الجزائر تعتبر طرابلس "خطا أحمر" وترفض "كل تدخل أجنبي" في ليبيا وتؤكد على شرعية حكومة الوفاق

12.01.2020

تبذل الجزائر وتونس الحريصتان على البقاء على مسافة واحدة من معسكري الحرب في ليبيا والرافضتان لأي تدخل أجنبي في البلد الجار، جهودهما للتوصل إلى حل سلمي في ليبيا.

ووسط نشاط دبلوماسي حثيث، حضت الجزائر المجتمع الدولي وخصوصا الأمم المتحدة على "تحمل مسؤولياتها" لـ "فرض وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء التصعيد العسكري" في ليبيا.

ومنذ قرار تركيا الأخير بنشر قوات في ليبيا، تكثف الدبلوماسية الجزائرية المشاورات بغرض تهدئة الأزمة المهددة بالتدويل.

واعتبر مدير البحوث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس كريم بيطار أن الجزائر التي تواجه حركة احتجاج شعبية، "تسعى خصوصا للحفاظ على استقرارها". وأضاف أن "الجزائر ليست لها مصلحة في أن تكون في قلب هذه الحرب بالوكالة" في ليبيا.

واعترافا بدورها الإقليمي رغم عدم ظهورها دوليا منذ إصابة رئيسها السابق عبد العزيز بوتفليقة بجلطة دماغية في 2013، تمت دعوة الجزائر رسميا للمؤتمر الدولي المقرر قريبا في برلين لمحاولة التوصل إلى حل سياسي في ليبيا برعاية الأمم المتحدة.

وليبيا الغارقة في الفوضى منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، منقسمة اليوم بين سلطتين، حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس، وسلطة موازية في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر.

 

 

وتحظى حكومة طرابلس برئاسة فائز السراج بدعم تركيا في حين يلقى حفتر دعما من السعودية ومصر والإمارات. وتواجه حكومة السراج منذ نيسان/أبريل 2019 حملة عسكرية من قوات المشير حفتر قائد "القوات المسلحة العربية الليبية" للسيطرة على طرابلس.

وسيطر حفتر يوم الإثنين 06 / 01 / 2020 على مدينة سرت، الموقع الاستراتيجي بين شرق ليبيا وغربها. وأشاد حفتر يوم الخميس 09 / 01 / 2020 بالنداء الذي وجهته موسكو وأنقرة لوقف إطلاق النار الأحد 12 / 01 / 2020، لكنه أعلن استمرار عملياته العسكرية ضد قوات حكومة السراج.

وتعتبر الجزائر التي ترفض "كل تدخل أجنبي" في ليبيا، طرابلس "خطا أحمر لا يجب تجاوزه". وتدعو إلى "عودة سريعة لمسار الحوار الوطني الشامل".

وراى الصحافي الجزائري أكرم خريف المتخصص في مسائل الدفاع ان أولويات السلطات الجديدة في الجزائر واضحة: "رفض كل تدخل أجنبي وتعزيز أمن الحدود وتجديد التأكيد على سيادة حكومة الوفاق وشرعية فائز السراج" الذي يستقبل بانتظام في العاصمة الجزائرية. من جهته قال المحلل جلال حرشاوي إن "الجزائريين ضد حرب حفتر على طرابلس لأنهم على قناعة تامة أنه لا يستطيع إنهاءها".

وأضاف: "هم يعتقدون أننا إزاء حرب مدن لا يمكن الانتصار فيها وبلا نهاية ما سيعني أزمة إنسانية متعاظمة وموجات نزوح يمكن أن تؤثر على تونس والجزائر، دون نسيان مخاطر تصاعد الآفة الجهادية".

وللجزائر وتونس اللتين تتشاوران في الملف الليبي، الانشغالات الأمنية ذاتها. فللجزائر نحو 1100 كلم من الحدود مع ليبيا، ولتونس حدود طولها 450 كلم مع جارتها الشرقية.

يذكر أن سلسلة الاعتدءات الجهادية التي شهدتها تونس في عامي 2015 وَ 2016 تم التخطيط لها في ليبيا، كما حاول تنظيم الدولة الإسلامية انطلاقا من الأراضي الليبية الاستيلاء على مدينة بنقردان (ولاية مدنين، جنوب شرق تونس) في 2016. 

وأثارت الزيارة غير المعلنة للرئيس التركي رجب اردوغان مؤخرا لتونس تساؤلات. وتساءلت صحيفة "لابراس" التونسية الحكومية "هل ستستُخدم تونس قاعدةً خلفية للتحالف المعادي لحفتر أم ستكون وسيطا في هذه الأزمة؟". ووضعت الرئاسة التونسية حدا للتكهنات بتأكيدها أن "تونس دولة ذات سيادة ولن تقبل أبدا أن تكون ضمن أي حلف".

ورأى المحلل السياسي التونسي يوسف الشريف أن "تونس باقية على السياسة الخارجية التقليدية القائمة على عدم الانحياز". وأضاف "الأمر المهم الذي بإمكان تونس أن تفعله هو وضع مستشفياتها على ذمة الجرحى وعدم غلق حدودها أمام اللاجئين".

وكانت تونس قد آوت في عام 2011 مئات آلاف الاشخاص الفارين من النزاع في ليبيا، وهي تستعد لتدفق محتمل جديد للاجئين. أما الجزائر فهي بحسب المنظمة الدولية للهجرة، تستقبل يوميا عددا من المهاجرين يفوق ما تستقبله أوروبا كلها. (أ ف ب) 10 / 01 / 2020
 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.