دعم المجتمع المدني التونسي لحقوق الإنسان

تونس تقول لا للعنصرية المحلية والعالمية

بعد مقتل الأمريكي الأفريقي جورج فلويد تحت ركبة شرطي أمريكي، احتشد تونسيون دعماً لشعار "حياة السُّود مهمة" وشجبوا التمييز العرقي ضد السود رافعين الوعي في بلادهم حول العنصرية، فيما دمج محتجون في مناطق شرق أوسطية -من فلسطين إلى لبنان ومن إدلب إلى تركيا- ذلك الشعار في احتجاجاتهم المحلية. أليساندرا بايتش تسلط الضوء لموقع قنطرة على حال ذوي البشرة السمراء الداكنة في تونس والذين تبلغ نسبتهم 15 في المئة.

في 6 حزيران/يونيو 2020، تجمّع حوالي 100 شخص أمامَ المسرح البلدي في العاصمةِ التونسيةِ تعبيراً عن تضامنهم مع احتجاجاتِ الولاياتِ المتحدة على الوفاةِ المأساوية لجورج فلويد في 25 أيار/مايو 2020 بعد أن ضغطَ شرطيٌّ في مدينة مينيابوليس الأمريكية بركبته على رقبةِ جورج فلويد لتسعِ دقائق تقريباً.

ندّد المحتجّونَ بالتمييز والعنفِ الممنهج في الولاياتِ المتحدة وفي العالمِ، ونادوا بتونس خالية من العنصريةِ ومن انتهاكاتِ حقوقِ الإنسانِ. كما رفع الحشدُ لافتات تحملُ رسائلَ مثل "كلنا ننزفُ اللونَ ذاته"، "إن زرعت عنصريةً، فستحصد ثورةً"، "لا حرية حتى نكون متساويين جميعاً" و"معركتك هي معركتي". كما أنّ هتافات مثل "لا أستطيع التنفسَ!"، "حياة السودِ مهمة"، و"لا عدالة، لا سلام" كانت تُسمع طيلةَ الوقتِ.

ورفعت أربعُ شاباتٍ، جالساتٍ على أسفلِ درجِ المسرحِ، لافتتين بينهن. نقرأُ على واحدةٍ منهما "نفهم أني ماني باش نفهم، لكني ناقف معاك (أنا أفهمُ أنني لن أفهمَ أبداً، بيد أنني أساندكم)". وأما الثانية فكانت ترجمة العبارة إلى الإنكليزيةِ.

سلوكٌ وخطابٌ عنصري عميق الجذورِ في ليبيا

أشارت إحدى النساء –ملك- أنّ السلوكَ والخطابَ العنصري متوارثٌ بين الأجيالِ ويبقى عميقَ الجذورِ في المجتمعِ التونسي. وكما أوضحت "يستخدمُ الناسُ كلمات مسيئة وتمييزية ضد الأشخاصِ السود طوال الوقتِ من دون أن يدركوا ذلك حتى". إذ يُطلق على الأشخاص السود في تونس لقب "كحلوش" (وهو لقبٌ ازدرائي بمعنى "أسود") و"وصيف" (عبد-خادم).

 

متظاهرون مشاركون في مظاهرة مناهضة للعنصرية في تونس في تاريخ 06 / 06 / 2020. (photo: Alessandra Bajec)
الخمسة عشر في المئةِ التي تم تجاهلها: يتعرّضُ التونسيون من ذوي البشرةِ الداكنةِ للعنصريةِ يومياً، بشكل اعتداءٍ لفظي وحتى جسدي أحياناً. وكما قالت واحدةٌ من المحتجّاتِ المناهضاتِ للعنصريةِ: "ينبغي أن نزيل من عقولنا أوجهَ التحامل والاعتقادات العنصرية التي تعلمناها منذ طفولتنا. إنّ الأمر يتعلقُ بتغييرِ طريقة تفكيرنا وتصرفنا مع المجموعات العرقية الأخرى، وتغيير عقلياتنا".

 

أما مريم، وهي من المجموعةِ أيضاً، فقالت إنّ العنصرية لا تكون بالكلامِ في كثيرٍ من الأحيانِ، بيدَ أنها تأخذُ شكلَ مواقفَ وأطوار عدائية. ومن أمثلةِ التمييزِ العنصري في الأحداثِ اليوميةِ في تونس: سائقو التكسي الذين لا يقلّون الركاب السود، واختيار أصحاب المتاجرِ عدم خدمة الزبائنِ السود، أو رفض العائلاتِ للعلاقاتِ بين الأعراقِ المختلفةِ، ناهيك عن الزواجِ.

وأضافت أنّ الكثير من التونسيين من ذوي البشرةِ الفاتحةِ لا يعتقدون أنّ البلد يعاني من مشكلة، على الرغمِ من انتشارها الواسعِ. وأكّدت: "نحن هنا اليوم للمطالبةِ بالاعترافِ بالعنصريةِ بوصفها مشكلةً في المجتمعِ التونسي، فمن أجل القضاءِ على مشكلةٍ ما، ينبغي أولاً الاعتراف بها".

وأعربت آمنة، وهي تتحدّثُ في مجموعةٍ صغيرةٍ من الفتياتِ، عما مفاده أنّ التغييرَ يجبُ أن يبدأ على المستوى الاجتماعي. وقالت: "ينبغي أن نزيل من عقولنا أوجهَ التحاملِ والاعتقاداتَ العنصرية التي تعلمناها منذ طفولتنا. إنّ الأمر يتعلقُ بتغييرِ طريقة تفكيرنا وتصرفنا مع المجموعاتِ العرقية الأخرى، وتغيير عقلياتنا".

وغالباً ما يكون التونسيون من ذوي البشرةِ الداكنةِ ضحايا إساءاتٍ لفظيةٍ واعتداءاتٍ جسديةٍ أحياناً. ووفقاً لتقديراتٍ غير رسمية، يشكّل السود 15% من تعدادِ السكّانِ في تونس.

وقد نظّمت الاحتجاجَ جمعيةُ "منامتي Mnemty" المناهضة للعنصريةِ، إضافةً إلى الجمعية التونسية لدعمِ الأقلياتِ، بدعمٍ من منظماتِ مجتمع مدني أخرى. وكما أعلن زياد روين، منسّقُ عام جمعية منامتي، "نحن هنا اليوم لنقولَ (لا) للعنصريةِ في الولاياتِ المتحدةِ الأميركية وفي كل مكانٍ في العالمِ".

وأضاف روين: "ندعو الحكومةَ التونسيةَ إلى تطبيقِ استراتيجيات وخططِ عملٍ تهدفُ إلى مكافحة التمييزِ العنصري والخوفِ من الأجانبِ". كما وجّه الانتباه أيضاً إلى العنصريةِ في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ وشمالِ إفريقيا، والتي دائماً ما وُجِدت وتؤثّرُ بشكل يومي في حياةِ السودِ والأقليات الأخرى.

 

 

كما وقفت مجموعةٌ من الطلابِ الأفارقة المنحدرين من جنوبِ الصحراءِ الكبرى عند أسفلِ درجِ المسرحِ. قدّم بعضهم تمثيليات حول معاناةِ ضحايا الشرطةِ والعنفِ الاجتماعي، بما في ذلك ظروف وفاةِ جورج فلويد. وكان من بين أفرادِ المجموعةِ باسل ياو، شابٌ إيفواري (من ساحل العاج) يُنظِّمُ السكّان المنحدرين من جنوب الصحراء الكبرى في لو باردو، وهي منطقةٌ في العاصمةِ تونس. وحملَ معه رسالةَ سلامٍ وتعايشٍ، تُظهِرُ الدعمَ للأميركيين السود والأشخاص السود في كلّ أنحاءِ العالم.

وقالَ بأملٍ: "أعتقد أنّها لحظةٌ حاسمةٌ ستساعد في جذبِ أنظارِ بعض قادةِ العالمِ. ينبغي عل كل فردٍ تعلّم تقبّل الآخرِ، كما ينبغي علينا أن نتعلمَ كيف نعيشُ سويةً". بالإضافةِ إلى ذلك، ناشدَ ياو الدولةَ التونسية بالاعترافِ بحقوقِ اللاجئين الأفارقة المنحدرين من جنوبِ الصحراءِ الكبرى.

في تونس تشريعٌ مناهضٌ للعنصريةِ، لكن ماذا عن تنفيذه؟

لطالما شكّل هذا البلدُ الشمال الإفريقي وجهةً منتظمةً للطلابِ الأفارقة المنحدرين من جنوبِ الصحراءِ الكبرى، إذ يبلغُ عددُ طالبي اللجوءِ 4200، إضافةً إلى 7000 طالب، وذلك وفقاً للمرصدِ الوطني للهجرةِ. وإلى جانبِ التعرضِ للاعتداءِ الجسدي واللفظي في تونس، يواجهُ الطلاب الأفارقة الوافدين من جنوبِ الصحراءِ الكبرى عنصريةً مؤسساتيةً، تشملُ تأخيراتٍ في الحصولِ على الفيزا ومشاكلَ في الحصولِ على الرعايةِ الصحيةِ وفرصِ العملِ.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة