الملك عبد الله الثاني ملك الأردن والأمير الحسن بن طلال والأمير حمزة.

المساواة التشريعية بين الجنسين
حق للمرأة وضرورة لتكبير اقتصاد الأردن

المساواة التشريعية للمرأة مع الرجل ليست فقط حقا مبدئيا للنساء بل أيضا ضرورة حتمية لتكبير حجم الاقتصاد. مروان المعشّر حول المرأة والمواطنة المتساوية في الأردن.

لقد جاءت توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية خطوة في الاتجاه الصحيح؛ من المأمول أن تُحفّز تدريجياً الحياة السياسية، وتسهم في تجسير الثقة بين الدولة ومواطنيها، وأن تنهض بدور الشباب والمرأة، إن وجدت هذه التوصيات طريقها للتنفيذ في المرحلة القادمة.

كما كان الحال عند تشكيل اللجنة، جابهت توصياتها عاصفة من الانتقادات ومحاولات للتشكيك بأهدافها وعدم الرضا عن نتائجها بدرجات متفاوتة.

يبدو لي أن الحلقة الأضعف في هذه التوصيات تلك المتعلقة بالمرأة، والتي جاءت قاصرة عن ترسيخ مبدأ المساواة بين المرأة والرجل من خلال إدخال التعديلات الدستورية اللازمة لإعطاء المرأة حقوقها التشريعية الكاملة.

ونحن نلج المئوية الثانية من عمر الدولة، كيف نتوقع من مواطنة أردنية أن تُشارك في العمل السياسي بحماس وهي تعلم أنها لا تقف تشريعياً على قدم وساق مع الرجل، ولا تتمتع بالحماية الدستورية التي تسمح لها بالخوض في عملية بناء الدولة جنباً الى جنب مع الرجل؟

تعديلات دستورية أردنية متعلقة بالمرأة

 

للتذكير هنا، فقد نصت توصيات اللجنة الملكية في خصوص التعديلات الدستورية المتعلقة بالمرأة على إضافة فقرة جديدة إلى المادة السادسة من الدستور تنص على أن "تكفل الدولة تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع بما يكفل تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز".

 

أردنيات في دار آمنة للنساء. Jordanian women in Dar Amneh women's refuge (photo: Claudia Mende)
المرأة ليست ضلعاً قاصراً - يكتب مروان المعشّر: "نصت توصيات اللجنة الملكية في خصوص التعديلات الدستورية المتعلقة بالمرأة على إضافة فقرة جديدة إلى المادة السادسة من الدستور تنص على أن "تكفل الدولة تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع بما يكفل تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز". بالرغم من الصيغة الإيجابية التي تتمتع بها هذه الإضافة نحو المرأة، إلا أنها في اعتقادي غير كافية على الاطلاق. فالنص المقترح فيه الكثير من الضبابية والقليل من الوضوح حول موضوع المرأة والمواطنة المتساوية مع الرجل في الحقوق كما هي في الواجبات، بل إن تعبير "تمكين المرأة" قاصر في غاياته ومعانيه، فالمرأة في الأردن ليست ضلعاً قاصراً أو أقل تعليماً وثقافة من الرجل لنطالب بتمكينها. كيف وهي التي تتفوق على الرجل في تبوأ المراكز الأولى بنتائج التوجيهي وتحتل النسبة المئوية الأعلى في المقاعد الجامعية. التمكين الحقيقي للمواطنة الأردنية ... يكون من خلال إزالة العراقيل التي تحول دون تمتعها بحقوق دستورية كاملة تؤدي إلى إزالة أشكال التمييز ضدها في القوانين والتشريعات الأردنية".

 

 

بالرغم من الصيغة الإيجابية التي تتمتع بها هذه الإضافة نحو المرأة، إلا أنها في اعتقادي غير كافية على الاطلاق.

فالنص المقترح فيه الكثير من الضبابية والقليل من الوضوح حول موضوع المرأة والمواطنة المتساوية مع الرجل في الحقوق كما هي في الواجبات، بل إن تعبير "تمكين المرأة" قاصر في غاياته ومعانيه، فالمرأة في الأردن ليست ضلعاً قاصراً أو أقل تعليماً وثقافة من الرجل لنطالب بتمكينها.

كيف وهي التي تتفوق على الرجل في تبوأ المراكز الأولى في نتائج التوجيهي وتحتل النسبة المئوية الأعلى في المقاعد الجامعية.

التمكين الحقيقي للمواطنة الأردنية -وقد توافقني في ذلك العديد منهن- يكون من خلال إزالة العراقيل التي تحول دون تمتعها بحقوق دستورية كاملة تؤدي إلى ازالة اشكال التمييز ضدها في القوانين والتشريعات الأردنية.

ولا يُعقل أن تُختزل حقوق المرأة بإجراءات شكلية كزيادة عدد النساء في مجلس الوزراء او النواب أو الأعيان.

في حين إن زيادة أعداد النساء في مراكز صنع القرار أمر في غاية الأهمية، فإن ذلك ليس بديلاً عن تحقيق المساواة التشريعية لهن، والتي من شأنها أن تؤدي إلى زيادة أعدادهن زيادة طبيعية.

في الوقت الذي لا نتوقف فيه أدبياً عن التغني بأهمية دور المرأة في المجتمع كأم وبنت وأخت وزوجة، نعود مراراً وتكراراً إلى التأكيد على حرمانها كمواطنة أردنية من حقها الدستوري، تارة باستخدام مسوغات مغلوطة للدين والثقافة وتارة بذريعة أن ذلك من باب المؤامرات الخارجية لتفكيك الدولة الأردنية أو إفقار خزينتها.

لقد اصطدمت كافة المحاولات لتعديل المادة السادسة من الدستور تعديلاً صريحاً يُقر صراحة بالمساواة التشريعية للمرأة مع الرجل بعقلية ذكورية إقصائية استخدمت تلك الذرائع لاستمرار حرمان المرأة من الحصول على حقوقها التشريعية الكاملة.

ومن الذرائع الواهية في العقود الأخيرة تلك المتعلقة بزيادة الأعباء المالية على خزينة الدولة نتيجة مشاركة المرأة في القوى العاملة (والتي لم تتعد في أحسن الأحوال 14%) أو عدم منح أبناء المواطنات الأردنيات الجنسية الأردنية حتى لا يُساهم ذلك في تنفيذ مخطط الوطن البديل. بالاستماع لتلك الذرائع، سمح المشرع الأردني بالتمييز صراحة ضد المواطنات الأردنيات في قوانين العمل والضمان الاجتماعي والتقاعد والأحوال الشخصية وغيرها.

"الأردنيون رجالًا ونساءً سواءٌ أمام القانون"

 

لم تستخدم تلك الذرائع حين اجتمعت ستون شخصية أردنية تمثل كافة المشارب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وأجمعت قبل ثلاثين عاماً على نص صريح في الميثاق الوطني بأن الأردنيين "رجالًا ونساء أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة