التحالف الأمريكي الكردي - حلف ضدين في سوريا

تآلُف الرأسمالية والماركسية في الحرب السورية

تحالف عسكري عجيب في شمال سوريا بين قطبين سياسيين متناقضين، هما: القوات الخاصة الأمريكية و"قوات سوريا الديمقراطية"، التي يختفي خلف اسمها هذا في الواقع حزب العمال الكردستاني بزعامة عبد الله أوجلان. الصحفيان شتيفان بوخن وكارامان يافوز يسلطان الضوء لموقع قنطرة على تحالف بين متناقضين إيديولوجيين في حرب سوريا.

الدردشة في الواقع ليست جزءًا من عمله. ولكن في الحادي والعشرين من شهر تمُّوز/يوليو 2017 أراد قائد قيادة "العمليَّات الخاصة" بالجيش الأمريكي أن يُبيِّن على ما يبدو كيف يمسك بزمام الأمور.

حيث أخذ الجنرال ريموند توماس مكانه على المنصة في مؤتمر أمني عقده معهد أسبن في ولاية كولورادو الأمريكية. وبلهجة مسترخية انتقل الحديث مع المُقدِّمة من نقطة ساخة إلى أخرى عبر جميع أنحاء العالم. وبعد نصف ساعة وصل الجنرال في حديثه إلى سوريا، وعلى وجه التحديد إلى شمال هذه الدولة الشرق أوسطية، التي تُعَدُّ مسرحًا لحرب مستمرة منذ ستة أعوام.

هناك أيضًا في شمال سوريا تعمل وحدات من "القوَّات الخاصة الأمريكية" تحت قيادة هذا الجنرال الحاصل على الكثير من الأوسمة. وليس سرًا أنَّ هذه الوحدات موجودة هناك من أجل محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية". ومن المعروف أيضًا أنَّ القوَّات المسلحة الأمريكية تتعاون هناك مع "ميليشيات كردية عربية" تُعرف باسم "قوَّات سوريا الديمقراطية" (SDF) وقد تم تأسيسها مؤخرًا فقط في عام 2015.

مقاتلون من الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني في الرقة والذين يسمون أنفسهم في شمال سوريا رسميًا باسم YPG "وحدات حماية الشعب". Foto: picture-alliance/dpa
تحالف قطبين متناقضين: يتولى الأمريكيون القصف من الجو، أمَّا مقاتلو حزب العمال الكردستاني، الذين يسمون أنفسهم في شمال سوريا رسميًا باسم "وحدات حماية الشعب" (YPG)، فينجزون أعمال القذارة على الأرض - بإسناد من بعض أفراد "القوَّات الخاصة الأمريكية". في حين يعتبر حزب العمال الكردستاني رسميًا في تركيا والولايات المتَّحدة الأمريكية وأوروبا تنظيمًا إرهابيًا.

ولكن حتى الآن لم يُقدِّم المسؤولون العسكريون الأمريكيون أي تعليق علني لتحديد هوية هذه الميليشيات الغامضة. كما أنَّ "قوَّات سوريا الديمقراطية" هذه كانت تعتبر حتى الآن بمثابة لغز حتى بالنسبة للخبراء المتعمقين في الشؤون السورية.

في كولورادو كشف الجنرال توماس وبشكل مفاجئ عن مخططاته. فقد ذكر أنَّه التقى في عام 2015 بمسؤولين سياسيين وقادة ميليشيات أكراد من حزب العمال الكردستاني. وقال لهم: "يجب عليهم أن يُغيِّروا اسم تنظيمهم". وأوضح الجنرال توماس أنَّ الاسم القديم لم يكن مناسبًا. وقال الجنرال للجمهور: "عندما يركِّزون كثيرًا على صلتهم بماضيهم، أي بحزب العمال الكردستاني، فعندئذ يخلق ذلك مشكلة".

وذلك لأنَّ حزب العمال الكردستاني المنحدر من تركيا يتم تصنيفه في العديد من دول العالم بما فيها ألمانيا على أنَّه "تنظم إرهابي". ومن الواضح أنَّ قادة الميليشيات الكردية قد فهموا ما يريده هذا القائد العسكري الأمريكي. "فبعد يوم واحد فقط أعلنوا أنَّ اسمهم الآن هو قوَّات سوريا الديمقراطية"، مثلما قال الجنرال توماس لينتقل إلى نقطة أخرى: "اعتقدت أنَّ إدخالهم كلمة الديمقراطية في مكان ما ضمن الاسم الجديد كان إنجازًا رائعًا". وبعد سماع ذلك ضحك الجمهور في كولورادو بحماس.

مؤشِّر على التشابك غير المعقول في الحرب السورية

وبالتالي فقد كشف الجنرال الأمريكي عن أنَّ "قوَّات سوريا الديمقراطية" هى في الحقيقة مجرَّد اسم مستعار لمقاتلي حزب العمال الكردستاني. وهذا التحالف بالذات غير واضح، لكنه يجمع القوة العالمية الإمبريالية والرأسمالية، الولايات المتَّحدة الأمريكية، مع تنظيم كردي يساري يلتزم بأفكار ماركسية ويحلم باقتصاد تعاوني اشتراكي. وعلاوة على ذلك فإنَّ تركيا تعتبر حزب العمال الكردستاني تنظيمًا إرهابيًا معاديًا للدولة التركية، العضو في حلف الناتو وبذلك الحليف الرسمي للولايات المتَّحدة الأمريكية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.