بعد 10 سنوات على احتجاجات دوار اللؤلؤة هل يتمكن ولي عهد البحرين من الإصلاح ومصالحة المعارضة؟

13.02.2021

بعد عشر سنوات على الاحتجاجات، البحرين تأمل في معالجة جروح الانتفاضة: بعد عشر سنوات على الحركة الاحتجاجية التي قامت في البحرين في سياق "الربيع العربي"، تسعى المملكة التي يترأس حكومتها اليوم ولي عهد شاب يتطلع إلى تنفيذ إصلاحات، الى تجاوز التداعيات المؤلمة للانتفاضة الشعبية، لكن الجراح عميقة، ولا فسحة بعد للمعارضة.

في وسط المنامة، سُوي بالأرض دوار اللؤلؤة الذي شكل ملتقى التجمعات الاحتجاجية التي قُمعت بمساندة قوات سعودية.

فقد انتهت انتفاضة 2011 التي ألهمتها ثورات اجتاحت المنطقة، بقمع دام للمتظاهرين وغالبيتهم من الشيعة فيما كانوا يطالبون بحكومة منتخبة.

هاجمت السلطات الحراك واعتبرته مخططا إيرانيا، وحظرت أحزابا معارضة وساقت مدنيين أمام محاكم عسكرية وسجنت عشرات النشطاء السياسيين السلميين، ما تلته انتقادات دولية حادة.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان "بعد عشر سنوات من الانتفاضة الشعبية في البحرين، ازداد الظلم المنهجي فيما الاضطهاد السياسي ... أغلق بشكل فعلي أي مساحة للممارسة السلمية للحق في حرية التعبير".

وهذه الانتقادات تثير توترا في البحرين، البلد ذو التراث الغني والذي يمثل بقطاعه السياحي النابض نقطة جذب للكثير من الجيران الخليجيين.

قبل 14 شباط/فبراير، ذكرى اندلاع الاحتجاجات، نشرت الشرطة تعزيزات في القرى الشيعية وعلى الطرق السريعة التي كثيرا ما عمد متظاهرون في مناسبات سابقة لإحياء الذكرى إلى قطعها أمام حركة المرور بالإطارات المشتعلة.

وقال معهد البحرين للحقوق والديموقراطية (بيرد) إنه تلقى تقارير تفيد بأن ما لا يقل عن 18 بالغا و11 طفلا تم توقيفهم خلال عمليات مختلفة.

وقالت المجموعة ومقرها لندن إنها تأكدت من تقارير عن أن العديد من الأطفال، أحدهم لا يتجاوز 11 عاما، تم توقيفهم لسبعة أيام في إجراءات قمعية على ما يبدو "تهدف إلى ردع المتظاهرين عن إحياء الذكرى العاشرة للانتفاضة".

وأكدت السلطات البحرينية لوكالة فرانس برس الجمعة 12 / 02 / 2021 إن فتيين عمرهما 13 عاما، اوقفا في "مركز لرعاية الأحداث إلى حين مثولهما أمام المحكمة حيث سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة".

وقالت آية مجذوب من منظمة هيومن رايتس ووتش لوكالة فرانس برس "إنهم يخنقون المعارضة قبل أن يتظاهر الناس، لتوجيه رسالة واضحة بعدم التساهل".

تم تعيين ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة رئيسا للحكومة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي 2020 بعد وفاة عمه الذي تولى المنصب منذ الاستقلال عام 1971.

والأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء السابق صاحب أطول ولاية لرئيس حكومة في العالم، لم يكن يحظى بشعبية واتُهم بمعارضة الإصلاحات والتخطيط للقمع.

وخلفه المنتمي لجيل من القادة الخليجيين الذين تلقوا علومهم في الغرب، معتدل سعى لبناء جسور مع المعارضين. وأثار وصوله تفاؤلا حذرا إزاء احتمال مضيه نحو المصالحة.

لكن المراقبين يقولون إنه سيواجه عراقيل بسبب اعتماد البحرين على جارتها السعودية التي تدخلت مع دولة الإمارات لمساعدتها في 2011، ولا تزال تمولها ولا ترغب في تنفيذ إصلاحات ديمقراطية.

وقالت كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية إن "رئيس الوزراء سيواجه القيود نفسها التي تواجهها البلاد: قيود مالية وسيطرة دبلوماسية صارمة من الدول المجاورة التي يحصل منها على تمويل".

وأضافت "مع ذلك فإن ولي العهد أظهر في السابق بعض البراعة في إفساح المجال لتحرك مستقل" معتبرة أنه ربما هناك فرصة بعد لسياسات أكثر استنارة.

وفي ظل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، تبرز توقعات بأن الولايات المتحدة ستضع إخفاقات حقوق الإنسان في أنحاء الخليج تحت المجهر بعدما تركت دول المنطقة لتفعل ما يناسبها خلال عهد دونالد ترامب.

يقول جواد فيروز، النائب عن جمعية الوفاق المعارضة التي حظرت فيما جُرد هو من جنسيته ويقيم في المنفى حاليا، إن الأمل بحصول تغيير يتوقف على ضغط أميركي يضاف إليه أي تقارب بين السعودية وغريمتها إيران.

ويرى أن "السؤال هو: هل لديه رؤية معينة وخطط لتغييرات كبرى؟" في إشارة إلى ولي العهد الذي لم تحقق جهوده للتواصل مع المعارضة في 2011 أي نتيجة.

وقال "لا اعتقد أن ستكون لديه السلطة لممارسة هذه الرؤية وتحقيقها".

كان الوضع مضطربًا في البحرين منذ الاستقلال لكن بعد غزو العراق للكويت عام 1990، تجددت الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية.

وتصاعدت وتيرة تظاهرات تقدمها الشيعة في 1994 للمطالبة ببرلمان منتخب وتوزيع أكثر عدلا للثروات. واستمرت الاضطرابات حتى 1999 عندما حولت الاصلاحات البحرين إلى مملكة دستورية.

لكن الاحتجاجات عادت إلى الشارع في 2011 للمطالبة بملكية دستورية "حقيقية" ورئيس وزراء منتخب.

ويعتقد أن العشرات قضوا في الاضطرابات، رغم أن الحصيلة لا تزال غير واضحة. وجُرف النصب الذي كان يتظاهر قربه المحتجون.

وقالت نائبة المدير الإقليمي لمنظمة العفو لين معلوف إن "ما جرى لدوار اللؤلؤة يرمز إلى محاولات الحكومة البحرينية طمس وإزالة ذكرى الاحتجاجات".

أضافت "ما كان موقعا للتظاهرات السلمية والأمل والتقدم بات الآن مجرد خرسانة وأسفلت". أ ف ب 12 / 02 / 2021

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة