حوار مع المعارض الجزائري سفيان جيلالي

الأزمة السياسية في الجزائر - تسوية في الأفق؟

انتخابات رئاسية أم جمعية تأسيسية لصياغة الدستور؟ لا تزال المعارضة الجزائرية تتجادل حول سبل الخروج من الأزمة. لكن اقتراحا من حزب "جيل جديد" قد يغير أخيرا الجبهات المتصلبة. سفيان فيليب نصر في حوار لموقع قنطرة مع زعيم هذا الحزب، المعارض الجزائري سفيان جيلالي.

السيِّد سفيان جيلالي، يواجه في الجزائر حاليًا النظام والمعارضة -المنقسمة إلى معسكرين- بعضهما بعضًا. فما هو موقف حزب "جيل جديد"؟

سفيان جيلالي: "جيل جديد" لا يتبنَّى أي موقف عقائدي. نحن نبحث عن صيغة من أجل إيجاد حلّ للأزمة. النظام الحالي يتم تمثيله من خلال مؤسَّسات رسمية، ولكن في الواقع تتم إدارته من قِبَل الجنرالات. العسكريون يريدون استعادة شرعية الرئيس من أجل تخليص أنفسهم من قيادة الدولة الحالية، التي تشكِّل خطرًا عليهم. لذلك فهم يراهنون وبشكل منتظم على الإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية.

كذلك يريد جزءٌ من المعارضة الجزائرية إجراء انتخابات سريعة والبدء في الإصلاحات بمجرَّد وجود رئيس دولة جديد. ولكن هذا الجزء من المعارضة لا يثق في النظام الحالي ويخشى من أن يتلاعب النظام بهذه الانتخابات. ولذلك فإنَّ هذه المعارضة تدعو إلى مفاوضات وتُصِرُّ على إجراء انتخابات شفَّافة. أمَّا الجزء الآخر من المعارضة فهو يتبنَّى موقفًا أكثر تطرُّفًا ويريد قبل كلِّ شيء إصلاحًا دستوريًا. وهذا يعني أنَّهم يريدون تغيير طبيعة النظام حتى قبل تنظيم الانتخابات. ولكننا نعتقد أنَّ من شأن هذا العمل أن يزعزع استقرار البلاد.

لماذا؟

سفيان جيلالي: كيف يريدون تعيين ممثِّلين لمثل هذا الانتقال؟ وكيف ينبغي اختيار هؤلاء الممثِّلين؟ الأحزاب لا تُمَثِّل السواد الأعظم من الشعب. وحركة الاحتجاج نفسها غير منظمة ومليئة بأفكار متناقضة. ولذلك لا يمكن لحركة الاحتجاج أو للنظام أو للمعارضة تعيين قادة شرعيين للانتقال. من شأن إحداث تغييرات مؤسَّسية قبل الانتخابات أن يقودنا إلى تناقضات فظيعة.

إذا كنا نسعى إلى تغيير فوري للنظام، فيجب علينا أن نحتفظ بالنظام الحالي حتى يتم الانتهاء من مثل هذه الإصلاحات. قد يستغرق ذلك سنوات. ومن أجل إصلاح الدستور، يجب أوَّلًا خوض نقاشات واسعة النطاق، وهذا من شأنه أن ينعش على الفور كلَّ الإيديولوجيات المختلفة في البلاد. 

فالعلمانيون يريدون دستورًا علمانيًا، والإسلاميون يريدون دستورًا إسلاميًا. البعض يفضِّلون نظامًا رئاسيًا، والبعض الآخر نظامًا برلمانيًا. هل نحن عرب أم أفارقة أم بربر؟ مجرَّد الإجابة على هذه الأسئلة مسألةٌ مُعقَّدة للغاية وتستغرق وقتًا طويلًا - من دون أن تتم مطلقًا معالجة جوانب أكثر تعقيدًا بكثير مثل اللغة أو الهوية.

احتجاجات في عاصمة الجزائر 02 / 08 / 2019.  Foto: picture-alliance/dpa/abaca
التغيير بدل الجمود السياسي: حتى بعد انسحاب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من المعترك السياسي، يطالب المتظاهرون بإقامة دولة ديمقراطية ووضع حدّ لهيمنة الجنرالات داخل الدولة والمجتمع. ويريدون أن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية المؤجَّلة إلى الرابع من تمُّوز/يوليو من دون أي مشاركة من جانب الرئيس المؤقَّت عبد القادر بن صالح والجنرال أحمد قايد صالح.

 

لقد قدَّم حزبكم "جيل جديد" اقتراح تسوية. فكيف تبدو هذه التسوية؟

سفيان جيلالي: المطالبة بالإصلاح المؤسَّسي مسألة شرعية، ولكن العودة أيضًا إلى القيادة السياسية الشرعية مسألة على نفس القدر من الأهمية. ولذلك فنحن نقترح اتفاقًا: نبدأ بالانتخابات الرئاسية، ولكننا نطالب جميع المرشَّحين بالالتزام ببدء عملية إعداد الدستور بعد الانتخابات. وبعد انتخاب الرئيس، يجب على هذا الرئيس إجراء الانتخابات البرلمانية. وبهذا يمكن للدولة أن تمارس وظائفها بشكل طبيعي، وستكون لدينا سلطة تنفيذية وإمكانية اتّخاذ قرارات حكومية. ويمكن في الوقت نفسه الشروع في عملية إعداد الدستور.

لكن هكذا ستُجْرى الانتخابات من جديد على أساس قانون الانتخابات القديم!

سفيان جيلالي: لا، فقانون الانتخابات يجب تغييره على الفور، أي حتى قبل الانتخابات. وسيتعيَّن علينا أيضًا تشكيل لجنة انتخابات مستقلة. ولكن أوَّلًا وقبل كلِّ شيء، نحن بحاجة إلى تدابير للتخفيف من حدة التصعيد السياسي. يجب أن تتنحى الحكومة، ويجب أن يتم إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين. قد يستغرق الأمر مرور عامين حتى إقرار الدستور. ولكن هذا لن يكون سيئًا، لأنَّ الدولة ستعمل بشكل طبيعي. وبالتالي فإنَّ فكرتنا هي الجمع بين الاقتراحين وربط الانتخابات الرئاسية بعملية إعداد الدستور. وبهذا يمكن أن يكسب الجميع.

لكن من أجل ذلك يحتاج المرء منبرًا للمناقشة مقبولًا من الجميع. في الوقت الحالي لا توجد في الجزائر إلَّا لجنة كريم يونس، التي دعت إليها الحكومة. وهذه اللجنة لا تتمتَّع بأية شرعية لدى المعارضة، ولذلك فإنَّ جميع معسكرات المعارضة تُجري نقاشاتها الخاصة…

سفيان جيلالي: يجب في الواقع أن يجلس الجميع حول طاولة واحدة. مجتمع الجزائر السياسي - المعارضة المكوَّنة من الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني- مُنْقَسم. فمن ناحية توجد لدينا "مبادرة 6 يوليو" [منتدى الحوار الوطني]، التي اجتمعت ضمن إطارها الأحزاب وأجزاء من المجتمع المدني في [مدينة] عين بنيان من أجل مناقشة الحلول الممكنة. 

 

 

وتوجد من ناحية أخرى قوى "البديل الديمقراطي" (DA)، المكوَّنة من الأحزاب اليسارية والليبرالية والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان LADDH. تدعو الأولى إلى إجراء انتخابات سريعة، وأمَّا الثانية فتريد عملية إعداد الدستور. إذا اتَّفقت "مبادرة 6 يوليو" وقوى "البديل الديمقراطي" على تسوية، فعندئذ يمكن التفاوض مع النظام على خريطة طريق -  مع كريم يونس كوسيط وممثِّل للنظام.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.