الشاعر وعالم الأعراق حبيب تنقور

الشاعر الجزائري حبيب تنقور
"قصائد من العالم فريدة في المنطقة المغاربية"

في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر عرضت دار النشر آبيك سلسلتها الشعرية الريادية التي جمعها الشاعر وعالم الأعراق حبيب تنقور. ريغينا كايل-سغافه حاورته لموقع قنطرة.

أقيمت في الجزائر العاصمة الدورة الخامسة والعشرون من الصالون الدولي للكتاب وذلك بعد انقطاع دام عامين بسبب جائحة كورونا. وقد عرضت فيه دار منشورات آبيك الجزائرية المستقلة سلسلتها الريادية من الشعر، التي يجمعها الشاعر الجزائري وعالم الأعراق حبيب تنقور.

ركَّز الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، الذي أقيم في الفترة من الرابع والعشرين من آذار/مارس وحتى الأوَّل من نيسان/أبريل 2022 تحت شعار "الكتاب جسر الذاكرة"، على موضوعات التاريخ المعاصر وثقافة التذكر. وعرض فيه 1250 ناشرًا من ست وثلاثين دولة - من بينهم 266 ناشرًا جزائريًا و324 ناشرًا عربيًا و660 ناشرًا أجنبيًا - نحو ثلاثمائة ألف عنوان. وقد كان من اللافت للانتباه بشكل خاص ظهور دار النشر الجزائرية المستقلة آبيك APIC، التي أسَّسها في عام 2003 الزوجان سليمة زنادي الشيخ وكريم الشيخ، وهي عالمة آثار وهو مهندس كهربائي، وقد ظهرت منذ عام 2018 بسلسلة منشورات لا مثيل لها في جميع أنحاء المغرب العربي.

"قصائد من العالم" (Poèmes du Monde) هو اسم سلسلة قصائد قيِّمة يجمعها وينشرها الشاعر الجزائري وعالم الأعراق حبيب تنقور وقد نمت خلال أربعة أعوام إلى ثلاثة وعشرين عنوانًا وتقدِّم الآن بانوراما شعرية واسعة النطاق مع ستة عشر صوتًا ذكوريا وسبعة أصوات نسائية. الصحفية ريغينا كايل-سغافه التقت به على هامش قراءة في مدينة مونبلييه الفرنسية.

السيِّد حبيب تنقور، كيف أتتك فكرة نشر مجموعة شعرية عالمية في الجزائر بالذات، حيث لا يعتبر عمل الناشرين سهلًا على أية حال؟

حبيب تنقور: بما أنَّني بلغت الآن عمرًا "محترمًا" فقد بت أشعر بالرغبة في نقل شيء ما إلى الأجيال القادمة. فلماذا لا أسمح للشعراء الجزائريين الشباب، الذين غالبًا ما يجدون صعوبة في الخروج من الجزائر والحصول على كتب من الخارج ومعرفة الاتجاهات السائدة خارج حدود الجزائر، بالاستفادة من معرفتي؟

وكيف وقع اختيارك على دار آبيك للنشر؟

حبيب تنقور: كان يوجد انسجام منذ البداية بيني وبين كريم الشيخ وسليمة زنادي، مؤسِّسي منشورات آبيك. وهما ينشران كتبي منذ عام 2013 وقد تمكَّنت من إقناعهما بالأهمية الرمزية لسلسلة شعرية لا يوجد لها مثيل في كلّ المنطقة المغاربية. حتى وإن لم يكن بالإمكان كسب المال من نشر هذه السلسة فإنَّ أسماء الشعراء، الذين تنشر لهم الدار، تمنحها مع مرور الوقت سمعة حسنة.

 

جناح دار النشر آبيك في معرض الكتاب بالجزائر العاصمة. Stand des Verlags APIC auf der Buchmesse in Algier; Foto: Samia Zennadi
ركن منشورات آبيك الجزائرية المستقلة في معرض الكتاب بالجزائر، والتي أسَّستها في عام 2003 سليمة زنادي الشيخ وكريم الشيخ، وتنشر منذ عام 2018 سلسلة شعرية لا مثيل لها في كلّ المنطقة المغاربية: "قصائد من العالم" (Poèmes du Monde) هو اسم سلسلة قصائد قيِّمة يجمعها وينشرها الشاعر الجزائري وعالم الأعراق حبيب تنقور وقد نمت خلال أربعة أعوام إلى ثلاثة وعشرين عنوانًا وتقدِّم الآن بانوراما شعرية واسعة النطاق مع ستة عشر صوتًا ذكوريا وسبعة أصوات نسائية.

 

سلسة شعرية فريدة من نوعها في المنطقة المغاربية

يرد في سلسلتك التي بدأتها في عام 2018 ثلاثة مؤلفين عرب: عبد الله زريقة، الذي يعتبر رائد الشعر المغربي الحديث، والشاعر الفلسطيني غسان زقطان، المشارك في تأسيس بيت الشعر في رام الله، والذي يعتبر من أكثر الشعراء إبداعًا في فلسطين. وكذلك الشاعر والمترجم وعالم الأنثروبولوجيا الثقافية اللبناني المقيم في باريس عيسى مخلوف. وهذه السلسلة مصممة لسبعة عناوين سنويًا ويتم فيها تقديم النصوص العالمية بلغتين. فهل هذا العمل هو الأوَّل من نوعه في المنطقة المغاربية؟

حبيب تنقور: هذا الإصدار جديد تمامًا. يتم بطبيعة الحال نشر الشعر الأجنبي في المغرب أو تونس أيضًا، ولكن لا يوجد على حدّ علمي في أي مكان آخر مبدأ إصدار مجموعات ثنائية اللغة مع مقدِّمة للعمل وسيرة ذاتية قصيرة واستطلاع فيه الأسئلة السبعة نفسها الموجَّهة إلى المؤلف.

هل لي أن أسأل ما حجم الطبعات؟

حبيب تنقور: الشعر لا يأسر الجماهير في أي مكان في العالم. والجزائر لا تشكِّل هنا أي استثناء. ولهذا السبب فإنَّ دور النشر الكبيرة لا تهتم في العادة بالشعر. وتتراوح طبعاتنا الأولى بين ثلاثمائة وخمسمائة نسخة.

أي طبعة لهواة الجمع! ومن هم قراؤك؟ وكيف كان التجاوب على المستويين الوطني والدولي؟

حبيب تنقور: لا توجد لدينا أية إحصائيات. ولكن وسائل الإعلام تنقل صورة إيجابية، مثل صحيفتي لوموند وليبرتي (فرنسا) وصحيفة الوطن (الجزائر) وصحيفة لوريون لوجور (لبنان)، ونحن نبيع بشكل غير سيِّئ - غالبًا في القراءات وفي معارض الكتب. وقد كنت في الثامن عشر من آذار/مارس (2022) ضيفًا برفقة شاعرتين هما لورا كامباو وميا ليكومتي في بيت الشعر بمدينة مونبلييه. وقدَّمت لورا كامباو ديوانها "Grand motel du biotope" (منشورات آبيك 2020)، الذي تم ترشيحه في عام 2020 لجائزة بريكس أبولينير وعام 2021 لجائزة بريكس مالارميه، وقرأت ميا ليكومتي من ديوانها "Là où tu as ton corps / Là dove hai il corpo" (منشورات آبيك 2021)، والذي حصلت عنه في  شهر تشرين الأوَّل/أكتوبر 2021 على جائزة فينوس خوري-غاتا، المخصَّصة للنساء.

كيف يتم تمويل السلسلة بعيدًا عن القراءات ومعارض الكتب؟ هل توجد معونات مالية - مثلًا من وزارة الثقافة الجزائرية؟

حبيب تنقور: لا على الإطلاق. يتم تمويل جزء من الطبعة من قِبَل المعهد الفرنسي في الجزائر العاصمة. وساعدتنا كثيرًا خلال عامي جائحة كورونا مؤسَّسةُ تماس للفنون والثقافة، التي أسَّستها سارة ريجز وعمر برادة. والكتَّاب يدعموننا أيضًا. وأنا أبحث دائمًا عن ممولين ورعاة؛ وأساهم أحيانًا بشيء من جيبي الخاص.

شبكة متعددة اللغات من الأصوات الشعرية

ربَّما يبدو الأمر مختلفًا عندما تهتم أيضًا بالترجمات إلى العربية؟

حبيب تنقور: بالتأكيد، الترجمات إلى اللغات الثلاث - الأمازيغية والعربية والفرنسية - ستكون مثالية. ولكن أنا شخصيًا أشعر بأنَّني مؤهل فقط للغة الفرنسية. وآمل في أن يتولى ذات يوم زملاؤنا الشعراء الناطقون بالأمازيغية والعربية مهمة الترجمة إلى اللغات الأخرى.

عندئذ سيكون لديهم ما يكفي ليعملوه. تضم حاليًا سلسلة "قصائد من العالم" ثلاثة وعشرين عنوانًا، وهي شبكة من الأصوات الشعرية المتعدِّدة اللغات ومنتشرة في جميع أنحاء العالم. وفي عام 2019، أضيفت لها سبعة أصوات، ومع فريديريك جاك تيمبل ولورا كامباو وميا ليكومتي ورينيه كورونا وتشارلز بيرنشتاين وديباسيش لاهيري وكذلك يوسف كومونياكا، بات يمتد الطيف من كالكوتا إلى لويزيانا. وفي عام 2020، أضيفت مع الشاعر لاس زودربيرغ السويد أيضًا. فما هي معايير الاختيار الموجودة لديك؟

حبيب تنقور: حسنًا، أنا لم أبدأ الكتابة منذ الأمس فقط وكانت لديَّ في حياتي الكثير من الفرص للقاء شعراء من جميع أنحاء العالم في مهرجانات الشعر. وقد اخترت منهم الشعراء، الذين أشعر بأنَّهم قريبون مني بشكل خاص على المستويين والأدبي والإنساني، والذين بدت لي مقاربتهم في التعامل مع اللغة أصيلة ومثيرة للاهتمام بما يكفي لأجعلها في متناول الجمهور الجزائري. وما يهمني هو تقديم مواقف متميِّزة وفي الوقت نفسه مختلفة تمامًا من الشعر المعاصر من جميع أنحاء العالم.

 

الشاعر الجزائري وعالم الأعراق حبيب تنقور أثناء قراءة في بيت الأدب بمدينة مونبلييه.  Habib Tengour bei einer Lesung im Literaturhaus Montpellier; Foto: Keil-Sagawe
الشاعر الجزائري وعالم الأعراق حبيب تنقور أثناء قراءة في بيت الأدب بمدينة مونبلييه. ينشر حبيب تنقور سلسلة المختارات الشعرية "قصائد من العالم" ويقول في حواره مع ريغينا كايل-سغافه: "هذا الإصدار جديد تمامًا. يتم بطبيعة الحال نشر الشعر الأجنبي في المغرب أو تونس أيضًا، ولكن لا يوجد على حدّ علمي في أي مكان آخر مبدأ إصدار مجموعات ثنائية اللغة مع مقدِّمة للعمل وسيرة ذاتية قصيرة واستطلاع فيه الأسئلة السبعة نفسها الموجَّهة إلى المؤلف".

 

ويجب علي بطبيعة الحال أوَّلًا إقناع المؤلفين والمترجمين بالسماح لي بأن أحصل على مخطوطاتهم الأصلية من دون مقابل. وأطلب دائمًا من أصدقائي الشعراء أن يجعلوني على اتصال بشعراء من مناطق غريبة عني - مثل آسيا وأمريكا اللاتينية، وذلك من أجل توسيع آفاقي.

حلم إقامة مهرجان شعري في الجزائر

تم للتو عرض سبعة كتب جديدة بسبع لغات في معرض الكتاب في الجزائر، وبذلك فقد أصبحت السلسلة عالمية أكثر من ذي قبل. وإلى جانب الفرنسية والإنكليزية والدارجة العربية الليبية والإيطالية، فقد ظهرت للمرة الأولى أيضًا عناوين من المالطية والتركية والألمانية. وأطلق الشاعر الألماني هانس تيل من هايدلبرغ على مختاراته المجموعة من أجلك عنوان "حرب الغرف في بيتي". لقد اعتدت على أن تترجم من العربية والإنكليزية، فكيف كانت بالنسبة لك ترجمة الشعر الألماني لأوَّل مرة؟

حبيب تنقور: لقد أتتني الرغبة في ترجمة الشعر الألماني الحديث في عام 2017 أثناء إقامتي في مقر الفنَّانين التابع للهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي في برلين. وبعد عام من الإقامة في برلين لم أكن أسمع خلاله سوى صوت اللغة الألمانية في أذني، شعرت بالحاجة إلى ترجمة شاعر ألماني. ولم يقع اختياري على هانس تيل بالصدفة. فأنا أعرفه منذ أعوام وأحبُّ أسلوبه كثيرًا. لقد ناقشنا نصِّه وترجمتي كثيرًا، وفي النهاية منحني ذلك نظرة أعمق إلى كتابتي.

السيِّد حبيب تنقور، بلغ عمرك في التاسع والعشرين من آذار/مارس 2022 خمسة وسبعين عامًا. وعلى الرغم من أنَّ صورة المتمرِّد الشاب وَ "المجهول المشهور" لا تزال تلازمك، لكنك الآن أحد عمداء المشهد الأدبي المغاربي وسلطة في عالم الشعر الناطق بالفرنسية. وحتى أنَّك أصبحت مؤخرًا عضوًا في هيئة تحرير مجلة الشعر الباريسية Po & sie، التي أسَّسها ميشيل ديغي في عام 1977. فما هو شعورك حيال ذلك؟

حبيب تنقور: لو كان بإمكاني لأعدتُ نفسي إلى الثلاثينيات من عمري، إلى فترة السبعينيات عندما كتبت Tapapakitaques، قصيدتي التهكمية عن ثورة 1968 ... يُحزنني أنَّ الكثير من الأصدقاء الجيِّدين قد تركونا. لا يزال لديّ بعض المشاريع الأدبية التي يجب أن أكملها قبل أن أذهب. وربَّما لن تنتهي ملحمتي الجزائرية بالحجم الذي خططتُه لها، ولكني أحرز تقدُّمًا معها.

وماذا عن حلمك الأكبر؟

حبيب تنقور: أنا أحلم بأن أتمكَّن ذات يوم من تنظيم مهرجان شعري عالمي في الجزائر. وربَّما تساعد سلسلة "قصائد من العالم" في تحقيق هذا الحلم في يوم ما.

 

 

حاورته: ريغينا كايل-سغافه

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة