذ عام 2003/2004 حتى الوقت الحاضر.
 
الشعب العراقي والكثير من شعوب الأرض يعرفون بأن الغالبية العظمى من شعبنا العراقي مستباحة من النخب الحاكمة، من قوى وأحزاب الإسلام السياسي، من ميليشياتها المسلحة، من طبيعة المحاصصة في العملية السياسية الجارية، مستباحة من الطائفيين والفسادين والإرهابيين وحاملي كاتم الصوت، الناس يستباحون ثانية بسبب عودة الداعشيين ثانية إلى بعض المناطق التي حررت، والغالبية مستباحة من إيران بصورة مباشرة من خلال وجودها في جميع سلطات الدولة العراقية ومفاصلها الحساسة، وفي السياسات العراقية التي تفرضها إيران داخلياً وخارجياً.
 
"العراق في أرقام"
 
الإحصائيات التي تحت تصرفنا تؤكد -على سبيل المثال لا الحصر- ما يلي:
 

** بلغت البطالة على وفق الأرقام الرسمية 31% حتى عام 2017 وهي في تزايد مستمر، علماً بأن النساء لا يدخلن في عديد العاطلين عن العمل، كما أن الرقم الفعلي أكثر من ذلك بكثير.

** بلغت نسبة من هم تحت خط الفقر 35%، والرقم الفعلي أعلى من ذلك بكثير، ويصل إلى حدود 50% من هم تحت أو على خط الفقر أو أعلى بقليل منه.

** بلغ عدد اليتامى 5,6 مليون نسمة حتى نهاية عام 2017، وبلغ عدد الأرامل بين 14-52 سنة: 2 مليون أرملة.

** بلغ عدد الذين هجروا العراق 3,4 مليون نسمة، توزعوا على 64 دولة، إضافة إلى 4,1 مليون نازح، 1,7 مليون منهم يعيشون في معسكرات تفتقر للعيش الآدمي،

** بلغ عدد الأميين 6 ملايين نسمة ممن لا يقرأ ولا يكتب.

** سقط 430 ألف قتيل و620 ألف جريح، منهم 30% بعاهات أخرجتهم من خانة القادرين على العمل، و58 ألف مفقود لا يُعرَف مصيرهم خلال الفترة الواقعة بين 2003-2016/2017.

** وهناك 271 ألف معتقل، منهم 187 ألف لم يحالوا على القضاء منذ عام 2017 حتى الآن.

** بسبب البطالة وانعدام وسائل الترفيه والضياع وفقدان الأمل بمستقبل، يزداد تعاطي الحشيشة سنة بعد أخرى وترتفع النسبة باستمرار، ولاسيما بين الشباب.

عراقيات وعراقيون فارون من داعش.
لهذا قد يعود الدواعش الأوغاد بقوة أكبر - في الصورة عراقيات وعراقيون فارون من داعش: يكتب كاظم حبيب: "لقد احتل الدواعش الأوغاد الموصل وكل سهل نينوى ومارسوا كل الفقرات الواردة في مفهوم ومضمون الإبادة الجماعية ضد بنات وأنباء شعبنا العراقي من الإيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان. وما لم تتغير سياسات [التمييز والطائفية والفساد] التي تسببت في تذمر السكان وتسهيل مهمة الاجتياح والاحتلال، فلن يستقر العراق ولن يغيب الداعشيون وأمثالهم عن الساحة العراقية، بل يمكن أن يعودوا بقوة أكبر ويمارسوا بشاعات جديدة".

** يوزع رئيس مجلس النواب الأموال على النواب بدون حساب أو قيد، في وقت تعاني نسبة عالية من الشعب العراقي من الجوع والحرمان والبؤس الشديد. وقد رفض نائبان شيوعيان قبول المنحة التي قرر مجلس النواب توزيعها على النواب دون وجه حق، وقدرها 45 مليون دينار عراقي لكل منهما وهما هيفا الأمين ورائد فهمي. أي أن رئيس المجلس وزع دفعة واحدة مبلغاً قدره 14805000000 دينار عراقي، أي 14,8 مليار دينار عراقي. كم مدرسة كان بالإمكان بناءها بهذا المبلغ الهدية "المتواضعة" الذي قُدم لأعضاء مجلس النواب، إضافة إلى رواتبهم الدسمة جداً ومخصصاتهم ومخصصات إعلامهم وحمايتهم وزياراتهم واللجان وما إلى ذلك.  

** تشير المعطيات المتوفرة إلى انتشار 39 وباءً، والكثير من الأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية التي لم تكن معروفة في العراق قبل اليوم، ولاسيما في البصرة والمنطقة الجنوبية عموماً.

** وفي العراق قُتل خلال الفترة ـ2004-2017ـ 277 صحفياً عراقياً وأجنبيا على النحو التالي: 199 صحفياً قُتلوا على أيدي مسلحين مجهولين أو مليشيات مسلحة، 56 آخرون لقوا حتفهم اثناء تواجدهم في أماكن حدثت فيها انفجارات نفذها مجهولون. 22 صحفيا قتلوا بنيران القوات الأمريكية. صحفيان قتلا بنيران القوات العراقية. كما تعرض 74 صحفياً ومساعداً إعلامياً الى الاختطاف، قتل أغلبهم وما زال مصير 14 منهم مجهولا. (قارن: مرصد الحريات الصحفية أخذ المقتطف بتاريخ: 11 / 12 / 2018). 

** يذكر فيديو منشور تحت عنوان "العراق في أرقام" إلى الحقائق الاقتصادية التالية: 

13328 معملاً ومصنعاً ومؤسسة إنتاج توقفت عن العمل، ويستورد العراق 75% من حاجته للمواد الغذائية سنويا، كما يستورد 91% من حاجته لمواد البناء وصناعات أخرى. ورغم توفر إمكانيات غير قليلة لتغطية حاجة الاستهلاك المحلي لمواد غذائية مهمة كالطماطم وخضروات أخرى، فتح العراق باب الاستيراد لتغزو البلاد منتجات زراعية إيرانية تنافس الإنتاج الزراعي المحلي في أسعارها، مما يجعل الفلاحين يكفون عن الإنتاج ويتحملون خسائر كبيرة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.