المغرب - نجوم يوتيوب الجدد سجناء سابقون يحكون قصصهم، وتنديد بسجن المعطي منجب مؤرخ وناشط

31.01.2021

في الصورة: ملاكم سابق غادر السجن عام 2020 إلى زنزانة أقامها بنفسه على سطح بيته رافضا مغادرتها ما لم تفتح قضيته من جديد. كاحتجاج على ما يعتبره حكما ظالما قضى بموجبه أكثر من 20 عاما وراء القضبان بسبب جريمة قتل. 

يسرد السجين السابق محمد مستظرف مغامراته بائعا للمخدرات داخل السجن أمام الكاميرا على حسابه على "يوتيوب" الذي وجد فيه، كما عدد من السجناء السابقين الآخرين، منصة للانطلاق في عالم النجومية وحصد ملايين المشاهدات بالمغرب.

وأمضى محمد مستظرف الملقب بالسلاوي (48 عاما) ما مجموعه 23 عاما في السجن بسبب بيع المخدرات. ويقول 29 / 01 / 2021 "كنت أربح الكثير من المال داخل السجن كما خارجه، لكنني كنت محروما من الحرية (...). اليوم أحاول أن أستغل الحرية التي أنعم بها لتشارك تجربتي مع الشباب".

تعرّف عليه الجمهور مؤخرا عندما بدأ يبث، أشرطة فيديو على يوتيوب، يعرض فيها تجربته وراء القضبان من دون تحفظ ومع شيء من المبالغة والتعليقات الساخرة أحيانا.

وتنتشر هذه الممارسة منذ فترة لدى عدد من السجناء السابقين في المغرب. إذ يعرض هؤلاء النجوم الجدد قصصهم في السجن، وبينها صراعات بين المساجين، ومواجهات مع موظفي السجون، وسوء معاملة ومعضلة الاكتظاظ. في الوقت نفسه، يحضون الشباب على أخذ العبرة، ويسعون الى توعيتهم بعدم السقوط في فخ الإجرام.

ويجد السجين السابق إلياس قوراري (38 عاما) الذي تحصد فيديوهاته ملايين المشاهدات على يوتيوب، في الحديث هكذا بقلب مفتوح "نوعا من العلاج النفسي".

ويذكر كيف كان الناس "يتجنبونني وينظرون إلي نظرة دونية ما أثر في كثيرا"، وولّد لديه شعورا "بالكراهية والغضب إزاء المجتمع الذي لا يرحم من يقترف خطأ. ثم يضيف "لكنني شفيت بفضل الكاميرا".

بعد مغادرته السجن آخر مرة العام 2018، قرّر قوراري "تغيير حياتي تماما". وبدأ يبث فيديوهات يروي فيها سيرة سنوات السجن التي بلغت ما مجموعه 17 عاما بسبب إدانات بالاتجار في المخدرات.

ويتابعه حاليا 29 / 01 / 2021 أكثر من 240 ألف مشترك، وقد حصد حتى اليوم أكثر من 21 مليون مشاهدة. لكنه ينوه إلى أن ما تخلفه هذه القناة من عائدات مالية "يبقى هامشيا".

وقد حفزه نجاحه ليؤسس شركة إنتاج سمعي بصري في مدينة القنيطرة حيث يعيش قرب العاصمة الرباط.

أما مستظرف فطوى صفحة السجن منذ الإفراج عنه آخر مرة العام 2016، ويكسب قوته اليوم بفضل عمله في شركة للأشغال العمومية. بدأ يبث فيديوهاته على يوتيوب أواخر 2019 "لتغيير نظرة الناس إلى السجناء القدامى"، مشددا على أن "دخول السجن ليس معناه بالضرورة أنك عديم المروءة".

وحصدت الفيديوهات التي يبثها من بيته أكثر من 13 مليون مشاهدة، ويظهر فيها عادة بشعره الطويل ولباس رياضي وساعة مذهبة وذراع موشوم.

 

 

وهو يتحدث في التسجيلات عن مشاكل بنيوية تعاني منها مثل "تكديس السجناء" في زنازين تضيق بنزلائها، والحراس "المرتشين"، وشبكات الاتجار في المخدرات داخل السجون.

كما يبث فيديوهات ينبه فيها أحيانا إلى وفيات داخل السجون، أو ينشر رسائل من سجناء يشكون انتهاكات لحقوقهم.

ويشبّه مستظرف السجن بعالم لا يرحم يقتضي الصمود داخله "أن تكون صلبا وتتحمل التعذيب والظلم".

ولم تعلّق المندوبية العامة للسجون على موضة الفيديوهات التي يبثها السجناء القدامى، قائلة لوكالة فرانس برس "لا نولي أهمية لهذه القنوات، ونفضل ألا نرد على الأكاذيب التي تروجها".

لكنها تشدد في المقابل على أنها "تعطي أهمية كبيرة للفيديوهات التي ينشرها أقارب سجناء متضمنة شكاوى أو ادعاءات بسوء المعاملة".

وتحدثت تقارير رسمية في الماضي عن جوانب من المشاكل التي ترد في شهادات أولئك السجناء السابقين، مشيرة إلى أن متوسط المساحة المتاحة لكل سجين لا تتجاوز 1,8 متر مربع، وفق تقرير المجلس الأعلى للحسابات العام 2018. بينما وصفت مندوبية السجون في تقرير العام الماضي 2020 الازدحام داخلها "بالمشكلة المزمنة".

كما نبه تقرير لمرصد السجون، وهو منظمة غير حكومية، إلى أن معدل ملء بعض السجون يتجاوز 250 بالمئة، مشيرا إلى "غياب النظافة والنقص في العاملين في القطاع الطبي وصعوبة الحصول على خدمات طبية"، مع تسجيل أكثر من 700 شكوى "سوء المعاملة" في 2019.

بالنسبة إلى محمد بنتازوط، تمثل قنوات السجناء السابقين على يوتيوب "متنفسا ملأ الفراغ الذي خلفته وسائل الإعلام الرسمية".

بفضلها اكتشف الجمهور قصة ملاكم سابق غادر السجن العام الماضي 2020 إلى زنزانة أقامها على سطح بيته، رافضا مغادرتها ما لم تفتح قضيته من جديد.

واختار بنتازوط (57 عاما) هذا الأسلوب الحاد للاحتجاج على ما يعتبره حكما ظالما قضى بموجبه أكثر من 20 عاما وراء القضبان بسبب جريمة قتل. ومكنّه الظهور على يوتيوب من تشارك قصته مع "جمهور واسع في المغرب والخارج".

 

المؤرخ والناشط المغربي المعطي منجب (60 عاما) حكم عليه بالسجن النافذ.
المؤرخ والناشط المغربي المعطي منجب (60 عاما) حكم عليه بالسجن النافذ.

 

محكمة مغربية تحكم بالسجن عاما على ناشط معارض

من جهة أخرى قضت محكمة مغربية بالسجن عاما واحدا مع النفاذ في حق المؤرخ والناشط الحقوقي المعطي منجب لإدانته "بالمس بالسلامة الداخلية للدولة والنصب" في قضية تعود إلى العام 2015، بحسب ما أفاد دفاعه وكالة فرانس برس الخميس 28 / 01 / 2021.

ونقلت أيضا رويترز الخميس 28 يناير كانون الثاني 2021 أن المحكمة المغربية قضت

يوم الخميس بالسجن لمدة عام على الكاتب المعارض والناشط الحقوقي معطي منجب واثنين آخرين بتهمة تعريض أمن البلاد للخطر والاحتيال وذلك في قضية تعود إلى عام 2015 ولاقت تنديدا من نشطاء حقوقيين.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد ذكرت في تقرير أصدرته مؤخرا أن السلطات المغربية تشن حملة صارمة على معلقين بارزين على وسائل

التواصل الاجتماعي وصحفيين وذلك باستخدام القانون الجنائي بدلا من قانون الصحافة الذي لا يحتوي على عقوبات بالسجن.

ورفض المغرب التقرير.

وانتقد منجب وهو مؤرخ وكاتب صحفي سجل المغرب في حرية التعبير وحقوق الإنسان.

وكان قاضٍ أمر في الشهر الماضي بحبس منجب في انتظار التحقيق في قضية أخرى عن الاشتباه في غسل أموال أجنبية تتعلق بإدارته مركزا للأبحاث في الرباط. ولا تزال القضية قيد التحقيق.

وطالبت منظمات أهلية محلية ودولية بالإفراج عنه ووصفت احتجازه بأنه انتهاك لحقوقه وذلك بعد احتجاز وسجن عدة معارضين آخرين خلال العامين الماضيين 2020 وَ 2019.

وقالت منظمة العفو الدولية الأربعاء 27 / 01 / 2021 "ندعو السلطات المغربية إلى وضع حد لإساءة استخدام القوانين الجنائية أو اللوائح الإدارية المتعلقة بتلقي تمويل أجنبي كوسيلة لاستهداف جميعات حقوق الإنسان المستقلة أو الصحفيين المستقلين".

ووصفت المنظمة تهمة "المس بالأمن الداخلي للدولة" بأنها "مبهمة وفضفاضة للغاية" وقالت إن تهمة الاحتيال لا تبرر مقاضاته جنائيا.

ونفت السلطات المغربية مرارا وصفها بأنها تشن حملة على حرية التعبير مشيرة إلى أن الشرطة والمحاكم تنفذ القانون فقط.

وكانت مجموعة من المنظمات الحقوقية المغربية وصفت في وقت سابق هذا الشهر الاحتجاز المتزايد دون محاكمة بأنه انتهاك لحقوق الإنسان.

واحتجزت السلطات عدة صحفيين في الشهور الأخيرة في تهم تندرج تحت قانون العقوبات.

وتحتجز السلطات الصحفيين المعارضين عمر الراضي وسليمان الريسوني منذ شهور انتظارا لمحاكمتهما في تهم منها الاعتداء الجنسي. وينفي الاثنان التهم.

وينفي منجب التهم المنسوبة إليه.

وعاقبت المحكمة الناشطين هشام خربوشي وعبد الصمد آيت عيشة بالسجن لمدة عام مثل منجب. أ ف ب ، رويترز

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة