رجل الأعمال عثمان كافالا ينفي تمويل احتجاجات 2013 والضلوع بانقلاب فاشل عام 2016 في تركيا.

قضية عثمان كافالا المعارض لإردوغان
تراجع تركيا والغرب عن حافة هاوية دبلوماسية

تراجعت تركيا وحلفاؤها الغربيون عن شفا أزمة دبلوماسية كاملة بعد أن قالت سفارات غربية إنها تلتزم بمعاهدة تمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول المضيفة، وهو ما أدى إلى تجنب تركيا طرد 10 سفراء غربيين. رجل الأعمال عثمان كافالا ينفي تمويل احتجاجات 2013 والضلوع بانقلاب فاشل عام 2016. تقرير بيلين أونكر.

قبع المعارض التركي عثمان كافالا منذ عام 2017 في السجن دون إدانة ونحن الآن في آخر أسبوع من أكتوبر 2021. قضيته حركت سفراء عشر دول غربية، بينها ألمانيا والولايات المتحدة، طالبوا السلطات التركية بإطلاق سراحه في مبادرة أثارت غضب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وتتهم تركيا المعارض عثمان كافالا البالغ من العمر 64 عاما بالسعي الى زعزعة استقرارها. ويقبع كافالا، الشخصية البارزة في المجتمع المدني وراء القضبان منذ عام 2017 بدون إدانته، حيث يواجه عددا من التهم على خلفية احتجاجات حديقة غيزي في اسطنبول والتي تعرف بحركة غيزي عام 2013 ومحاولة الانقلاب عام 2016. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2019، أمرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بـ"الإفراج الفوري عنه" لكن ذلك لم يجد صدى لدى أنقرة التي لم تعترف بهذا الحكم.

بيان يثير سخط إردوغان

تعنت السلطات التركية، دفع كندا وفرنسا وفنلندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا والنرويج والسويد والولايات المتحدة عبر سفرائها إلى المطالبة في بيان غير مألوف إلى "تسوية عادلة وسريعة لقضية" كافالا. واعتبر البيان قضية رجل الأعمال التركي بأنها "تلقي بظلال من الشك على احترام الديمقراطية وحكم القانون والشفافية في نظام القضاء التركي".

 

خلال احتجاجات حديقة غيزي في عام 2013  كانت هناك اشتباكات متكررة مع الشرطة - تركيا. Bei den Protesten im Gezi-Park 2013 kam es immer wieder zu Auseinandersetzungen mit der Polizei. (Foto: Getty Images/AFP/B. Kilic)
إردوغان يتراجع عن قراره طرد 10 سفراء غربيين دعوا للإفراج عن ناشط مدني في تركيا: عاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الإثنين 25 / 10 / 2021 عن قراره طرد 10 سفراء غربيين دعوا إلى الإفراج عن الناشط المدني عثمان كافالا المسجون منذ أربع سنوات بدون صدور إدانة في حقه، مجنّباً بلاده عزلة دبلوماسية ومزيدا من التدهور الاقتصادي. وكان سفراء الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وفنلندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا والنروج والسويد أصدروا 18 / 10 / 2021 بيانا مشتركا دعوا فيه إلى الإفراج عن كافالا. ووصف إردوغان هذا البيان بأنه "ازدراء" استهدف "السلطة القضائية المستقلة" في تركيا. وقال إردوغان بعد جلسة طويلة لحكومته إن السفراء "تراجعوا" عن موقفهم وسيكونون "أكثر حذرا في المستقبل"، متراجعا بدوره عن تنفيذ قرار طردهم من البلاد. ويرجح مراقبون أن إردوغان تلقى تحذيرا من العواقب الكارثية لأزمة جديدة مع الدول الغربية. وأكدت معظم السفارات المعنية في بيان على "احترام اتفاقية فيينا والمادة 41 منها" التي تضع إطارا للعلاقات الدبلوماسية وتحظر أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلد المضيف. و"رحب" إردوغان بالبيان.

 

وقد أثارت هذه الخطوة حنق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي أمر وزير خارجيته بطرد سفراء هذه الدول. وقال آردوغان خلال زيارة لوسط تركيا "أمرت وزير خارجيتنا بالتعامل في أسرع وقت مع إعلان هؤلاء السفراء العشرة (عبر اعتبارهم) أشخاصا غير مرغوب فيهم"، مستخدما مصطلحا دبلوماسيا يمثل إجراء يسبق الطرد. وأكد أن على هؤلاء السفراء أن "يعرفوا تركيا ويفهموها" معتبرا أنهم "يفتقرون الى اللياقة". وأضاف "عليهم مغادرة (البلاد) إذا لم يعودوا يعرفونها".

رد أوروبي على خطوة إردوغان

وسارعت دول أوروبية عدة إلى الرد على تصريحات الرئيس التركي. وقالت السويد والنرويج وهولندا وفرنسا التي وقع سفراؤها على البيان المشترك، إنها لم تتلقَّ أي إخطار رسمي من تركيا. وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية النرويجية ترود ماسايد لوسائل إعلام في بلدها "سفيرنا لم يفعل أي شيء يبرر الطرد"، متعهدة مواصلة الضغط على تركيا بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية.

بدورها، قالت وزارة الخارجية الألمانية "نجري حاليا مشاورات مكثفة مع الدول التسع الأخرى المعنية". وصرحت نائبة المتحدثة باسم الخارجية الألمانية، أندريا زاسّه، يوم الإثنين (25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021) بأنه لم يتم حتى الآن تنفيذ تهديد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بطرد السفير الألماني من أنقرة.

وأضافت أن خطوة كهذه " تتعارض مع عمق وكذلك أهمية" العلاقات الألمانية التركية كما أنها "لا تتوافق وطريقة التعامل بين شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)". وفي ظل تزايد الضغط الدولي مؤخرا على تركيا على خلفية قضية كافالا، هدّد مجلس أوروبا أخيرا أنقرة بإجراءات عقابية يمكن إقرارها خلال دورته المقبلة التي ستعقد بين 30 تشرين الثاني/نوفمبر والثاني من كانون الأول/ديسمبر 2021، إذا لم يتم الإفراج عن كافالا خلال فترة استمرار محاكمته. ويمكن أن تصل الإجراءات ضد تركيا إلى تعليق حقوق التصويت وحتى العضوية في المجلس.

تراجع تركي

وفي خضم هذه التطورات، درست إدارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخيارات المتاحة لتجنب الإعلان رسميا اعتبار سفراء الدول العشر الموقعة على البيان أشخاصا غير مرغوب فيهم، بعدما خاطر الرئيس التركي بالإعلان أنهم أصبحوا غير مرحب بهم، حسبما أفادت وكالة "بلومبرغ" للأنباء نقلا عن مصادر مطلعة.

 

رجل الأعمال عثمان كافالا ينفي تمويل احتجاجات 2013 والضلوع بانقلاب فاشل عام 2016 في تركيا. (Foto: Wiktor Dabkowski/dpa/picture alliance)
تراجع تركيا والغرب عن حافة هاوية دبلوماسية: تراجعت تركيا وحلفاؤها الغربيون يوم الإثنين 25 / 10 / 2021 عن شفا أزمة دبلوماسية كاملة بعد أن قالت سفارات غربية إنها تلتزم بمعاهدة دبلوماسية تمنع التدخل بشؤون الدول المضيفة الداخلية وهذا أدى لتجنب طرد 10 سفراء. وقال إردوغان إن السفراء تراجعوا وإنهم سيكونون أكثر حذرا وجاء ذلك بعد أن أصدر تعليمات باعتبار سفراء عشر دول غربية "أشخاصا غير مرغوب فيهم" لمطالبتهم بالإفراج عن رجل الأعمال عثمان كافالا الذي أسهم بتمويل منظمات مجتمع مدني كثيرة وهو محبوس منذ 4 سنوات بتهمة تمويل احتجاجات عام 2013 والضلوع بانقلاب فاشل عام 2016 وينفي كافالا الاتهامات. وأثار بيان السفراء غضب تركيا التي قالت إن السفراء تدخلوا بذلك في شؤونها الداخلية، وكان ممكنا في اجتماع لإردوغان التأكيد على طرد السفراء وحدوث أكبر خلاف بين تركيا والغرب منذ بداية حكم إردوغان المستمر منذ 19 عاما لكن عدة سفارات أصدرت بيانا قصيرا وقالت السفارة الأمريكية على تويتر "تشير الولايات المتحدة إلى أنها مستمرة في الالتزام بالمادة 41 من معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية" ونشرت السفارات الأخرى بيانات مماثلة.

 

وبحسب هذه المصادر، فإن كبار المستشارين أطلعوا الرئاسة التركية على التداعيات المحتملة على الاقتصاد التركي وسعر صرف الليرة، وأوصوا الحكومة بعدم اتخاذ خطوة ستعني فعليا طرد السفراء. وأبلغ المسؤولون مكتب إردوغان أن عدم إصدار قرار رسمي بهذا الشأن يعني تجنب المزيد من التدهور في العلاقات مع الولايات المتحدة وألمانيا، أكبر شريك تجاري لتركيا.

وقالت مصادر بلومبرغ إن هذه المداولات هي التي منعت وزارة الخارجية من إصدار إعلان رسمي بشأن السفراء حتى الآن. وذكرت بلومبرغ أنه حتى اللحظة، وقبل ساعات فقط من ترؤس إردوغان لاجتماع حكومي لمناقشة الخلاف، لم يتضح بعد ما إذا كان إردوغان قد قرر توجيه تحذير صارم آخر للسفراء، ثم سيترك الخلاف يهدأ تدريجيا دون تصعيد.

 

 

بيلين أونكر

ترجمة: ع.ش

حقوق النشر: دويتشه فيله 2021

 

 

ar.Qantara.de

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة