بنية مصر التحتية - زيادة المصريين مليون نسمة كل 9 أشهر

نظرة ثاقبة على عشوائيات مصر ومساكن القاهرة

يعيش نحو 9.5 مليون نسمة (من أصل نحو 20 مليون في القاهرة الكبرى) في مساكن عشوائية، لأن تكاليف السكن الرسمي باهظة، والانتقال من مناطق ريفية إلى مساكن غير رسمية أكثر سهولة. لكن الإدارة المحلية ترى أنها غير مسؤولة عن رعاية مناطق العشوائيات، ولا يبقى إلا على عاتق المجتمع المدني سد ثغرات توفير الخدمات. جنين إلينا عباس تحاور الخبيرة الألمانية فرانتسيسكا لاوه حول بنية مصر التحتية ومساكن القاهرة العشوائية.
رغم تغيير الحكومات بعد ثورة 25 يناير 2011 لا تزال مصر تكابد مشكلات اجتماعية واقتصادية على أصعدة كثيرة: قطاع السياحة الذي يعاني منذ سنوات والتضخم وانخفاض قيمة العملة وإلغاء الدعم، ولا يمثل ذلك سوى بعض الأمثلة فقط.
 
وفي الوقت نفسه تزداد معاناة جودة الحياة في أكثر مدن الدولة والقارة بأكملها من حيث الكثافة السكانية. تصارع المدينة التضخم السكاني المتنامي وعدم التوازن الاجتماعي. يقدم هذا الحوار مع خبيرة التخطيط العمراني فرانتسيسكا لاوه تفسيرًا بشأن التطورات الحالية وأهميتها للمجتمع المصري.
 
***
 
كيف تطورت مدينة القاهرة في السنوات الآخيرة؟
 
فرانتسيسكا لاوه: عندما نتحدث عن الفترة التي أعقبت ثورة 2011 يتبين أنه تعين على القاهرة مواجهة الزيادة السكانية الطبيعية والهروب من القرى منذ عقود بالفعل. وتتراوح نسبة الزيادة السكانية الطبيعية بين 2.5% و 3%، بينما تنمو في المدن المصرية بنسبة 4% سنويًا.
 
وتشير إحصاءات الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ بأن عدد سكان مصر يزيد مليون نسمة كل تسعة أشهر من خلال الزيادة السكانية الطبيعية. فالأرقام تشير إلى أن تعداد سكان القاهرة الكبرى يتراوح بين 18 مليون و 20 مليون نسمة. وبهذا تندرج القاهرة ضمن ما يُعرف بالمدن الكبرى، أي المُدن التي يزيد عدد سكانها عن 10 مليون نسمة. كما أن المدينة كانت تتمتع منذ القدم بقوة جذب مغناطيسية وقد نمت بشكل هائل في السبعينيات والتسعينيات على وجه الخصوص وأصبحت اليوم أكبر مدن الدولة.
 
أدت هذه الزيادة الهائلة إلى عجز سوق العقارات المعتاد عن استيعاب أعداد السكان المتزايدة. كما ازدادت العشوائيات في هذه السنوات لدرجة أن 80% من المساكن الجديدة في محيط القاهرة الكبرى عشوائية، وفقًا لتقديرات الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، التي تشير كذلك إلى أن 9.5 مليون نسمة من إجمالي الـ 18 إلى 20 مليون نسمة القاطنين في القاهرة الكبرى يعيشون في عشوائيات.
 
قلب القاهرة (في مصر) يعاني من مشكلة مرور لن يحلها حتى المزيد من خطوط مترو الأنفاق أو خطوط المواصلات العامة، كما تقول الخبيرة الألمانية فرانتسيسكا لاوه.  Foto: AFP/Getty Images/Khaled Desouki
قلب القاهرة يعاني من مشكلة مرور لن يحلها حتى المزيد من خطوط مترو الأنفاق أو خطوط المواصلات العامة: تقول الخبيرة الألمانية فرانتسيسكا لاوه: "يعاني قلب القاهرة حقًا من مشكلة مرور، إلا أن ذلك لا يرجع فقط لأسباب لها علاقة بالأبنية والمكان، بل بسبب طريقة فهم القابلية للتحرك والانتقال وما يمكن عمله لهذا الغرض. إن تخطيط المدن الجديدة يندرج بالطبع ضمن الأفكار الاستراتيجية بغرض خلق نوع من السهولة واليسر بشكل ما فيما هو كائن، غير أن القاهرة ليس بها شيء سهل. سواء كان التخطيط أو حتى الأسباب. حتى وإن اعتزمت محافظة القاهرة بناء المزيد من خطوط مترو الأنفاق أو خطوط المواصلات العامة".
غير أن هناك ديناميكيات أخرى تلعب دورًا في ذلك. من بينها ثلاثة تطورات متوازية على الأقل: أولاً التخطيط الرسمي للتوسع العمراني وتقسيم المدينة الذي تنفذه جهات تخطيط محلية بمشاركة من الوزارة. وهناك نشاط خاص متمثل في التخطيط الجديد لمدن بأكملها – وتتبع مصر سياسة المدن الجديدة من بين أمور أخرى ردًا على هذا التكدس الشديد و الإشكاليات المتفاقمة في المدن القائمة.
 
أما الديناميكية الثانية فتكمن في القطاع الخاص للبناء سواء كان محليًا أو دوليًا، ذلك الذي يشيِّد مساكن للطبقات ذات الدخل المتوسط والمرتفع. وهنا يجدر ذكر "التجمعات السكنية المغلقة" خارج مدينة القاهرة (مثل مدن السادس من أكتوبر والشروق والقاهرة الجديدة). إذ أن هذا التوجه قائم منذ منتصف عام 2000.
 
كما تتعلق الديناميكية الثالثة بمجموعات من السكان الذين لا يتحملون تكلفة المساكن المعروضة في السوق الرسمي. ويُطلق على قطاع البناء والإسكان غير الرسمي والموازي هذا مُسمى سوق الإسكان العشوائي. المقصود هنا على سبيل المثال تلك الأسر الشابة، وفي المقام الأول كذلك السكان الذين ينتقلون إلى القاهرة من مناطق ريفية أو ضعيفة البنية. ويجد هؤلاء مساكن في المناطق العشوائية أسهل من مناطق الإسكان الرسمية.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.