انتخابات إسرائيلية غير حاسمة فهل تصنع "الحركة الإسلامية" "الملوك" في إسرائيل وما مصير نتنياهو؟

24.03.2021

انتظر الاسرائيليون الأربعاء 24 / 03 / 2021 النتائج النهائية للانتخابات التشريعية الرابعة خلال عامين التي يمكن أن ترجح الكفة لمصلحة بنيامين نتنياهو أو منافسه يائير لابيد المصمم على الإطاحة بالرجل الذي شغل منصب رئيس الوزراء لأطول مدة في تاريخ البلاد.

وأظهرت النتائج الرسمية الأولية الأربعاء تصدّر رئيس الوزراء المنتهية ولايته وحزبه اليميني "الليكود" نتائج الانتخابات وحصوله على أكبر عدد من الأصوات، ما يزيد فرصه في تشكيل ائتلاف يتمتع بالغالبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

وبعد فرز تسعين في المئة من الأصوات في اللجنة الانتخابية، تبين حصول الليكود على ثلاثين مقعدا. وحلّ حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) الوسطي بزعامة لابيد في المركز الثاني بـ 17 مقعدا.

ومع حلفائهما، سيحصل كل من الطرفين على أكثر من خمسين مقعدا، ما يعزز حالة عدم اليقين. إذ يحتاج من يكلف تشكيل حكومة الى 61 صوتا. لذلك، يتطلع كل من نتنياهو ولابيد الى الأحزاب الصغيرة التي لم تحسم موقفها في محاولة لاستقطابها.

وبين هذه الأحزاب، حزب "يمينا" المتشدّد برئاسة نفتالي بينيت الذي حصل على سبعة مقاعد، وفق النتائج الأولية، و"الحركة الإسلامية الجنوبية" الذي حصد بشكل مفاجىء خمسة مقاعد، والذي يرأسه منصور عباس المنشق عن القائمة العربية المشتركة.

وكان نتنياهو يأمل أن تساعده انتخابات الثلاثاء 23 / 03 / 2021 على توحيد الأحزاب اليمينية تحت قيادته بعد ثلاث انتخابات غير حاسمة منذ العام 2019.

وركز نتانياهو (71 عاما) حملته على النجاح في حملة تطعيم طموحة ضد فيروس كورونا. وقد انتهت الدولة العبرية من تلقيح نحو نصف السكان الذين يزيد عددهم عن تسعة ملايين نسمة بالجرعتين اللازمتين من لقاح فايزر/بايونتيك، وتعتبر هذه الوتيرة الأعلى في العالم على مستوى الفرد. بالإضافة الى الإنجاز المتمثل باتفاقات تطبيع العلاقات مع دول عربية.

لكن النتائج جاءت غير حاسمة، كما في الانتخابات الثلاث السابقة.

ولم يكشف بينيت الذي يشارك نتنياهو العقيدة، لكنه ينتقد إدارته للبلاد، عن نواياه.

وقال في خطاب مساء الثلاثاء "لن استخدم السلطة التي أعطيتموني إياها إلا من أجل فكرة واحدة: ما هو مفيد لإسرائيل، ما هو مفيد لمواطني إسرائيل".

لكنه كان قال في تصريح تلفزيوني قبل أيام من الانتخابات، إنه لن يشارك في حكومة برئاسة لابيد، إذا وافق نتنياهو من جهته على إغلاق الباب في وجه منصور عباس.

لكن عباس، بحصوله على خمسة مقاعد، فرض نفسه بدوره كـ "صانع الملوك".

ويتبنى عباس نهجا جديدا قريبا من رئيس الوزراء منذ مدة.

وقال عباس لوسائل إعلام إسرائيلية الأربعاء إن حزبه ليس ملتزما "بأي كتلة وأي مرشح".

وتشير تحليلات أجرتها هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان) بعد فرز حوالى 90 في المئة من الأصوات، إلى أن الأحزاب الموالية لرئيس الوزراء ستحجز 52 مقعدا في البرلمان في مقابل 56 للمعارضة.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها قد تعلن النتائج النهائية ظهر الجمعة.

وكان نتنياهو وصف الثلاثاء نتائج الانتخابات بأنها "انتصار كبير لليمين". وقال إنه سيرحب بجميع الراغبين في تشكيل ائتلاف مستقبلي.

وخاطب مؤيديه "سأتواصل مع جميع المسؤولين المنتخبين الذين يشاركوننا المبادىء، لن استبعد أي شخص".

ويقول المحلل السياسي الإسرائيلي يارون ديكل إن كلام نتنياهو يفسر على أنه يرغب في البحث عن أشخاص منشقين عن الكتلة المعارضة.

ويرى ديكل أن نتنياهو صاحب سجل طويل في استمالة النواب ودفعهم لمغادرة أحزابهم عبر تقديم الوعود لهم.

ولتشكيل ائتلاف حكومي، يحتاج نتنياهو إلى إبرام تحالف مع حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتشدد وزعيمه إيتمار بن غفير الذي من المتوقع أن يفوز بستة مقاعد.

وكان بن غفير المعادي للعرب قد رحّب بقتل 29 مصلياً فلسطينياً في الخليل في 1994 ووصف قاتلهم بالبطل.

وقال زعيم حزب يش عتيد وزعيم المعارضة الحالي يائير لابيد إن المعارضة لديها القدرة على تحقيق غالبية. وخاطب المذيع التلفزيوني السابق أنصاره في تل أبيب الثلاثاء قائلا "في الوقت الراهن لا يملك نتنياهو 61 مقعدا. لقد بدأت التحدّث إلى قادة الأحزاب وسننتظر النتائج، لكنّنا سنبذل قصارى جهدنا لتشكيل حكومة معتدلة".

ويعتبر نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي توجه له اتهامات بالفساد وهو في منصبه، لكنه ينفي تلك التهم.

وأكد نتنياهو مرارا أنه لن يسعى إلى عرقلة محاكمته بتهم الفساد ويتطلع إلى إثبات براءته، وهو أمر يشكّك فيه منتقدوه، معتبرين أنّه في حال حصل على الغالبية، سيعمل على اتخاذ إجراء برلماني لتأجيل محاكمته أو إغلاق الملف.

وأجريت الانتخابات الرابعة خلال عامين الثلاثاء بعد انهيار الائتلاف الحكومي الذي كان شكله نتنياهو العام الماضي 2020 مع رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس.

وقد يحصد غانتس الذي انهار ائتلافه الحزبي بسبب مشاركته في الحكومة مع نتنياهو، ثمانية مقاعد مع حزبه "أزرق ابيض" متجاوزا التوقعات، إلا أن هذا العدد يشكل تراجعا حادا عما أحرزه العام الماضي 2020 عندما كان المنافس الرئيسي لنتنياهو.

وكان غانتس أعلن أنه قبِل بتشكيل حكومة موحدة مع نتنياهو في محاولة لإحلال الاستقرار في الدولة العبرية التي كانت تواجه بدء تفشي فيروس كورونا.

وفي حال لم يتمكن نتنياهو من التوصل إلى اتفاق مع بينيت ومن توحيد معارضيه، قد تجرى انتخابات خامسة. أ ف ب

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة