"المصحف وقراءاته" أوّل قراءة نقدية للقرآن

طبعة قرآنية غير مسبوقة إطلاقا في العالم الإسلامي

يدعو المفكرون الإسلاميّون التقدميّون منذ فترة طويلة إلى قراءة القرآن وفهمه في سياق نشأته التاريخي. المفكر التونسي عبد المجيد الشرفي أصدر ولأول مرة طبعة تاريخية نقدية للقرآن. الصحفية أنيته شتاينيش تسلط الضوء على كتاب "المصحف وقراءاته"، الذي ساهم في إعداده مجموعة من الباحثين بإشراف الباحث عبد المجيد الشرفي.
يعمل الأستاذ عبد المجيد الشرفي في مكان يشبه الجنة، فهو منذ ثلاثة أعوام رئيس المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون "بيت الحكمة" الواقع في مدينة قرطاج والذي يطلّ مباشرة على خليج تونس في قصر مهيب مبني على الطراز الإيطالي المطعّم بالفن الأندلسي منذ القرن التاسع عشر.
 
يوضع الشاي أولا على الطاولة ثم المصحف المطبوع في كتاب يقع في خمسة مجلدات سميكة ذات قطع كبير. وهو كتاب واضح من عنوانه "المصحف وقراءاته".
 
يتصفّح عبد المجيد الشرفي، وهو أستاذ متقاعد من جامعة تونس مختص في الدراسات الإسلامية، صفحات الكتاب الرقيقة ويشرح شكل طبعته:" طبعت في أعلى الصفحة كلّ آية برسم المصحـــف وتأتي تحتهـــا –باللون الأحمر-القراءة على رواية حفص المستخدمة اليوم، أمّا في القسم الثالث المطبوع باللون الرمادي الفاتح"، هنا يتوقف الباحث لحظة ثم يضيف: "تسرد القراءات المختلفة لكلّ آية نقلا عن المؤلّف والمصدر". وهذه الطبعة شيء جديد غير مسبوق مطلقا في العالم الإسلامي.
 

الباحث عبد المجيد الشرفي. (photo: Habib M’henni/Wikimedia Commons)
إعادة تعريف مكانة القرآن في الإسلام: ما أنجزه الأستاذ عبد المجيد الشرفي، الذي يجسّد شخصيا التواضع وضبط النفس، ليس أكثر من إعادة تعريف مكانة القرآن في الإسلام، ووفقا للأستاذ عبد المجيد الشرفي ومدرسته لتفسير القرآن تفسيرا تاريخيا نقديا فإنّ القرآن في الوقت نفسه هو نتيجة وحي إلهي ومنقول بلغة بشرية، تأثر بشخصية النبي وظروفه المعيشية وبثقافته ومجتمعه، أما الذي ما يزال اليوم ينكر ذلك فهو يفصل الدين عن الحياة، بحسب تعبير الأستاذ عبد المجيد الشرفي.
 
أبلغ الله، في التقاليد الإسلامية، رسالته لخاتم أنبيائه محمد بشكل مباشر في أذنه، ولأنّ النبي كان أمّيا يعتبر القرآن بالنسبة إلى المسلمين الأتقياء معجزة، إضافة إلى جماله اللغوي. وكان الرسول بدوره ينقله إلى أصحابه شفويا وكان كتبة النبي يكتبون ما يسمعون. نشأت منذ البداية نسخ من القرآن بقراءات مختلفة ولم يمثّل هذا الأمر أية مشكلة لمحمد نفسه ذلك أن رسالته تتأسس على الحديث مع الجماعة.
 
أنهى الخليفة الثالث عثمان بن عفان، بعد عشرين عاما من وفاة النبي محمد، الخلاف حول النصّ. فقرّر أيّ الآيات جاءت من فم النبي وتعتبر بالتالي صحيحة وقام بمنع جميع الصيغ المختلفة لمصحفه وحرقها.
 
وتمّت طباعة القرآن لأوّل مرّة في عام 1924 من قبل الجامع الأزهر في القاهرة اعتمادا على هذه الصيغة التي ماتزال تعتبر وحتى يومنا هذا في العالم الإسلامي الصيغة الرسمية الوحيدة. غير أنّ القراءات المخالفة ماتزال محفوظة وباتت هدفا للتفسيرات الأدبية والنقاشات الفقهية. وترد هذه القراءات الآن في الإصدار الجديد المنشور من قبل الأستاذ عبد المجيد الشرفي بجانب الصيغة المتّفق عليها وتضع النص المعروف تحت ضوء جديد.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : طبعة قرآنية غير مسبوقة إطلاقا في العالم الإسلامي

ما ورد بالمقال أكاذيب وخزعبلات مضحكة ولا يمت ذلك للبحث العلمي بأي صلة هذا عمل حاطب ليل. المضحك أنه ورد في المقال "الأستاذ عبد المجيد الشرفي مسلم متديّن". الرجل يعترف بالحاده وأنتم تودون الصاقه بالإسلام لتبرير ترهاته... كفاكم ضحكا على الذقون.

Mohamed15.04.2018 | 00:56 Uhr

أتساءل ما مدى تقبل المسلمين والعرب بشكل خاص لهذا الموضوع؟ والإجابة معروفة: يرفضونه رفضا أعمى لأنهم مغيبون عقولهم مبرمجة على التقليد.

أسعد سالم19.04.2018 | 16:50 Uhr

الا لعنة الله على الظالمين

جوزيف ماماد22.04.2018 | 00:53 Uhr