الطالب اليمني سامح لجأ إمن أوكرانيا لى بولندا هرباً من الحرب الروسية,

تبعات اجتياج روسيا لأوكرانيا
على حدود بولندا قصص عرب لاجئين من أوكرانيا

تخطى عدد اللاجئين من أوكرانيا إلى الخارج مليونين في 12 يوما هاربين من أتون حرب روسية تهدد كل أوكرانيا. عباس الخشالي التقى بلاجئين عرب عند حدود بولندا وأوكرانيا.

يوسف السوداني حائر يريد لقاء أطفاله، محمد يريد العودة إلى"أم الدنيا" ففي مصر لن تكون هناك أوضاع مثل أوكرانيا، وفلسطيني يتحسر ويقول "كرهت كلمة اللجوء". قصص لاجئين عرب هاربين من جحيم أوكرانيا إلى مخيم كورجوفا البولندي.

يستمر توافد  اللاجئين إلى بولندا هاربين من أتون الحرب الروسية  على أوكرانيا التي باتت تستعر في كل شارع ومدينة أوكرانية. يوسف السوداني يبحث عن أولاده الصغار الذين عرف بطريقة ما أنهم باتوا في مخيم آخر على الحدود البولندية. قبل  الحرب كان يوسف يعيش في أوديسا جنوب أوكرانيا، وهو منفصل عن زوجته. أما الأطفال فكانوا يعيشون في نزل حكومي في أوديسا بعد احتراق منزل زوجته قبل عام.

يسحب يوسف نفساً عميقاً ويعب دخان سيجارته، متأملاً جموع اللاجئين الذين هو واحد منهم، ويدرك أن روحه تهفو إلى مكان آخر، حيث يوجد أطفاله. ويعتريه الشك في أن السلطات البولندية لا تريد له أن يلتقيهم.

بعيداً عن دخان القصف ورائحة البارود

كان يحدثني عن أطفاله، حين جاء الي شاب يمني الملامح، لحقه ثلاثة آخرون، فسألوني كيف يمكن أخذ سيارة أجرة إلى العاصمة البولندية وارسو، "نريد أن نأخذ قطاراً من هناك للتوجه إلى ألمانيا"، بعد أن باتت الأوضاع مخيم كورجوفا المزدحم بالوافدين لا تُطاق بالنسبة إليهم.

 

المترجم المصري فؤاد يساعد اللاجئين العرب في مخيم كورجوفا في بولندا على حدود أوكرانيا. Fluechtlinge an der Polnisch Ukrainischen Grenze Hifler Aegyptischr Dolmetscher Foto DW
المترجم المصري فؤاد يساعد اللاجئين العرب في مخيم كورجوفا في بولندا على حدود أوكرانيا: جاء فؤاد المترجم، وهو مواطن مصري يساعد في الترجمة للعرب ونفى فؤاد أن يكون هناك أي تمييز ضد العرب، وأضاف: "ما دمتُ أنا هنا، فلن يحدث مثل هذا الأمر، لا تمييز تجاه أي أحد. لكن الأسبقية في ركوب القطارات والباصات للأسر والأطفال". وقال شاهد، هذا محمد مع زوجته الأوكرانية، سيصعد السيارة مع أسر أخرى ويتجهون إلى برلين. فؤاد بح صوته من الصراخ والنداء لتنظيم الأمور على مدار الساعة.

 

سألني أحدهم واسمه سامح وكان يدرس في أوكرانيا، فيما إن كان بإمكاني مساعدتهم في أخذ أجرة مقابل نقلهم إلى محطة القطار القريبة. قلت لا مانع عندي لنقلهم ومن دون أجرة بكل تأكيد، لكن عليكم أخذ موافقة من المسؤولين في المخيم، وهو أمر صعب.

لم يكن وصولهم إلى كورجوفا سهلاً، فمنذ أيام وهم في الطريق، مشياً على الأقدام تارة، بالقطار والباصات تارة أخرى، حتى بلغوا بر الأمان على حدود بولندا، بعيداً عن نار الحرب ودخان القصف ورائحة البارود.

سألتهم هل تمت معاملتكم بطريقة سيئة قبل عبور الحدود وبعدها؟ هل مُنعتم بطريقة ما من الخروج من الجحيم الدائر في أوكرانيا؟ أجابوا بالنفي، فالأمور - على صعوبتها - كانت على ما يرام. قال أحدهم: "لكن طريقة التعامل معنا هنا في المخيم غير جيدة. ولا يدعونا نصعد الباصات المتجهة نحو وارسو".

ذهبتُ سريعاً إلى شرطي مسؤول عن صعود اللاجئين إلى الباصات للسؤال عن حقيقة الأمر وسبب ذلك، فقال لي إن الأمر بيد الاستعلامات في داخل المبنى. جاء فؤاد المترجم، وهو مواطن مصري يساعد في الترجمة للعرب.

نفى فؤاد أن يكون هناك أي تمييز ضد العرب، وأضاف: "ما دمتُ أنا هنا، فلن يحدث مثل هذا الأمر، لا تمييز تجاه أي أحد. لكن الأسبقية في ركوب القطارات والباصات للأسر والأطفال".

قال شاهد، هذا محمد مع زوجته الأوكرانية، سيصعد السيارة مع أسر أخرى ويتجهون إلى برلين. فؤاد بح صوته من الصراخ والنداء لتنظيم الأمور على مدار الساعة. محمد من الإسكندرية، من دون أن أسأله صار يبوح بما في صدره. وقال: "سأعود إلى مصر، لا أريد أوروبا، من المستحيل تصور أن مثل هذه الحرب تحدث في أوروبا. مصر جميلة وأنا عائد لها. سأسافر إلى فرانكفورت ومن هناك إلى القاهرة".

"كرهتُ كلمة اللجوء"

في مكان آخر داخل فوضى المخيم ألتقي بثلاثة رجال، سوري وفلسطيني ولبناني، تحدثوا عن المعاناة ذاتها. وقالوا لي إنهم سيذهبون إلى ألمانيا ويعودون إلى أوكرانيا بعد أن تضع الحرب أوزارها. تأمل الفلسطيني ما حوله والتفت إليّ قائلاً: "كرهت كلمة اللجوء، من طلع من داره قل مقدراه، وأوكرانيا بلدي الثاني. لا بد من عودة".

وتشير المعطيات المعلنة أن  أكثر من 1.5 مليون لاجئ من أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي للبلاد، في وضع وصفته الأمم المتحدة بأنه "أسرع أزمة متنامية للاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية".

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي في تغريدة على تويتر إن أكثر من 1.5 مليون لاجئ من أوكرانيا عبروا إلى دول مجاورة في الأيام العشرة الماضية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة