"الملالي هم قدر إيران حتى آخر الزمان"؟

إيران - من "رِقة" أوباما إلى رعب ترامب

اتهم الحرس الثوري الإيراني دولا خليجية وإسرائيل وأمريكا بالوقوف وراء هجوم في الأحواز أسفر عن مقتل 25 شخصا أثناء عرض عسكري. وقال المرشد الأعلى خامنئي إن إيران "ستعاقب بشدة" مدبري الهجوم، الذي تبنته "حركة تحرير الأحواز" العربية، فيما تعاني إيران من عقوبات ترامب الاقتصادية. ملهم الملائكة يوضح لموقع قنطرة لماذا كان وصول ترامب للرئاسة ضربة قاصمة للمشروع الإيراني في المنطقة والعالم.

لا تنتهج إيران منذ حلول الألفية الثالثة سياسة حافة الهاوية كما حاول أن يفعل صدام حسين مطلع تسعينيات القرن العشرين حين اشتد الحصار الدولي على بلده، لكنّ انهيار العملة الإيرانية في عام 2018، والتغيرات المتسارعة في قيمة العملة المتداولة ستجبرها على أن تمشي بهذا الاتجاه. ورغم أنّها حققت نصراً عسكرياً وسياسياً في سوريا، وتقترب منه في اليمن، إلا أنّ أنبوب النفط الذي يدعم مبدأ "تصدير الثورة" في طريقه إلى الاختناق.

ترامب..."ضربة قاصمة للمشروع الإيراني"

كان انتصار ترامب -الذي يراه البعض مفاجئاً- في السباق إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ضربة قاصمة للمشروع الإيراني في المنطقة وفي العالم. فترامب يعلن ويكرر اعتراضه على الاتفاق النووي، وما فتئ أن أعلن انسحاب بلاده من هذا الاتفاق في الثامن من أيار/ مايو 2018.

تهديدات ترامب ثم انسحابه من الاتفاق وجهت للاقتصاد الإيراني ضربة قاصمة. لكنّ هذا الانهيار السريع للريال وتحوله إلى "التومان" والتي طالما بقيت عملة غير مكتوبة على مدى قرون من الزمن سابقة في تاريخ إيران، يثير أسئلة، أهمها: كانت إيران من عام 2009 وحتى 2015 خاضعة لعقوبات دولية، لكنّ التومان لم يتأثر بهذا الشكل، بل بقيت قوته وظل السوق الإيراني يعتمد عليه، وانتعشت صناعات السيارات الإيرانية وقد باعت خلال خمس سنوات ما قيمته 3 مليار دولار سيارات بحسب الاحصاءات الرسمية، ومثلها ارتفعت أسعار العقارات، ولم تتأثر بشكل كبير إلا المشتقات النفطية، والصناعات البتروكيماوية. فيما أدت 4 أشهر من المقاطعة في زمن ترامب إلى انهيار التومان واختفاء الريال من التداول.

من أجل تفسير ذلك علينا أن ننظر إلى أنّ الرئيس الأمريكي السابق وحلفاءه الغربيين، فرضوا على إيران حصارا شكلياً، لذا لم يتأثر الاقتصاد الإيراني بسنوات الحصار. أما دونالد ترامب فقد فرض حصارا حقيقيا، وحذر الشركات من التعامل مع إيران، فخاف الجميع ورفعوا أيديهم عن دولة المعممين، وسرعان ما حلّت الكارثة. خلاصة ما جرى، لم تكن إيران محاصرة بل كانت تحت حصار شكلي، وما إن بدأ الحصار الحقيقي في أيار / مايو 2018 حتى انهار التومان.

نظرية المؤامرة الأمريكية الصهيونية؟...قراءة تبسيطية

الساسة الإيرانيون يقولون إنه لا يوجد سبب موضوعي لانهيار التومان، وكأنّ الاقتصاد في واد والسياسة في وادٍ آخر، لكنّ وجهة النظر الرسمية تحمل جانباً من الصواب من حيث أنّ الناس وقبل القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي بدأوا يفقدون ثقتهم بالعملة، وهذا متناقض بحد ذاته، فمجرد فوز ترامب بالسلطة أصاب الاقتصاد الإيراني في الصميم، هل هو خوف الناس، أم أن يدا خفية في عالم المال الدولي ضربت التومان؟

الرئيس الأمريكي السابق أوباما والرئيس الأمريكي اللاحق ترامب.
إيران - من حصار أمريكي شكلي إلى حصار ترامب الفعلي: "علينا أن ننظر إلى أنّ الرئيس الأمريكي السابق أوباما وحلفاءه الغربيين، فرضوا على إيران حصارا شكلياً، لذا لم يتأثر الاقتصاد الإيراني بسنوات الحصار. أما دونالد ترامب فقد فرض حصارا حقيقيا، وحذر الشركات من التعامل مع إيران، فخاف الجميع ورفعوا أيديهم عن دولة المعممين، وسرعان ما حلّت الكارثة. خلاصة ما جرى، لم تكن إيران محاصرة بل كانت تحت حصار شكلي، وما إن بدأ الحصار الحقيقي في أيار / مايو 2018 حتى انهار التومان"، كما يكتب ملهم الملائكة.

وهنا يعود الساسة الإيرانيون إلى نظرية المؤامرة، فهم يقولون إنّ الشعب يفقد ثقته بالعملة وبالنظام السياسي نتيجة مؤامرة أمريكية صهيونية؟ وهذه قراءة تبسيطية، فإيران تهتف في المساجد والمعابد والمدارس منذ 40 سنة " الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، فلماذا لا يتآمر العدوان اللذان صنعتهما فعلا عليها؟

"لا لا لغزة، لا لا للبنان، سأبذل حياتي لإيران"

الهتافات التي يرددها المحتجون على نظام إيران في الجنوب والشمال والمدن الكبرى، والاحتجاجات دائما في المدن وليس في الأرياف لأسباب لا مجال لذكرها هنا، هذه الهتافات تنصب اليوم في عهد ترامب على اعتراض الشعب على مشاريع تصدير الثورة الإسلامية إلى اليمن وسوريا والعراق والبحرين، والناس يتحدثون هناك عن مليارات التومانات، التي تذهب لدعم التمرد الحوثي ودعم نظام بشار الأسد في سوريا ودعم الأحزاب الشيعية في العراق وحزب الله في لبنان، وكل التكاليف تجري على حساب الشعب الإيراني الذي يعاني نسبة عالية من البطالة وتدني الأجور.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.