تركيا قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية 2018

هل أصبحت أيام الرئيس التركي أردوغان في الحكم معدودة؟

لقد عمدت أحزاب المعارضة التركية إلى تليين أيديولوجياتها وتنسيق استراتيجياتها من أجل الفوز جماعياً بمزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة، ما قد يؤدّي إلى تسديد ضربة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وفق تحليل الباحث التركي عبدالله أيدوغان.

فيما تستعد تركيا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 حزيران/يونيو، يعتقد كثرٌ أن هذه الانتخابات هي الفرصة الأخيرة لإنعاش الديمقراطية التركية التي انزلقت نحو السلطوية في عهد حزب العدالة والتنمية. ونظراً إلى القبضة التي تمارسها الحكومة الراهنة على الإعلام، وقوى الأمن، والقضاء، قلةٌ تشعر بالتفاؤل حيال الأجواء السياسية وأوضاع الديمقراطية في البلاد.

لكن على الرغم من كل هذه المعوّقات، تسعى أحزاب المعارضة إلى أن تُبيِّن للناخبين أنها تشكّل بدائل حيوية لحزب العدالة والتنمية الحاكم. في حال استمرت هذه النزعة، قد تتعرض حكومة حزب العدالة والتنمية لضغوط كي تتخلى عن سياساتها غير الليبرالية، وإلا تخسر شريحة كبيرة من القاعدة الداعِمة لها.

واجه حزب العدالة والتنمية ثلاثة أحزاب معارِضة رئيسة منذ بداية ولايته في العام 2002: حزب الشعب الجمهوري العلماني المنتمي إلى يسار الوسط، وهو الحزب المعارِض الأكبر؛ وحزب الحركة القومية اليميني؛ وحزب الشعوب الديمقراطي اليساري المقرّب من الأكراد. خلال الأعوام الستة عشر المنصرمة، تمكّن حزب العدالة والتنمية من الحصول على الدعم الانتخابي من مجموعة كبيرة بما فيه الكفاية من الناخبين المحافظين المنتمين إلى يمين الوسط، لا سيما بسبب تردّد أحزاب المعارضة في تليين خطوطها الأيديولوجية المتصلّبة.

على سبيل المثال، كان حزب الشعب الجمهوري، حتى الآونة الأخيرة، من أقوى المدافعين عن اعتماد سياسات ذات طابع علماني شديد، مثل حظر الحجاب في الجامعات والمؤسسات العامة، على الرغم من معارضة الغالبية الساحقة من الأتراك لهذا الحظر. كذلك، كان يُعرَف عن حزب الشعب الجمهوري، على الرغم من خطابه اليساري، أنه حزب المواطنين الأثرياء والنخبويين.

الابتعاد عن التشظي العلماني

لقد ركّزت الأحزاب الموالية للأكراد، في شكل أساسي، على الناخبين الأكراد لسنوات عدّة، غير أن هذه المقاربة بدأت بالتبدّل تدريجاً بعد تأسيس حزب الشعوب الديمقراطي في العام 2012. على النقيض، استند خطاب حزب الحركة القومية، في الجزء الأكبر منه، إلى السياسات المناهضة للأكراد وللإرهاب، وافتقر إلى مقترحات فعلية في السياسات حول مسائل أساسية أخرى.

منذ أعلن حزب الحركة القومية عن تشكيل ائتلاف ما قبل انتخابي مع حزب العدالة والتنمية في نيسان/أبريل 2018، لم يعد جزءاً من المعارضة. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد تساهم في تعزيز الدعم لحزب العدالة والتنمية داخل البرلمان، إلا أن استطلاعات الرأي تُظهر أن حزب الحركة القومية لم ينقل سوى نصف القاعدة الداعِمة له من المعارضة إلى ضفة الحكومة.

وبدلاً من ذلك، ظهر حزبان جديدان إلى جانب حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي في موقع الأطراف المعارِضة المهمة، وهما: الحزب الصالح (حزب Iyi) الذي أبصر النور حديثاً، وحزب السعادة المحافظ دينياً.

مظاهرات ضد سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
احتجاجات منتزه غيزي: في عام 2013 خرج مئات الآلاف من المواطنين الأتراك للتظاهر ضد سياسات الرئبي التركي أردوغان السلطوية. هذه الذكرى تحل اليوم بالتزامن مع انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية في تركيا.

في مؤشر مهم، تكشف هذه الأحزاب عن بوادر اعتدال أيديولوجي، الأمر الذي يجب أن يُتيح لهازيادة أصواتها إلى أقصى حد واقتطاع حصّة من الشريحة الواسعة من الناخبين المنتمين إلى يمين الوسط الذين يدعمون راهناً حزب العدالة والتنمية.

على سبيل المثال، رشّح حزب الشعوب الديمقراطي المقرّب من الأكراد والمنتمي إلى أقصى اليسار، أشخاصاً من يسار الوسط، مثل أحمد شيك، وهو صحافي ذائع الصيت سجنته الحكومة مرتَين على خلفية التقارير التي أعدّها خلال الأعوام القليلة الماضية. كذلك، أعلن حزب الشعب الجمهوري المنتمي إلى يسار الوسط أن مرشّحه للرئاسة هو محرم إينجه، وهو أستاذ سابق في التعليم الثانوي ينتمي إلى أسرة محافظة من الطبقة الوسطى في يالوفا، وهي مقاطعة صغيرة في الأناضول.

يرتدي العديد من أفراد عائلته المقرَّبة (بما في ذلك والدته) الحجاب، وقد نشر حزب الشعب الجمهوري صوراً لعائلة إينجه عبر وسائل الإعلام في إطار حملته الانتخابية أملاً بتغيير النظرة التي تعتبر أن الحزب شديد العلمانية. وتعهّد إينجه أيضاً بأن حزبه لن يحاول أبداً إعادة العمل بحظر الحجاب. ومن أصل 6000 مقعد نيابي على المحك في مختلف أنحاء البلاد، احتفظ حزب الشعب الجمهوري أيضاً بتسعة ترشيحات لحزب السعادة المحافظ دينياً.

في حين أن الهدف من هذه الخطوة هو، في شكل أساسي، تقديم البرهان للناخبين بأن الحزب لم يعد مناهضاً للدين، إلا أن الحزب يتوقّع في المقابل أن يمنحه حزب السعادة الدعم في حال وصول مرشحه الرئاسي إلى الجولة الثانية من التصويت. ثمة احتمالٌ كبير بأن تساهم هذه الحملة الانتخابية في الحد من السمعة السلبية القديمة التي ألصقت بحزب الشعب الجمهوري صفة الحزب العلماني والنخبوي المتشدد، أقلّه في أوساط شريحة من الناخبين..

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : هل أصبحت أيام الرئيس التركي أردوغان في الحكم معدودة؟

ربما سيحدث الشئ الغير متوقع ونظرا لعدم توقعة سينجح هذة المرة
محاولة انقلاب ناجحة هذة المرة
اغتيال اردوغان او لجوءة الى قطر

Ahmed Saleh17.06.2018 | 21:30 Uhr