الانتخابات الألمانية 2021

الألمان-العرب والانتخابات في ألمانيا: الدوران في حلقة مفرغة؟

يتوجه الألمان بعد أيام لمراكز الاقتراع لانتخاب ممثليهم للبرلمان الاتحادي (بوندستاغ) ما سيحدد شكل الحكومة المقبلة والشخصية التي ستخلف المستشارة أنغيلا ميركل. فأين الألمان من أصول عربية، مرشحين وناخبين، من هذا الاستحقاق؟

مشهد اعتيادي فيما بعد عصر يوم خريفي في شارع Sonnenallee أو ما بات يعرف بـ "شارع العرب" في برلين: اكتظاظ، ومحلات مزدحمة بالمتسوقين، ومطاعم تقدم وجبات عربية شهية، ومقاه ممتلئة بالزوار من مدخني الشيشة وشاربي القهوة والشاي ولاعبي الورق.

لا شيء يدل على وجودك في ألمانيا إلا لافتات باللغة الألمانية من مختلف الأحجام تدعو للتصويت لشخصيات وأحزاب في الانتخابات المزمعة بعد أيام في 26 أيلول/سبتمبر 2021. الملفت هو بعض اللافتات باللغة العربية تدعو للتصويت بـ "نعم" على الاستفتاء الذي سيجري على هامش الانتخابات بخصوص تأميم شركات سكن خاصة.

"حزب ميركل" فشل في دمج وجوه عربية

نادر خليل، وهو عضو نشيط في الحزب المسيحي الديمقراطي في برلين، أكد لـنا أن "حزب ميركل" لم يرشح أي شخص من أصل عربي على قوائمه للبرلمان الاتحادي (بوندستاغ). وعند سؤاله عن السبب: "هذا السؤال يوجه لقيادة الحزب. أعتقد أن الحزب فشل في إدماج أعضائه العرب ودفعهم لمواقع أمامية".

رشيد أوعيسى (50 عاماً)، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماربورغ الألمانية، يرى في أن الحزب المسيحي الديمقراطي شهد انفتاحاً في عهد ميركل وخاصة بعد استقبال اللاجئين السوريين وغيرهم منذ أعوام، ولكنه يستدرك: "كنت آمل بمزيد من الانفتاح، لكن الحزب المسيحي الديمقراطي يبقى هو الحزب المسيحي الديمقراطي: حزب محافظ".

ويضيف الأكاديمي الجزائري-الألماني أن هذا هو الذي "يدفع الأجانب، والعرب منهم، إلى الانضمام لأحزاب أكثر انفتاحاً عليهم".

اقرأ أيضاً: انتخابات البرلمان الألماني... كيف سيصوت الألمان من أصول مهاجرة؟

الحزب الاشتراكي الديمقراطي

يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي في عضويته أعداداً ليست بالقليلة من العرب والمنحدرين من أصول عربية ودفع ببعضهم إلى مواقع أمامية في عدة ولايات، بيد أنه فيما يتعلق بترشيح أفراد من أصول عربية على قوائمه للبرلمان الاتحادي فلا يبدو أن حاله أفضل بكثير من نظيره المسيحي الديمقراطي.

قدم الحزب سناء عبدي (34 عاماً) على قائمته. وتنحدر سناء من أب ألماني وأم مغربية ودرست القانون في مدينة كولونيا (كولن) في غرب البلاد.

وعند الاطلاع على برنامجها المنشور على صفحتها في موقع الحزب لم يتبين وجود اهتمام خاص بالأجانب والعرب غير ما تنص عليه سياسة الحزب العامة. وآخر منشور باللغة العربية على صفحتها على فيسبوك كان في 12 نيسان/أبريل تهنئة للمسلمين بقدوم شهر رمضان. وقد حاولت DW عربية على مدار أيام التواصل معها وبقنوات عدة، لكن لم يأتِ أي تجاوب من قبلها.

اقرأ أيضاً..حزب البديل: بديل لألمانيا أم للديمقراطية الألمانية؟

اليسار والخضر

تميز حزبا اليسار الألماني والخضر بترشيح العديد من الأسماء العربية على قوائمهما. أبرز تلك الأسماء الرئيسة المشاركة للكتلة البرلمانية لحزب اليسار، أميرة محمد علي (41 عاماً)، المنحدرة من أب مصري.

حزب الخضر رشح الكاتبة والباحثة في الدراسات الإسلامية، المولودة في 1978 في غرب البلاد، لميا قدور، على قائمته. تدرّس لميا التربية الإسلامية في المدارس الألمانية وتتركز جهودها في إدراج التربية الإسلامية في المدارس الألمانية. وتوصف بأنها تقف في المنتصف بين الرؤيتين العلمانية والتقليدية للإسلام.

وشاركت لميا المنحدرة من أصل سوري في تأسيس "الاتحاد الإسلامي-الليبرالي" وهو جمعية تدعو لرؤية ليبرالية للإسلام، وترأست أول مجلس إدارة له.

تقول لميا قدور في تصريح خاص لنا: "أدعو إلى المساواة ومشاركة الجميع في وطن لجميع أبنائه". ويطالب الحزب، حسب قدور، بالتنوع وبتأسيس وزارة للهجرة والاندماج والتعددية اللغوية: "نحن نعيش في مجتمع مهاجر يجب أن ندافع فيه عن بعضنا البعض ونواجه معاً أعداء الديمقراطية".

"يأس" من الأحزاب

الألماني من أصل لبناني أيمن ذبيان (57 عاماً) قرر الترشح بشكل مستقل، ويبرر خطوته تلك: "لم تعطِ الأحزاب الألمانية للجالية العربية إلا الوعود، ومن ثم تدير ظهرها لنا بعد الانتخابات. والترشح كمستقل يحررني من الالتزام بسياسة الحزب حين لا أكون مقتنعاً بها".

وعن دوافعه للترشح يقول أيمن ذبيان لـ DW عربية: "أريد إيصال الصورة الصحيحة لمراكز القرار وللمجتمع الألماني عن الجالية بعيداً عن الصورة السلبية التي تركز على العصابات العربية والتهرب من الضرائب والتحايل على الدولة للحصول على أموال المساعدات".

ويركز ذبيان في برنامجه على "تأمين السكن، وتحسين تمثيل العرب في الدوائر والوظائف الحكومية، ورفع سوية التعليم في المدارس".

"لا جدوى" مقابل "حرص" على المشاركة

اعتذار بعض من تحدثت معهم دويتشه فيله عن التعبير عن رأيه في الانتخابات القادمة وفيما إذا كان سيشارك أم لا. فسر أحدهم إحجامه عن المشاركة بجمل مقتضبة: "لا جدوى من التصويت. ستجري الأمور كما ستجري سواء انتخبنا أم لم ننتخب. لا يمكن الحديث عن يسار ويمين؛ إذ اختلطت الأوراق وتداخلت".

عبر أكثر من شخص عن نيته التصويت إما لحزب اليسار أو للخضر لدورهما في دعم الأجانب والمهاجرين، بيد أن أحدهم قال إن الحزبين يقدمان بعض المرشحين من العرب في قوائمهما على أمل "اجتذاب" أصوات الجالية العربية.

اقرأ أيضاً: ترشيح مهاجرين للبوندستاغ.. بحث عن ناخبين أم اقتناع بأهميتهم في الحياة السياسية؟

الألماني من أصل مصري جورج حبيب قال: "سأشارك انطلاقاً من ولائي لهذا البلد وحرصي على المشاركة في صنع القرار السياسي".

ووصف جورج، وهو صاحب مدرسة لتعليم قيادة السيارات، نفسه من "المترددين"؛ إذ لم يحسم أمره لأي الأحزاب سيصوت، بيد أنه استبعد أحزاب اليسار والخضر و"البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي. وبرر عدم تصويته للحزب الأخير بأنه "لا يعطي صوته للمعادين للأجانب".

كما تحدثنا مع طبيب ألماني من أصل عربي، فضل عدم ذكر اسمه، فأكد أنه سيشارك ويعطي صوته للحزب المسيحي الديمقراطي أو للحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي): "الحزبان مع عدم رفع الضرائب وقادران أكثر من غيرهما على دفع عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل".

مبادرات تشجيعية

أُطلقت عدة مبادرات لتوعية الناخبين من أصول عربية في ألمانيا بأهمية المشاركة وببرامج الأحزاب وبتوابع جلوس أحزاب معادية للأجانب تحت قبة البرلمان.

المهندس الألماني من أصل يمني عبد الحميد المحفدي (28 عاماً) أطلق مبادرة "الانتخابات الألمانية بعيون عربية"، وهي سلسلة من الندوات على برنامج "زووم".

وعن دوافعه يقول عبد الحميد: "بعد حصولي على الجنسية الألمانية، خطر في بالي السؤال التالي: لمن سأصوّت في الانتخابات القادمة؟ وللإجابة على هذا السؤال، كان لابد من معرفة البرامج الانتخابية للأحزاب الألمانية. وعند سؤال الأصدقاء والمقربين، رأيت أن الأغلبية ليست لديهم احتكاك بالحياة السياسية الألمانية ولا يعرفون حتى طريقة التصويت ولم يذهبوا الى التصويت قط رغم حصولهم على الجنسية الألمانية!".

وعن التجاوب يقول عبد الحميد: "من ناحية الضيوف، كان التجاوب من قبل السياسيين الألمان ذوي الأصول العربية دون المستوى، خاصة من المنتمين للحزب المسيحي الديمقراطي. أما بالنسبة للجمهور، فكان التفاعل رائعاً وتم طرح أسئلة قيمة على الضيوف، لكننا مازلنا نطمح إلى مشاركة أكبر وأكثر فعالية من الجالية العربية تجاه السياسة في ألمانيا بشكل عام".

 

خالد سلامة

حقوق النشر: دويتشه فيله 2021

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة